آخر الأخبار
وزير الخارجية الإيراني عراقجي: كنا نقاتل ارهابيين
أوامر للدفاع الجوي الإيراني بالاشتباك الفوري!
“لجنة إدارة غزة” الحاجة وأبرز التحديات
النشرة المسائية لوسائل الإعلام العبري لنهار الأربعاء الموافق 14  يناير 2026         
القيادي بركة:تشكيل اللجنة سيعالج الأوضاع المعيشية والانسانية
هل تعتقد حقا” أن الغرق هو السقوط في الماء؟
وزير الخارجية المصري والفصائل الفلسطينية “يباركون” تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية
اللواء حسن شقير يستقبل سفير فنزويلا
الرئيس بري يستقبل الموفد الرئاسي الفرنسي
وزارة الصحة بغزة:ارتقاء شهداء بنيران جيش العدو

قلمي 🖊️ بندقيتي

تحت عنوان “خاص القسام” نشرت قناة وموقع كتائب عز الدين القسام عن سيرة”«أبو عبيدة» قائدُ إعلام القسّام وصوتُ الأمة الهادر عن سيرته الذاتية وانضمامه إلى صفوف القسام حتى تاريخ استشهاده..

“ألهم بصوته القوي وكلماته الصادقة الملايين، وتلهفت جماهير المقاومة في أصقاع الأرض لسماع خطاباته وكلماته، وظلّ نبضُ فلسطين في صوتِه، يحملُ أملًا ونورًا لأبناء شعبنا وأمتنا، ونارًا ورعبًا للعدو الصهيوني وقطعان مغتصبيه. …نقل رسالة المقاومة بكوفيته الحمراء لسنوات طويلة، وزفّ بشريات العمليات الشهيرة مبشّرًا الأسرى بالحرية المنتظرة ليكون وعدًا محققًا بفضل الله، كما نقل مجريات الميدان للعالم، وعرّى إجرام قادة العدو وجنوده، وأقام الحجّة على الأمة العربية والإسلامية. …إنه الشهيد القائد الكبير حذيفة سمير عبد الله الكحلوت “أبو إبراهيم”، الناطق باسمِ كتائبِ القسام، المكنى “أبو عبيدة”، صوتُ الأمّةِ الهادِر، ورجلُ الكلمةِ والموقف، نبضُ فلسطينَ وقُدسِها وشعبِها ومُقاومِيها، هذا الفارسُ، الذي لمْ ينقطعْ عن شعبه في أحلكِ الظروف، خاطَبَهُمْ منْ قلبِ المعركة، يُبشرُهُمْ ويُصبِّرهمْ ويُواسِيهِمْ، ولطالما انتظرَهُ جمهورُ العدوِ قبلَ أبناءِ شعبِهِ، ليسمعوا منهُ فصلَ الخطابِ والخبرَ اليقين.

نشأة قرآنية

ولد شهيدنا القائد في المملكة العربية السعودية بتاريخ 11-02-1985م وسط أسرة فلسطينية محافظة وملتزمة تعود أصولها إلى قرية نعليا التي هجّر العدو الصهيوني أهلها خلال حرب عام 1948م، واستقرّت عائلته بعد عودتها من السعودية في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة…عُرف منذ صغره بذكائه وسرعة بديهته، ليتمكن منذ نعومة أظافره من حفظ القرآن الكريم كاملاً، رباه والداه كما باقي إخوانه على حب الدين والجهاد في سبيل الله.
تفوّق حذيفة في دراسته في مراحلها الأولى، وحصل على درجة الامتياز في شهادة الثانوية العامة، ما أهلّه للدراسة في الكليّات العلميّة؛ إلا أنه آثر دراسة العلم الشرعي حيث التحق بكلية الشريعة في الجامعة الإسلامية بغزة وتخرج منها متفوقاً…لم يتوقف عند درجة البكالوريوس بل استكمل دراسته ليحصل على درجة الماجستير من كلية أصول الدين من الجامعة الإسلامية بغزة، حيث كانت رسالته بعنوان “الأرض المقدسة بين اليهودية والنصرانية والإسلام”ثم تقدم لبرنامج الدكتوراة في أكثر من جامعة خارج فلسطين لكن ظروف عمله والحصار على غزة منعاه من دراسة الدكتوراة.

شخصية فريدة

كان شهيدنا القائد باراً بوالديه واصلاً للرحم، تزوج عام 2005م، وكون أسرة ملتزمةً مؤمنة، أحب زوجته وأبناءه واهتم بهم وحرص على حسن تربيتهم، حتى حفظ جُلهم كتاب الله، كما تميّزت شخصيته بصفات فريدة، فعُرف بأنه رجل رباني قرآني، وصاحب دين خلق، ورزقه الله حكمة وبصيرة فكان كأنما يرى بنور الله.
شهدَ له كل من تعامل معه وعرفه عن قُرب بأنه متواضع ولبق وحيي وصاحب أدب جم وخلق رفيع، كما كان متسامحًا ووفياً وعطوفاً على إخوانه، صادقًا في مشاعره يحمل هموم الآخرين، من جيرانه وأحبابه وأصدقاءه، كما عرف عنه بشاشة الوجه وخفة الظل رغم جديته العالية وهمومه الكبيرة، كل ذلك فضلًا عن جمال هيئته وبهاء طلته.

قائدٌ ومربي

برع شهيدنا حذيفة في اللغة العربية وتميّز بالبلاغة وفصاحة اللسان منذ صغره، أحب الشعر وكتب الأدب، وصاحب ذلك جمال صوته في قراءة القرآن الكريم والنشيد الإسلامي.
كان شيخًا داعيةً مربياً، وفي الوقت ذاته مجاهدًا في الميدان بين إخوانه حريصًا على أن يتقدم صفوف الجهاد وألا يفوت ليالي الرباط على الثغور، معتزًا بهويته الإسلامية والفلسطينية، ومعتبرًا بأن قضية الأقصى والمسرى قضية عقيدة، كما كان قارئاً مثقفاً في شتى المجالات بما فيها تجارب الشعوب والأمم وثوراتها على الظلم ومسيرة تحررها من الاحتلال.

في صفوف حماس والقسام

التحق شهيدنا القائد منذ سنوات شبابه الأولى بصفوف حركة حماس، وتزامن ذلك مع اندلاع انتفاضة الأقصى، حيث ترعرع في المسجد ثم تربى على يديه العشرات من الشباب، الذين غرس فيهم العقيدة الصلبة والفهم والوعي وحب الدين والوطن والجهاد في سبيل الله، وأهلّته صفاته لأن يتولى العديد من المناصب الجهادية والحركية والأمنية والدعوية داخل حركة حماس ويتدرج فيها، مما جعله قريبًا من الصف الأول داخل الحركة وكتائب القسام.
ثم سرعان ما انضم إلى صفوف القسام وأثبت جدارته ليتدرّج في العديد من المواقع الجهادية، ويصبح قائدا ميدانيا فيها، ويشارك في العديد من الفعاليات الميدانية والتخصصات القتالية، وينخرط في التصدي للتوغلات الصهيونية على شمال القطاع، كما كان مجاهدا فاعلاً في سلاح المدفعية بلواء شمال القطاع وشارك في قصف مواقع الاحتلال، فضلاً عن مرافقته عددًا من الاستشهاديين في لحظاتهم الأخيرة.

أبو عبيدة…

في عام 2004م، انضم أبو ابراهيم إلى منظومة الإعلام العسكري والتي كان في بداياتها، وأصبح ناطقًا باسم كتائب القسام فكان ظهوره الأول في مخيم جباليا خلال معركة أيام الغضب في أكتوبر 2004م.
وعلى مدار 20 عامًا وحتى لحظات استشهاده، ظلّ “أبو إبراهيم” ناطقًا باسم القسام، كان خلال تلك المسيرة على تماس مباشر مع العديد من القادة المؤسسين وعلى رأسهم الشهداء القادة أبو محمد الجعبري، ومروان عيسى وغيرهم من القادة، كما كان مقرباً وذا حظوة لدى شهيد الأمة الكبير محمد الضيف ابو خالد، وعمل مع المئات من المجاهدين والقادة والشهداء ممن رافقوه في طريق الجهاد والمقاومة، وشكّل لعقدين من الزمن بإطلالته القوية وكلماته الصادقة أيقونةً للأحرار وكابوساً للاحتلال.
تدرّج القائد في العمل الإعلامي وتخصص بدايةً في صياغة البيانات العسكرية وإحصاءات الشهداء والعمليات العسكرية، وقاد العمليات النفسية الموجهة للصديق والعدو، ليتبوأ لاحقاً موقع نائب قائد الإعلام العسكري.
في عام 2017م، تولّى قيادة دائرة الإعلام العسكري حتى يوم استشهاده، فكانت له البصمات الواضحة في النهوض بالمنظومة الإعلامية للقسام، حيث قاد مع إخوانه دائرة الإعلام العسكري بجدارة واقتدار، وعملوا على غرس الوعي والإيمان والانتماء والقناعة بدور وأهمية الإعلام داخل أروقة ومكونات ومستويات الجهاز العسكري وهو ما انعكس على أداء اعلام القسام، حيث ترجموا ذلك عملياً وميدانياً في كافة المعارك مع الاحتلال، والتي شهدت آخر فصولها معركة طوفان الأقصى والأداء المتميّز لمكونات الإعلام العسكري فيها، فكان شهيدنا القائد في مقدمتها جنديًا وقائدًا وناطقًا.
رسم استراتيجية إعلامية محكمة للتعامل مع مختلف الأطراف داخلياً وخارجياً وعزز الأدوات الإعلامية المختلفة وأعدّ الخطط التي ظهرت نتائجها وآثارها في مناسبات مختلفة كان آخرها الحضور الإعلامي المتميز للقسام خلال الطوفان.

خطابُ الثورة وكلمة المقاومة…

رسّخ شهيدنا القائد عبر شخصية الملثم بالكوفية الحمراء، رمزية أصيلة لحالة المقاومة والثورة الفلسطينية وحقها المقدس في الدفاع عن شعبها وأرضها، ومثّلت إطلالته بتلك الكوفية وعصبة القسّام، امتداداً لمسيرة القادة الشهداء المجاهدين مثل عماد عقل ويحيى عياش وغيرهم، ومواصلةً لدرب جهادهم المقدس، وتعبيرًا عن اعتزاز عميق بهويتنا الفلسطينية وإرثنا الثقافي والتاريخي.
تمكّن من صياغة الخطابات بلغة فريدة ومتوازنة، وكان يبني بكل ذكاء على توجيهات قيادته ومحدداتهم وأفكارهم، فاكتسبت كلماته قبول وشغف جماهير شعبنا الفلسطيني في كافة أماكن تواجده، وتأييد المخلصين من أبناء الأمة العربية والإسلامية وأحرار العالم، فكانت لغته نورًا ودليلًا لطريق العزة والكرامة، ونارًا أغاظت الأعداء والمنافقين.
انطلق خطاب “أبو عبيدة” من مرتكزات عقائدية إسلامية وأسس دينية وتاريخية وإنسانية وحقوقية، متناولًا أصل الصراع مع الصهاينة على أرض فلسطين، وكاشفًا لإفسادهم وإجرامهم، وتواطؤ دول العالم الكبرى التي دعمت هذا الكيان الغاصب على حساب الحق الفلسطيني وجرّمت مقاومته الباسلة.
تميّز خطابه بالتأكيد المستمر على وحدة الصف الفلسطيني، جامعًا فصائل العمل المقاوم وأبناء شعبنا بكافة أطيافهم وتوجهاتهم، معززًا الثوابت الوطنية والقضايا المركزية، وعلى رأسها القدس والأسرى.
وثّق الناطق العسكري في كل خطاب، محطات مهمة لمجاهدي فلسطين على مختلف الأصعدة، وحملت كلماته الثقة والثبات، حيث ارتبط صوته القوي بأمجاد شعبنا وبطولات مقاومته، وأظهر من خلال أدائه المتقن قوة المقاومة وعنفوانها، وفضح ذل وانكسار العدو الصهيوني، وهشاشة كيانه، وطالما بث الرعب في أوساط جمهوره الداخلي وجيشه.
اختلط خطابه بمشاعر الحب والعاطفة والوفاء لشعبنا الصابر المحتسب، دائمًا ما كان يبث الأمل في قلوبهم، مقدِّمًا الثناء والمساندة، ليحظى خطابه بثقة شعبنا واحترامه العميق، فكان صوته الهادر مصدر أمل للمظلومين.
وفي مواجهة أكاذيب العدو الصهيوني، أصبح خطاب “أبو عبيدة” مرجعية لا يمكن إنكارها، لينشرها إعلام العدو على أنها المصدر الأصدق مكذبًا بذلك رواية قادته الصهاينة، فتعززت رواية المقاومة الفلسطينية في وعي جمهور العدو الذي أصبح ينتظر إعلانات القسّام لتوثيق الحقائق والتأكد من صحة الأخبار، وطالما اعتمد جمهور العدو على تعليماته لتحديد خطواتهم في الخروج من الملاجئ ومعرفة تطورات المعركة.

محاولات اغتياله

عانى القائد وعائلته لسنوات من ويلات المطاردة والملاحقة والاستهداف المباشرة من الاحتلال وعملائه، كما كل قادة ومقاومي شعبنا، ولم يثنه ذلك عن دوره الرئيسي والبارز في كل محطات الجهاد، وقدمت عائلته المئات من الشهداء والجرحى والأسرى في طريق العزة والكرامة.

عاش مع شعبه المعاناة والألم والنزوح والجوع كغيره من مجاهدي شعبنا وقادته، فزاده ذلك قرباً من القلوب وقبولاً في نفوس أهله المكلومين.
تعرض لعدة محاولات اغتيال خلال معركة طوفان الأقصى، نجاه الله منها، فلم تثنه عن مواصلة دوره الجهادي، وأصر رغم ذلك على الظهور في خطابات دورية لمخاطبة شعبه وجماهير أمته وإيصال صوت المقاومة من داخل ميدان المعركة.

رحيل القائد

ترجل شهيدنا القائد بعد عَقدينِ من إغاظةِ الأعداءِ وإثلاجِ صدورِ المؤمنين، ليلقى اللهَ على خيرِ حالٍ، وأيُّ علامةٍ أدلُّ على الصدقِ معَ اللهِ، منْ أنْ يَرفعَ اللهُ ذِكرهُ في العالَمينَ، ويَضعَ لهُ القَبولَ في الأرض.
رحل بعدما قاد منظومةِ إعلامِ القسامِ بكلِّ اقتدار، مسطَّرًا معَ إخوانهِ ما رآهُ الصديقُ والعدوُ منْ أداءٍ مشرفٍ، ونقلَ للعالمِ مجرياتِ طوفانِ الأقصى في أبهى حُلَلِها، وبطولاتِ مجاهدي غزةَ التي أذهلتِ العالم، وأغاظتِ الأعداء.
ارتقى شهيدنا القائد حذيفةَ الكحلوت إثر عملية اغتيال جبانة بتاريخ 30-08-2025م برفقة زوجته وأبنائه ليان ومنة الله ويمان، بعد مشوار جهادي زاخر بإنجازات عظيمة راكمت وشكلت وعياً ويقيناً راسخاً في عقول أبناء شعبنا وأجياله القادمة بصواب خيار الجهاد والمقاومة وبأن الاحتلال زائل وبأن النصر حليفنا بإذنه الله وبوعده الحق.
غاب عن الدنيا تاركاً خلفه إرثًا إعلاميًا كبيرًا، وبنيانًا متينًا ومنظومة عمل بارعة تضم بين جنباتها المئات من المجاهدين الإعلاميين المخلصين تعتمد على المؤسسية وفيها القائد يخلفه قادة بإذن الله، فسلامٌ عليك شهيدنا في الخالدين، وعهداً أن نُواصلَ المَسير.