آخر الأخبار
النشرة المسائية لوسائل الإعلام العبري لنهار السبت الموافق 7  فبراير 2026
خروقات العدو مستمرة في غزة
نتائج زيارة قائد الجيش لأمريكا واجتماعه بالقيادات العسكرية
من هو ضابط وحدة 8200 الإسرائيلية الذي قتل في زنزانته؟
رئيس الحكومة سلام وجهته اليوم جنوب لبنان الصامد
لماذا دعمت مؤسسات إبستين جيش العدو الإسرائيلي؟
ممثل حماس في اليمن:نشكر اخوان الصدق على مواقفهم
حماس تشيد بتضامن “عمال الموانىء”
قطر تدعم المفاوضات الأميركية – الإيرانية
حماس:الاحتلال يضرب بعرض الحائط جهود الوسطاء

قلمي 🖊️ بندقيتي

بقلم: عبدالحليم قنديل

قد يكون مفهوما أن تسعى طهران لتجاوب ما مع فرصة مفاوضات أخيرة تجمعها بواشنطن ، ربما على سبيل تبرئة الذمة أمام النفس ، وبذل جهد دبلوماسى مضاف لمحاولة تجنب الضربة الأمريكية “الإسرائيلية” المقررة حتما ، لكن إيران تعرف ربما قبل وبعد غيرها ، أن الأمانى بالخصوص تظل معلقة فى الهواء ، وأن الحقائق تظل سارية إلى غاياتها ، وأن حشدا عسكريا هائلا ، كالذى تواصله واشنطن بالقرب من إيران ، كل هذه الطاقة الحربية الفوارة بالنيران ، لابد لها من تفريغ فى ميدان ، ولو افترضنا ـ جدلا ـ أن تقدما ما حدث فى قضية البرنامج النووى الإيرانى على ما يشاع ، فلن يكون ذلك كافيا لتجنب الحرب ، خصوصا مع سقوط أوراق التوت الذابلة على وجه الحملة الأمريكية الحالية ضد إيران ، فقد ادعى الأمريكيون فى البداية أنهم ذاهبون لنصرة المتظاهرين ضد قمع السلطة الإيرانية الحاكمة ، ثم اختفت هذه القصة تماما من أحاديث الرئيس الأمريكى “دونالد ترامب” الذى لا يغلق فمه ، بعد أن قال أن النظام الإيرانى توقف تماما عن إعدام المعارضين، وقفزت إلى السطح ذات المسائل القديمة الجديدة ، وأولها مسح وجود البرنامج النووى الإيرانى ، وليس فقط وقف تخصيب اليورانيوم إلى حد التصفير ، وتسليم مئات الكيلوجرامات من اليورانيوم المخصب بنسبة تفوق الستين بالمئة ، ثم الحد من البرنامج الصاروخى الإيرانى ، وربما تسليم وتدمير الصواريخ الباليستية التى يطول مداها كيان الاحتلال “الإسرائيلى” ثم التوقف عن أى دعم أو تواصل مع الجماعات العربية الحليفة لإيران ، وأهمها جماعة “الحوثيين” فى اليمن ، وجماعة “حزب الله” فى لبنان وجماعات ولائية فى العراق ، إضافة لجماعات المقاومة الفلسطينية طبعا ، وكلها ـ كما ترى ـ مطالب تعجيزية ، قد يعنى مجرد بحثها ، أو القبول بعناوينها فى أى تفاوض أن النظام الإيرانى قرر أن ينتحر طوعا تجنبا لخطر النحر الحربى وربما لا يتوقع عاقل أن تمضى أى مفاوضات إلى غاياتها الأمريكية “الإسرائيلية” المعلنة ، فالنظام الإيرانى رغم مآزقه السياسية والاقتصادية بالذات ، لا يريد من قصص التفاوض إلا تفكيك الضغوط الخارجية والإقليمية بالذات ، وربما كسب أكثر لوقت الاستعداد الحربى ، وهو عين ما يفعله الأمريكيون و”الإسرائيليون” معهم ، وربما تكون هذه هى نقطة الاتفاق الضمنية الوحيدة فى المشهد المنظور و”إسرائيل” هى القوة المحركة الأساسية لخطط واشنطن ، ليس فقط بنوعية وكثافة التحركات العسكرية “الإسرائيلية” الذاهبة إلى واشنطن ، التى شملت قادة جيش الاحتلال وأجهزة مخابراته ، والسعى لاستثمار حماقات “ترامب” وميوله الاستعراضية ، ودفع “البنتاجون” لجلب نحو نصف إجمالى قواته وغواصاته وصواريخه ومدمراته وحاملات طائراته إلى المنطقة ، وبهدف مزدوج ، هو حماية كيان الاحتلال من ضربات إيرانية واردة ، وتوجيه ضربة أمريكية مزلزلة إلى إيران ، وبدعوى أولوية استئصال النظام الإيرانى ، وهو هدف يبدو أكبر من قدرات الأمريكيين و”الإسرائيليين” معا فى هذه اللحظة بالذات ، فقد لا يكون من جدال فى امتياز القوة الأمريكية عالميا ، وفى قدرتها على التحطيم والتدمير ، وتنفيذ تكتيكات الصدمة والرعب ، لكن هذا كله يبدو بغير نتيجة مؤكدة فى إسقاط النظام حتى لو جرى ـ جدلا ـ اغتيال “على خامنئى” القائد الأعلى للنظام الإيرانى الحالى أو شن عمليات “كوماندوز” خاطفة استنادا لشبكة واسعة من العملاء المسلحين فى الداخل الإيرانى .
والنظام الإيرانى فى هذه اللحظة بين واحد من مصيرين ، إما أن يتجاوب مع الإملاءات الأمريكية “الإسرائيلية” ، وينزع كامل سلاحه بالتفاوض ، وهو ما يبدو مستبعدا ، فوق كونه متناقضا مع طبيعة النظام نفسه ، التى تدفعه إلى تفضيل خيار المواجهة الحربية على إهانة وإذلال التفاوض العبثى المطروح ، وهو ما تذهب إليه الأمور فعليا ، إن لم تكن ذهبت من زمن تواترت فيه عمليات التحرش العنيف ، على طريقة إسقاط طائرة “إف ـ 35 ” أمريكية لطائرة مسيرة إيرانية ، قال الإيرانيون أن الاتصال انقطع بها بينما كانت فى رحلة مراقبة واستطلاع للأساطيل وحاملة الطائرات الأمريكية “أبراهام لينكولن” فى عرض البحر ، وجرت قبلها سلسلة انفجارات غامضة فى عدد من المواقع والمدن الإيرانية ، مع حوادث اقتراب زوارق إيرانية من سفن أمريكية عند مدخل الخليج ، وكلها إشارات صغيرة تومئ للحرب الأوسع ، التى قد يكون أخطر ما فيها جويا ، محاولة أمريكا و”إسرائيل” فرض سيادة مطلقة على الأجواء الإيرانية ، وعلى طريقة ما جرى فى مفتتح حرب يونيو 2025 ذات الإثنى عشر يوما ، التى استفاقت فيها إيران سريعا بعد صدمة اغتيالات الجنرالات والعلماء ، ونفذت ردا متقنا مؤثرا ، أوجع كيان الاحتلال بالضربات الصاروخية الكبرى ، ودفع “ترامب” وقتها بعد تنفيذ عمليته “مطرقة منتصف الليل” إلى التجاوب مع طلب “إسرائيلى” عاجل بوقف إطلاق النار ، وهو ما يسعى الأمريكيون و”الإسرائيليون” إلى توقيه هذه المرة ، عبر توفير حماية دفاعية أشمل للكيان ، بحاملة الطائرات الأمريكية “روزفلت” فى البحر المتوسط ، وبزاد أوسع من بطاريات صواريخ “باتريوت” و”ثاد” على الأرض أو على مدمرات قرب ميناء “إيلات” ، وقد جرت مؤخرا مناورة بحرية ملفتة بين الجيش الأمريكى وجيش الكيان إضافة لتزويد الكيان بصفقة أسلحة مستعجلة ، تصل قيمتها إلى نحو 7 مليارات دولار .
وفى المقابل سعت إيران إلى مزيد من تحصين الأجواء عبر إمدادات صينية عاجلة من الرادارات وصواريخ الدفاع الجوى إضافة إلى إمدادات روسية من الوسائل الجوية عموما ، فوق الاستفادة من دروس الحرب السابقة ، وإدخال نظم تشويش واتصالات أحدث ، وإحكام إخفاء وتوزيع منصات الصواريخ على خرائط جديدة والمزج المحسوب بين عقائد الدفاع وأساليب الهجوم ، فقد يكون للطرف الأمريكى “الإسرائيلى” غلبة ظاهرة فى طاقة نيران الميدان ، لكن فوارق التحمل تبدو ظاهرة لصالح إيران ، والحرب فى جملتها ربما تكون حربا غير متناظرة ، خصوصا إذا تحولت إلى صدام إقليمى مفتوح ، تدخل فيه جماعات التحالف الإيرانى على نحو جدى أوسع ، وقد أعلنت جماعة “الحوثى” رسميا ، أنها ستدخل الحرب مناصرة لإيران ربما على نحو أكثر قطعية مما أعلنه “حزب الله” ، وجماعة “الحوثى” ـ أيا ما كان الرأى فى سياستها اليمنية الداخلية ، أثبتت تفوقا عسكريا فى شن الهجمات الصاروخية على الكيان وفى مواجهات البحر مع الأمريكيين وحاملات طائراتهم واضطرت إدارة “جو بايدن” ومن بعدها إدارة “ترامب” ، إلى وقف القصف الأعمى للأراضى اليمنية ،فى حين لم يتوقف “الحوثى” عن قصف “إسرائيل” حتى إعلان وقف إطلاق النار فى “غزة” الذى انخفضت بعده معدلات حرب الإبادة الجماعية فى “غزة” لكنها لم تتوقف أبدا ، بل زادت وتيرتها مؤخرا ، وبلغ عدد الشهداء الجدد فى “غزة” إلى نحو الستمائة غالبهم من النساء والأطفال وهو ما يجرى مثله وأعنف فى لبنان رغم إعلان وقف النار قبل “غزة” بعام وأكثر والهدف المعلن للأمريكيين و”الإسرائيليين” فى لبنان كما فى فلسطين هو نزع سلاح المقاومة كليا ، تماما كما يطالبون الآن بنزع سلاح إيران السند الوحيد لجماعات المقاومة فى المنطقة وقد لا يكون من معنى لإجراء مقارنات نوعية أو كمية بين ما يملكه الحلف الأمريكى “الإسرائيلى” من سلاح وتكنولوجيا حربية ومخابراتية ، وبين ما يحوزه الحلف الإيرانى وجماعاته ، حتى مع احتساب الدعم الصينى والروسى المحسوس أكثر هذه المرة ، فالكفة راجحة بما لا يقاس لحساب العدو الأمريكى “الإسرائيلى” ، لكن النتائج لا تبدو مؤكدة لصالحه بالضرورة ، والنظام الإيرانى لن يسقط غالبا ، ليس فقط بسبب تخوف ـ ربما ذعر ـ الأمريكيين و”الإسرائيليين” من خوض حرب برية ممتدة فى الداخل الإيرانى ، بل أيضا بسبب الطبيعة غير المتناظرة للحرب نفسها ، تماما كما جرى عليه الأمر فى جولات سابقة ، أعلن فيها الأمريكيون و”الإسرائيليون” عن فوز ساحق ، لكن حقائق الميدان عادت لتؤكد نفسها ، فقد أفرط العدو الأمريكى “الإسرائيلى” فى القتل والتدمير والإبادة ، لكنه لم يحقق أبدا نصرا حاسما مطلقا ، ولم يصل أبدا إلى الأهداف التى رسمها ، وها هو يحاول من جديد ، ربما لإدراكه المستعاد أن الحروب غير منتهية ، وأن حلف المقاومة يعيد بناء ذاته رغم الظروف الدولية والإقليمية المعاكسة ، ويستأنف الصدام الحربى ، بينما لا يدرك العدو طبيعة الحروب الاستشهادية الساعية لاكتساب ما تيسر من التكنولوجيا الحربية المضافة فبوسعها دائما أن تنهض من رماد ، وأن تتحدى طغيان السلاح والتكنولوجيا ، وأن تقاوم بما تملك من حق وتصميم عليه ، وكاتب هذه السطور ليس خبيرا عسكريا ولا يدعى ، وأن كنت أدعى أن إيران لن تسقط هذه المرة أيضا ولا جماعات المقاومة الحليفة ، ومهما بلغت الحرب من ضراوة وتدمير ورعب وحرائق الجحيم .
Kandel2002@hotmail.com


مصنف في :