قلمي 🖊️ بندقيتي

من صحافة العدو

اعداد: سنا كجك

كتب الصحفي الإسرائيلي إلداد شافيط في صحيفة يديعوت أحرونوت
مقالا” بعنوان:”المعركة في إيران: ترامب يبحث عن نصر، والوقت قد يعمل ضد إسرائيل”وأبرز ما جاء فيه:”السؤال الكبير في المواجهة مع إيران ليس فقط “كم عدد الصواريخ أو القواعد أو المقرات التي تم تدميرها؟”بل أيضاً “ما الذي سيُعتبر نصراً؟” و”مَن الذي سيقوم بتعريفه؟”بالنسبة إلى إسرائيل، النصر يعني تغييراً استراتيجياً عميقاً: منع إيران من الوصول إلى السلاح النووي، وإزالة تهديد الصواريخ، وإضعاف شبكة الوكلاء، وإنشاء واقع إقليمي أفضل مما كان عليه قبل الحرب أمَّا بالنسبة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فقد يكون النصر شيئاً مختلفاً: نتيجة تبدو كبيرة، وتظهر تاريخية في الخطاب السياسي، ويمكن بيعها جيداً إلى الجمهور الأميركي، حتى لو كانت في الواقع جزئية أكثر بكثير إسرائيل تسعى لتغيير جذري في إيران، بينما قد تكتفي واشنطن بإيران أضعف، ومردوعة، ويمكن احتواؤها ويقدم البيت الأبيض صورة شبه مشرقة: أميركا قوية، وإيران تتلقى الضربات، وسياسة “السلام عن طريق القوة” تثبت نجاحها. لكن الواقع، على الأقل حتى الآن، أقل راحة؛ فالمواجهة دخلت أسبوعها الثاني، وترامب يواصل المطالبة بـ”استسلام غير مشروط” وواشنطن تهدد بموجات إضافية من الضربات، بينما إيران – التي عيّنت ابن المرشد الأعلى خليفة جديداً لم تنهَر بعد في هذا السياق، يَبْرُزُ أيضاً بُعد أكثر طموحاً بكثير؛ فترامب لا يفكر فقط في إضعاف إيران، بل أيضاً في تشكيل السلطة التي قد تأتي بعدها، بطريقة تشبه، إلى حد ما، ما حاولت الولايات المتحدة فعله في فنزويلا (محاولة إيجاد قيادة بديلة أكثر توافقاً مع المصالح الأميركية)، فهذا الطموح ينسجم مع الغريزة السياسية لترامب. لكن الواقع الإيراني ليس كواقع فنزويلا، ومن المرجح أن يكون النظام الإيراني أكثر صلابة مما قد يكون مريحاً افتراضه في البيت الأبيض. وبحسب تقييم استخباراتي أميركي سري تم الكشف عنه، فحتى حملة عسكرية واسعة قد لا تؤدي بالضرورة إلى إسقاط النظام في طهران، لأن لدى إيران آليات استمرارية سياسية ودينية وأمنية راسخة. البعد العالمي للحرب هذه المواجهة لا تُقيَّم في واشنطن فقط في إطار الصراع مع إيران، فمن وجهة نظر الإدارة الأميركية، فإن لها أيضاً بُعْداً عالمياً: المواجهة مع إيران تُرى كجزء من صراع أوسع على كل من السيطرة على طرق الطاقة، والحفاظ على الردع، وتعزيز النفوذ الأميركي في مواجهة الصين وبالنسبة إلى ترامب، فإن إظهار الهيمنة الأميركية في الخليج هو أيضاً رسالة استراتيجية أوسع هنا يَبْرُزُ المتغير الأكثر خطورة بالنسبة إلى البيت الأبيض؛ أسعار النفط، إذ إنها مستمرة في الارتفاع، وسعر النفط الخام يصعد إلى مستويات لم يشهدها منذ سنة 2022. لقد عطلت الحرب فعلاً تدفق الطاقة عبر مضيق هرمز، وأثرت في قدرة الإنتاج لدى دول المنطقة بينما يستمر الضغط في الأسواق وفي الوقت نفسه، يحاول البيت الأبيض كبح ارتفاع الأسعار خوفاً من تداعيات سياسية واقتصادية داخل الولايات المتحدة كما أن التقارير التي تُظْهِرُ استياء الأميركيين من الضربات الإسرائيلية لمنشآت الوقود والنفط في طهران تُظْهِرُ أيضاً مدى حساسية الإدارة الأميركية إزاء صدمة أُخرى في سوق الطاقة”تابع مقاله:”وكلما استمرت الحملة العسكرية من دون أن تلوح صورة واضحة في الأفق لنهايتها، ازداد هذا الثمن وتحول إلى مشكلة سياسية داخلية: ضغط تضخمي أكبر واستياء أكبر لدى المستهلكين وانتقادات لحرب تبدو بلا نهاية واضحة الأسبوع القادم قد يكون حاسماً ومن هنا تأتي الأهمية الكبيرة للأسبوع القادم؛ إذ سيكون نافذة حسم ليس فقط عسكرياً، بل أيضاً سياسياً وإعلامياً؛ فإذا تمكن ترامب من عرض إنجاز واضح كضربة دراماتيكية إضافية، أو إشارة إلى تراجع إيراني، أو بداية مسار لإنهاء الحرب فسوف يعزز رواية النصر، أمَّا إذا لم يحدث ذلك فسيبدأ الوقت يعمل ضده… وضد “إسرائيل” أيضاً وتشير استطلاعات الرأي إلى أن 56% من الأميركيين يعارضون عملاً عسكرياً أميركياً ضد إيران، وهذا يعني أن حرباً طويلة ومكلفة بلا هدف واضح قد تؤدي إلى تآكل أكبر في الدعم الشعبي داخل الولايات المتحدة وخصوصاً خارج المعسكر الجمهوري.وختم بالقول:” لذلك فإن النقاش الحقيقي بشأن اليوم التالي للحرب لا يتعلق فقط بموعد التوقف، بل أيضاً بما سيُعَدُّ نجاحاً قبل أن يبدأ الوقت نفسه بالعمل ضدنا. ترامب يريد نصراً كبيراً، وربما تاريخياً لكن إذا استمرت الحرب، ولم تنكسر إيران، وبدأت أسعار الطاقة والرأي العام الأميركي بالضغط، فقد تكتشف إسرائيل أن أخطر جبهة في هذه المواجهة ليست في طهران فقط، بل أيضاً في واشنطن.”
 


مصنف في :