آخر الأخبار
النشرة المسائية لوسائل الإعلام العبري لنهار الثلاثاء  الموافق 3  فبراير 2026         
صنعاء تحقق إنجازًا أمنيًا واستخباراتيًا جديدًا
طبقات الوعي عند الإنسان… من الغريزة إلى البصيرة…
من اغتال سيف الإسلام القذافي ؟
الأمن العام يحذر من استغلال العدو للبيانات!
اللواء شقير يستقبل سفيرة اليونان
من سيكون المتحدث باسم جيش الاحتلال للاعلام العربي؟
سلسلة غارات على قطاع غزة والعدو لا يلتزم بالاتفاق
قوات اليونيفيل:قنبلة صوتية انفجرت بالقرب منا
الإدارة الأمريكية تدلل “إسرائيل” وتصغي إلى مطالبها

قلمي 🖊️ بندقيتي

ثمة مقولاتٌ تتسلل إلى وعينا الجمعي فتستوطنه دون أن نُخضعها للمساءلة، ولعل أبرزها تلك العبارة النيتشوية الشهيرة: «ما لا يقتلني يجعلني أقوى» غير أن الناقد الأمريكي روب شيفيلد يكشف عن الوجه الآخر لهذه الأسطورة حين يقول: «من يرددون أن كل ما لا يقتلك يجعلك أقوى يتجاهلون مفارقةً تتمثل في أن ما لا يقتلك سيشوهك ويشلُّك ويذرك ضعيفًا ومتذمرًا» إن الألم ليس معلمًا نبيلًا بالضرورة، وليس كل جرحٍ وسامَ شرف؛ فبعض الجراح تتقيّح، وبعض الصدمات تُورث عطبًا لا شفاء منه.
والمفارقة الأعمق التي يرصدها شيفيلد تكمن في أن المعاناة قد تصنع من صاحبها مركزًا للكون، إذ يضيف أنها «في الوقت ذاته ستجعلك متمحورًا حول ذاتك، كلما ازداد ألمك تضاعف غرورك». هكذا يتحول الألم من تجربة قد تفتح القلب على الآخرين إلى قوقعة تُغلقه على ذاته. فالإنسان المثقل بجراحه قد يظن أن معاناته تمنحه امتيازًا أخلاقيًا، وأن ندوبه تخوّله احتكار الحكمة، فيصير كما يصفه شيفيلد ساخرًا: «مزعجًا بشكل لا يُطاق» وهذا ما حذّر منه الفيلسوف إيريك هوفر حين كتب: «إن الحزن المديد يُفسد الإنسان أكثر مما تُفسده القوة».ليس المقصود هنا إنكار أن بعض المحن تصقل النفوس وتكشف معادنها، فتاريخ البشرية حافل بمن حوّلوا كسورهم إلى ينابيعِ إلهامٍ. لكن هذا التحويل ليس حتميًا ولا تلقائيًا، بل هو اختيارٌ واعٍ ومسارٌ شاق يتطلب ما سمّاه فيكتور فرانكل «إرادة المعنى»؛ إذ «من لديه لِماذا يعيش يستطيع تحمُّلَ أيِّ كيف» فالألم في ذاته محايد، أما ما نصنعه به فهو الذي يُحدد إن كنا سننهض أم سنظل راقدين نلعق جراحنا ونُشهرها في وجه العالم كصكوك اتهام دائمة.إن إعادة النظر في أساطيرنا الثقافية ليست ترفًا فكريًا، بل ضرورة أخلاقية فحين نتوقف عن تمجيد الألم لذاته، نُحرر أنفسنا من وهم أن المعاناة فضيلة، ونُحرر الآخرين من ابتزازنا العاطفي بها. ليس العيب في أن نتألم، بل العيب في أن نتوّج ألمنا ونجلس على عرشه مستبدين وربما كانت الحكمة الحقيقية لا في ادعاء القوة بعد كل سقطة بل في التواضع الكافي للاعتراف بأن بعض السقطات تكسرنا، وأن الانكسار ليس عارًا، إنما العار في توظيفه لإرهاق من حولنا.