قلمي 🖊️ بندقيتي
بقلم: عزات جمال
في صورة لا تخلو من دلالة، لدى رئيس مولع بالاستعراض وحيازة الانجازات وإن كانت صورية – فيما بات يعرف بالاستعراضات الترامبية، والتي تخلو من مضمون ذي أثر، وتتحول سريعاً إلى وعود فارغة بدون رصيد حقيقي ينعكس على أرض الواقع، لتبقى المأساة أوضح من أن تطمس، وأبلغ من أن تحجب…وحدها غزة القادرة على طرح الأسئلة: عندما غابت في أجندة السيد المضيف، وتبعثرت في دهاليز السياسة، فلم ينقلها المجتمعون، على الأقل في كلماتهم التي لم تخلُ من الاحتفاء والترحيب. فتأتي صريحة وواضحة بدون مواربات: ماذا كان يفعل الاحتلال الإسرائيلي في مجلس السلام؟ وماذا عن الالتزامات والاتفاقات الموقعة؟ بل لماذا لم يأتوا على ذكر الابتزاز والإذلال الذي يجري على معبر رفح؟ ولماذا يستمر القتل وفرض القيود على السكان في القطاع المحاصر في ظل رفض الاحتلال الانسحاب؟
وحيثما أراد صانع المشهد أن يُظهر الصورة وفق رؤيته للسلام، لم يكن غياب بطاقة التعريف بصاحب الأرض خللاً بروتوكولياً، ولا سقطة إجرائية، بل إعادة تشكيل صريحة لسلم الأولويات، وإعادة تعريف للسلام المقصود، وسقفه، ومرجعياته. فعندما يعاد دمج القاتل مرتكب الإبادة الأبشع في تاريخنا الحديث، يصبح الضحايا مجرد أرقام على الهامش، لا مركز الحدث. السلام لا يُبنى بتجاهل جذور الصراع، ولا إعادة تعريف الأولويات وفق مصلحة الأقوى. السلام يبدأ بالاعتراف بالحقوق، وانتهاء الظلم، وزوال الاحتلال.
وكأن بطاقات التعريف تحولت لصكوك تُصنف بموجبها الأوطان أو تُنتزع من مُلاكها. عبثية هي الصورة حد الاشمئزاز. كيف لهؤلاء المجتمعين أن يتجاوزوا 70 ألف شهيد، أغلبهم من النساء والأطفال، و120 ألف جريح بينهم آلاف حالات البتر، وفق بيانات وزارة الصحة إضافة لآلاف الأسرى والمفقودين الذين لم يُعرف مصيرهم بعد؟ بل كيف أمكنهم تجاوز قسوة المعاناة اليومية لأهل غزة، الذين بات أكثر من نصفهم يعيش في مخيمات نزوح تفتقد لأبسط المعايير الإنسانية، وفق توصيف عشرات المنظمات الدولية العاملة في القطاع، وعلى رأسها ما جاء ذكره على لسان السيد أنطونيو غوتيرش، أمين عام الأمم المتحدة، الذي حذر من خطر القتل والتجويع وانتشار الأوبئة في عشرات التصريحات والإحاطات والتقارير الدولية على وقع هذا التجاهل حد التواطؤ. هل ينتظر الغزيون من مجلس ترامب السلام؟غزة اليوم ليست جغرافيا منكوبة؛ إنها اختبار أخلاقي للنظام الدولي، وللوسطاء، ولأحرار العالم. فإما أن تكون القوانين والتشريعات ملزمة، وخاصة تلك المتعلقة بجرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والتجويع، انتصاراً للإنسانية ولأرواح الضحايا؛ أو أن هذا الصراع سيبقى كامناً وموجوداً ما بقي التجاهل والظلم والعدوان.



