قلمي 🖊️ بندقيتي
عمر معربوني
عودة سعد الحريري إلى المشهد السياسي اللبناني ليست مجرد عودة شخصية سياسية، بل هي حدث يترقبه الكثيرون كونه يمثل “زلزالا” في التوازنات القائمة أو “مفتاحاً” لقفول مغلقة. منذ إعلانه تعليق العمل السياسي، يعيش المكون السني في لبنان حالة من التشتت، والساحة الوطنية حالة من غياب “الاعتدال العابر للطوائف”.
ماذا يحصل ؟
- إعادة ترميم “البيت السني”
أكبر التغييرات ستكون داخل المكون السني نفسه. حالياً، يعاني هذا المكون من تشرذم بين نواب مستقلين وتيارات صغيرة.
مركزية القرار: عودة الحريري تعني عودة “المرجعية” الواحدة القادرة على التفاوض مع القوى الأخرى (الشيعية، المسيحية، والدرزية) من موقف قوة وتمثيل شعبي.
استنهاض الشارع: عودة العصب الشعبي لتيار المستقبل ستنهي حالة “الاحباط” التي سادت في الانتخابات الأخيرة، مما يرفع من نسبة المشاركة السياسية.
- التوازن السياسي (الدبلوماسية والوسطية)
يمتاز الحريري بكونه “رجل تسويات”. عودته قد تؤدي إلى:
تبريد الاحتقان: يمتلك الحريري علاقات “مساكنة” سياسية مع معظم الأطراف، حتى الخصوم منهم، مما قد يسهل الوصول إلى حلول في ملفات معطلة كثيرة
ملء الفراغ الوسطي: في ظل الاستقطاب الحاد بين “معارضة” و”ممانعة” يشكل الحريري جسراً للوصول إلى منطقة وسطى، وهو ما يفتقده البرلمان الحالي.
- البعد العربي والدولي
يُنظر إلى الحريري تاريخياً على أنه الغطاء الشرعي للدعم العربي (وخاصة الخليجي) للبنان.
استعادة الثقة: عودته قد تشكل إشارة للمجتمع الدولي والعمق العربي بأن لبنان بدأ مرحلة “الاستقرار السياسي”، مما قد يفتح الباب مجدداً لتدفق المساعدات أو الاستثمارات المرتبطة بمؤتمرات دولية (مثل “سيدر”).
التوازن الإقليمي: عودته تعيد التوازن للدور السعودي والعربي في لبنان، وهو ما يراه البعض ضرورة لعدم ترك الساحة اللبنانية لجهة إقليمية واحدة.
- الملف الاقتصادي والإصلاحي
الحريرية السياسية مرتبطة دائماً بمفهوم “الإعمار” و”الاستثمار”.
الرؤية الاقتصادية: قد تعود المشاريع الكبرى والاتصالات الدولية لتصدر المشهد، لكن التحدي الأكبر سيكون في مدى قدرته على تبني نهج إصلاحي حقيقي يتماشى مع شروط صندوق النقد الدولي، وهو ما كان يصطدم سابقاً بمنظومة المحاصصة.
التحديات التي قد تواجه هذه العودة
لا يمكن إغفال أن العودة لن تكون مفروشة بالورود، فثمة معطيات تغيرت:
المناخ الإقليمي: هل هناك “ضوء أخضر” خارجي؟ العودة بدون غطاء عربي قوي قد تجعله مجرد رقم إضافي في معادلة التعطيل.
الواقع المالي: لبنان اليوم يمر بأزمة وجودية غير مسبوقة؛ الوعود القديمة بالإعمار لم تعد تكفي، والمطلوب “جراحة قيصرية” اقتصادية.
تغير المزاج الشعبي: بعد 17 تشرين، ظهرت قوى تغييرية ترفض عودة الرموز التقليدية، مما يعني صداماً محتملاً مع جيل يطالب بوجوه جديدة بالكامل..الخلاصة:.إن عودة سعد الحريري ستغير “قواعد اللعبة”؛ فمن الناحية السياسية سيعيد الانضباط للساحة السنية، ومن الناحية الدبلوماسية سيعيد وصل ما انقطع مع الخارج. لكن يبقى السؤال الكبير: هل يعود الحريري بنفس الأدوات القديمة، أم أنه يحضر “نسخة مطورة” تتناسب مع لبنان ما بعد الانهيار؟



