قلمي 🖊️ بندقيتي

رأي حر✍

بقلم: الكاتبة الصحفية سنا كجك- مختصة بالشأن الإسرائيلي- المدير العام لموقع “قلمي بندقيتي”

..،هي عبارة جميلة جدا” ومعبرة وتليق بشهيد الأمة العربية والإسلامية..” عام على مواراة الشمس” … وأي شمس توارت عن أنظارنا.؟؟..إنه العشق…سيد القلوب..أمير المجالس…ملك الخطابات الصادقة والحنونة…كان شمسنا الدافئة.. وقمرنا النوراني.. وربيع أيامنا ولا زال…

أذكر أنني قرأت هذه الجملة في مقال أو سمعتها ربما في حديث لأحدهم عندما كان يتحدث عن عدم تصديق الناس بأن الأمين العام لحزب الله القائد الشهيد السعيد السيد حسن نصر الله قد اُستشهد…حينها قال:” بدنا نتقبل إنه العشق راح”!جملة بسيطة ولكنها مؤثرة جدا”.. فهل “تقبلنا أن “العشق ما بقى موجود”يا ترى؟ لا أظن…

نستحضر اليوم ذكرى العام الأول على تشييع سماحة العشق في 23/02/2025
بوجع وألم ..نستذكر ألمنا الأول مع مطلع كل عام والعدوان مستمر علينا يا سيد الحق والوطنية.. في مثل تاريخ هذا اليوم جرت مراسم تشييع الشهيد السيد نصر الله حيث امتزج الدمع بالآهات والأنين ونسمات البرد القارص..
تلك الأغصان” الباكية” التي نثرها علينا درع الأمين الشهيد “أبو علي “… الأغصان الخضراء والورود “المحتضنة ” لنعش عزيز الروح ورفيق دربه السيد الشهيد صفي الدين كان لي نصيب منها…وها هي صامدة لهذا اليوم بجوار صورة العشق وتناديه… عندما حلقت بالأجواء طائرات العدو ال”أف 16 “من فوقنا رفعت رأسي إلى الأعلى كغيري من آلآف الناس فهدير الطائرات كان مرعبا” للذين لم يتوضوؤا لاستقبال الشهادة…
لمحت الشعار الخاص بسلاح الجو الإسرائيلي المعادي لأنني أميزهم بحكم غوصي بالشأن الإسرائيلي وبحثي عن كل الويته ووحداته ورموزه العسكرية… خلت للحظة بأننا سنرى الوحوش البشرية التي تقودها لأنها كانت على علو منخفض جدا” بما أنني استطعت رؤية رمز شعارهم الشيطاني!

سألت الصديقات اللواتي كن برفقتي على المنصة الخاصة بأهل الصحافة والإعلام:هل هي حقا” طائرات إسرائيلية؟؟ أردت أن أكذب ما شاهدته!!… فأجابوني نعم ..وكأننا لا نريد أن نصدق بأنها حلقت مستعرضة فوق الجموع الغفيرة لترهبنا وتحبط من عزيمتنا وقوة حضورنا… صدقوا لو أن هذه الطائرات الحربية مرت فوق قوم غير أبناء السيد حسن نصر الله حتما” كان سيموت الآلاف فقط من شدة التدافع !
إنما نحن أتينا من كل المناطق اللبنانية وبقاع الأرض لملاقاة سيد العشق وأكفاننا جُهزت!
ودعنا من نحبهم لأننا كنا ندرك أن العدو الصهيوني المتغطرس لربما يرتكب حماقة ما لينال ايضا” من الجثمان الطاهر لسيد المقاومة!غريب كيف تذهب لملاقاة الموت؟ أو حتى لديك احتمالات بأن تُستشهد والاطمئنان يتملكك مع السكينة والهدوء؟ والدليل أن آلاف وآلاف من الجماهير المناضلة داخل المدينة الرياضية وخارجها لم تتحرك من مكانها!! ألهذه الدرجة زرعت حبك في قلوبنا يا سماحة السيد ؟ حتى نلاقي الموت بإبتسامة ونحن نحتضن نعشك وورودك وأزهار الياسمين بإيمان كبير؟؟

نظرنا إلى “وحوشهم الطائرة “التي قتلت سيد شهداء الأمة ببرود وحقد ولؤم وكل ثأر الدنيا لن يشفي غليلنا!

أخذني خيال الكاتب وتساءلت بماذا ” شعر “أولئك الضباط الأشرار الذين كانوا يقودون سرب الطائرات الحربية عندما شاهدوا القبضات ترتفع والتي تمنت لو لامست السماء لتحطيمهم؟هل تحدثوا من قمرة القيادة لحظة مشاهدتهم للحشد المليوني المشيع؟؟أتراهم اعتقدوا بأننا سنخاف ونهرول تاركين نعش الأمين لننجو بأرواحنا؟ وشمسنا التي أطفات نورها طائراتهم الارهابية تُستهدف للمرة الثانية؟
الأكيد أنهم تمنوا لو أن لديهم شعب يحبهم ويحب قادتهم القتلة لدرجة الموت!!قيل الكثير عن تحليق الطائرات المقاتلة بحسب العرف أو قوانين سلاح الجو أن أسراب الطائرات تحلق فوق جنازة رفاقهم في سلاح الجو كتحية عسكرية…أما في يوم تشييع “العشق”منهم من فسرها على هذا النحو وجهوا له التحية لأنه كان من أشرف الأعداء وأصدقهم وهذا بإعتراف القادة الصهاينة والإعلام العبري…وهناك من قال: أنها كانت بصدد استهداف الجنازة! ولا سيما أن التحريض الأمريكي كان سيد الموقف لقصف الجنازة وآلآف المشيعين باقتراح لتلك المحرضة”برتبة أفعى سامة”كانت تسرح وتمرح في بلاد الأرز!وفي كلا الحالتين المشهد لن يُـمحى من ذاكرة الشعوب والأجيال القادمة.

فهل لي بأن أقص لك من عليائك عن حالنا وأحوالنا بعد استشهادك؟
يا سيدنا.. عدونا القبيح ما زال يستهدف أشرف الناس وأطهر الناس كل يوم وكل ساعة… أعداء الدين والإنسانية يقتلون الأطفال الرضع والنساء فهل التقيت بالطفل”علي أبو عيون خضراء وشعر أشقر؟”ذاك الطفل الشهيد الذي كان يضج حيوية وبراءة خطفوا له عمره الصغير وهو في حضن أبيه ظنا” منهم سيكسرون إرادة المواطن الجنوبي بالقتل والدمار وسفك الدماء وقد نسوا بأننا تلاميذتك الشجعان لا نخشى إن وقعنا على الموت أم وقع علينا أولسنا على حق؟

يا سيدنا ..نحن نشعر بك بيننا في قيام ليلنا وصلواتنا.. وبين أحضان الدعاء عند الفجر.، وبهذه الليالي المباركة نستشعر بك على موائد افطارنا…
فهل استطاب لك اللقاء بالشبان الذين ارتكبت بحقهم مجزرة “الافطار” كوكبة من الشهداء “الغاليين” قلبك الأوفياء لنهجك؟ استهدفهم العدو الغادر عند ساعات الافطار فهنيئا” لهم لقاء ربهم بعد ساعات الصيام الفضيلة.

يا سيدنا..الدنيا والعالم يتآمر على شعبك وبيئتك التي أحببت.، ما زالوا ينهشون في لحمنا ويتراقصون على جراحنا هم يدركون أننا أصبحنا يتامى بعد رحيلك وقد تناسوا
قول الله تعالى:” وأما اليتيم فلا تقهر”

وقد قهرونا! في مجالسهم وعلى شاشاتهم ومنابرهم “النتنة بالمذهبية” قهروا أيتامك يا سيد التسامح والكرامات ..يا من أهديتهم العزة في هذا الوطن الجريح وغمرت بلطفك سياسيهم وأحزابهم “المريضة بالطائفية”!وإذ بهم يطعنون أعز وأغلى الناس على قلبك!

يا سيدنا..أولئك الشماتون الذين يدعون بأنهم شركاء في الوطن يشاهدون سفك دماء أحبتك ولا يكلفون أنفسهم عناء إصدار بيان واحد يدين العدو!
بل وصلت بهم خيانة الوطن إلى الحد أن يشجعوه على قتلنا واستباحة أرضنا وأرزاقنا!

يا سيدنا… الحمل بات ثقيلٌ جدا”من دونك .. كيف ستحتمل قلوبنا؟
ألم تكفينا فاجعة غيابك؟ جرحنا ينزف حتى اللحظة منذ يوم ال27 من أيلول 2024 في تلك الليلة الظلماء التي خفقت فيها قلوبنا خوفا” من استهدافك واهتزت الأرض من هول الأطنان التي “نثروها” عليك..،

يا سيدنا …نعدك أننا سنبقى أقوياء كما عهدتنا وعلى نهجك ونحفظ وصيتك ونصون المقاومة مهما بلغت التضحيات والتحديات..المقاومة أمانتك ونحن قوم لا نخون الأمانات كما علمتنا..

أنا أكتب لك وعنك بالقرب من مرقدك الشريف…فهل شعرت بي وبكلماتي “المغلفة” بالدمع الحزين؟”والمعتقة” بالحبر
الوفي؟هل سمعت “ضجيج” أوراقي الملونة؟

السلام على روحك الطاهرة التي أعزت أمة…

أعدك…سآتي “لحضن مرقدك الشريف”… وللمرة الثالثة.

قلمي بندقيتي✒️
sana.kojok.news@gmail.com


مصنف في :