قلمي 🖊️ بندقيتي

من صحافة العدو

اعداد: سنا كجك
עריכת: סנה קוג’ק

كتب الصحفي الإسرائيلي “المشاكس” إذا صح التعبير والمدافع عن الشعب الفلسطيني أمام جيشه المهزوم و”حكومة” الكيان الفاشية جدعون ليفي مقالا” في صحيفة هآرتس بعنوان:”إسرائيل” دولة أبارتهايد للأموات أيضاً” تطرق فيه عن نبش جنود جيش الاحتلال للمقابر في غزة للبحث عن جثة آخر أسير إسرائيلي أبرز ما جاء فيه:”لدينا أبطالُ لحظةٍ جُدد لم يكن لدينا مثلهم في السابق إنهم نابشو القبور؛ المئات من الجنود والحاخامات وأطباء التشريح وأطباء الأسنان الذين جُندوا للعثور على جثة الأسير ران غويلي “إنها إثارة جنونية” هذا ما أفادت به طبيبة الأسنان التي تعرّفت على أسنانه وإلى جانب الفرح المفهوم بالعثور على جثته، لا يمكن تجاهُل الجنون النيكروفيلي الذي اجتاح إسرائيل
ربما يمكن أن نتفهم الذين يتهيّجون “حتى الجنون”!! جرّاء العثور على جثة لكن لا يمكن تجاهُل الثمن الأخلاقي الباهظ المرافق للحدث والكيل بمكيالَين، والمتمثل في إخراج المئات من الجثث الفلسطينية من قبورها، والانتهاك العنيف لها، ووصف العملية بأنها بطولة وطنية “عملية قلب شجاع”.وأكمل:”بل أكثر من ذلكوإذا كانت إسرائيل حتى الآن، تُعتبر دولة أبارتهايد تجاه رعاياها الأحياء، ففي مقبرة البَطش، تبيّن أنها دولة أبارتهايد أيضاً تجاه الموتى، ونظامُ فصلٍ للهياكل العظمية؛ إن دولةً خطفت وتحتجز مئات الجثث، بعضها مدفون، وبعضها مجمّد منذ أشهر، أو أعوام، مستعدة لأيّ ثمن من أجل استعادة جثة واحدة؛ فمن أجل إعادة غويلي الميت تستبيح كل شيء…فالإسرائيليون اليهود وحدهم لديهم عائلات تحلم بدفن موتاها في “قبور إسرائيل” أمّا المئات من العائلات الفلسطينية التي تحلم بدفن أحبائها في  “مقابر فلسطين”، فلا يحق لها ذلك حتى موتاهم، لا حقوق لهم فسماسرة الجثث يواصلون الاحتفاظ بالجثث بهدف المساومة التي لا نهاية لها.أضاف:”لقد عاد الموتى الإسرائيليون كلهم وإسرائيل تواصل خطف الجثث والاحتفاظ بها ليومٍ أسود؛ فالثلاجات والمقابر مكدسة بالموتى والمدفونون فيها لهم آباء وأبناء يتوقون إلى دفنهم دفناً لائقاً، لكن إسرائيل ماضية في طريقها: فقط نحن لدينا مشاعر فقط نحن بشر وأمس الأول، بينما احتفلت إسرائيل بالعثور على جثة الأسير الأخير، وتحولت مقبرة البَطش إلى سهلٍ من الرمال، خرج أربعة شبانٍ من سكان غزة إلى ما كان مقبرةً، للبحث عن جثث أحبائهم كان كلّ واحد منهم يحمل ألماً مختلفاً: أحدهم يبحث عن قبر أبيه والثاني عن قبر أمه، والثالث عن قبر أخيه، والرابع عن قبر أخته.!!قتل الجيش الإسرائيلي الأربعة جميعاً: محمود لولو، وعبد القادر أبو خضر، وعبد الكريم غباين، ويوسف الريفي الفتى.”تابع الكاتب الإسرائيلي:” وحتى كتابة هذه السطور لم يعلّق المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي على سؤال “هآرتس” عن سبب قتلهم. فالعثور على جثة الأسير الإسرائيلي الأخير، يعادل سلب حياة الأبرياء
فالمقبرة التي كان يرقد فيها المئات من البشر المدفونين، لم يتبقّ منها شيء.!! قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أمس لـ”هآرتس” إن “جميع الجثث أعيدَ دفنها في المكان نفسه بواسطة تربة جلبتها قوات الجيش، ولم تترك الجثث في الميدان.”
أمس، بثّت قناة “الجزيرة” مقطعَي فيديو صوّرهما سكان شجعان خرجوا إلى المقبرة الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي للعثور على بقايا قبور أفراد عائلاتهم “هذه جثة، وهناك جثة أُخرى”يهمس الرجل الذي يوثّق، وهو يلهث، مضطرباً وباكياً؛ لقد تحولت المقبرة إلى ملعب كرة قدم، على حدّ تعبير دوفي كوردي “سائق الجرافة الذي دمّر مخيم جنين خلال عملية السور الواقي (2002)” ..المشهد قاسٍ: يشير المصور إلى أكياس نايلون ممزقة، من المرجح أنها كانت تضم بقايا جثث، وهي ملقاة على الأرض؛ المساحة الشاسعة مغطاة كلها بالرمل، ولم يبقَ فيها قبر واحد؛ إذا كانت إسرائيل حرصت في النكبة الأولى (1948) على الحفاظ على المقابر، ففي نكبة غزة لم تُبقِ حجراً على حجرٍ في مقبرة البَطش. كيف سيعثرون على قبور أحبائهم؟ كيف سيحددون جثثهم المدفونة في الرمال؟”وختم ليفي مقاله بالقول:”في الطيرة يجلس أفراد عائلة وليد دقة الأسير الإسرائيلي الذي توفي في سجنه، بعد 38 عاماً من الأسر، وينتظرون جثمانه لقد مرّ عامان وهم ينتظرون: زوجته سناء وابنته ميلاد وإخوته ينتظرون وينتظرون، لدرجة السأم!؛”