آخر الأخبار
وزير الخارجية الإيراني عراقجي: كنا نقاتل ارهابيين
أوامر للدفاع الجوي الإيراني بالاشتباك الفوري!
“لجنة إدارة غزة” الحاجة وأبرز التحديات
النشرة المسائية لوسائل الإعلام العبري لنهار الأربعاء الموافق 14  يناير 2026         
القيادي بركة:تشكيل اللجنة سيعالج الأوضاع المعيشية والانسانية
هل تعتقد حقا” أن الغرق هو السقوط في الماء؟
وزير الخارجية المصري والفصائل الفلسطينية “يباركون” تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية
اللواء حسن شقير يستقبل سفير فنزويلا
الرئيس بري يستقبل الموفد الرئاسي الفرنسي
وزارة الصحة بغزة:ارتقاء شهداء بنيران جيش العدو

أكد السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، خلال مشاركته في مؤتمر “معهد أبحاث الأمن القومي” بجامعة تل أبيب، أن الخطة التي يروج لها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن قطاع غزة والمكونة من عشرين بنداً، تدور بشكل كامل حول تحقيق شرط أساسي يتمثل في “نزع سلاح حركة حماس”. جاء هذا التصريح الواضح والصريح في مقابلة خاصة على هامش المؤتمر، حيث وضع الدبلوماسي الأمريكي رؤية واشنطن للمرحلة القادمة في القطاع المحاصر، معتبراً أن عملية نزع السلاح هي المدخل الوحيد لأي حديث عن إعادة الإعمار أو الاستثمار. صياغة هاكابي حملت نهجاً حاسماً، حيث صرح قائلاً: “إذا لم تتخلص من حماس، كيف يمكن إعادة بناء غزة؟ من سيستثمر هناك؟ عليهم أن يضعوا السلاح ويرحلوا”.

هذا الخطاب لا يكتفي فقط بتكرار المطلب الإسرائيلي التقليدي، بل يرفعه إلى مستوى الركيزة المركزية للسياسة الأمريكية المعلنة تجاه الملف، مما يعكس انسجاماً كاملاً مع الرواية الإسرائيلية التي تعتبر حماس تحدياً أمنياً وجودياً يجب إزالته. تحويل نزع السلاح إلى شرط مسبق لأي عملية إعمار يحمل في طياته إمكانية استمرار الحصار والمعاناة الإنسانية إلى أجل غير مسمى، حيث يتم ربط إنهاء معاناة المدنيين في غزة بتنفيذ شرط سياسي-عسكري يصعب تحقيقه ، ويغفل بشكل تام أي حديث عن حل سياسي تفاوضي أو عن حقوق الشعب الفلسطيني. بهذا، تجمد الولايات المتحدة أي أفق للحل وتجعل من الاستمرار في العقاب الجماعي أداة للضغط لتحقيق مكاسب أمنية لإسرائيل.

توجهات أمريكية تجاه لبنان وسوريا

لم يقتصر حديث السفير هاكابي على ملف غزة، بل امتد ليشمل الملفين اللبناني والسوري، حيث قدم قراءة للرؤية الأمريكية تجاه هذين المسارين. في حديثه عن لبنان، أشار إلى أن “إسرائيل تأمل في اليوم الذي يمكنها فيه وقف الضربات هناك”، مضيفاً أن “الجميع يفهم أن الجيش اللبناني يجب أن يتعزز”. ووصف هاكابي هذا المسار بأنه “أبطأ مما نرغب، لكن علينا أن نمنحهم فرصة. يجب أن نساعدهم”. هذه التصريحات توحي بأن السياسة الأمريكية تدعم فكرة تعزيز المؤسسة العسكرية اللبنانية الرسمية كبديل عن قوة حزب الله، في إطار استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى تغيير موازين القوى الداخلية لصالح قوة تراها واشنطن وتل أبيب أكثر قابلية للاحتواء والتعامل.

أما فيما يتعلق بسوريا، فقد أدلى هاكابي بتصريحات مثيرة للجدل، مدعياً أن “إسرائيل ليست معنية بغزو سوريا أو السيطرة عليها”، معتبراً أن المطلب المركزي هو “وجود حدود آمنة كي لا يتكرر السابع من أكتوبر”. كما وجه رسالة مباشرة إلى الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع، قائلاً: “يجب أن يعرف، وهو يعرف، أن الطريق إلى استقرار الدولة وبقائه في الحكم يمر عبر السلام مع إسرائيل”.

هذا الخطاب يحمل تهديداً ضمنياً ووعيداً غير مسبوق، حيث يربط بشكل صريح بين استقرار النظام السوري واستمراره وبين قبوله بمسار سلام مع إسرائيل، وهو ما يعيد إلى الأذهان سياسة الربط الأمريكية التقليدية بين الاعتراف بالأنظمة وبين مواقفها من القضية الفلسطينية والتطبيع مع إسرائيل، مما يضع دمشق أمام خيارات صعبة في بيئة إقليمية شديدة التعقيد.

التفوق العسكري ومستقبل العلاقة الثنائية

ختم السفير الأمريكي تصريحاته بالحديث عن الالتزام الأمريكي الثابت “بالحفاظ على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل”، وذلك في سياق الحديث عن اقتراب موعد تجديد مذكرة التفاهم الاستراتيجية طويلة المدى بين البلدين. وأشار هاكابي إلى عامل عدم اليقين السياسي بقوله: “نحن لا نعرف من ستكون الحكومة المقبلة في الولايات المتحدة أو في إسرائيل، ولذلك من المهم تأمين بعض هذه الأمور على المدى الطويل”. هذا التركيز على “التأمين على المدى الطويل” يكشف عن سعي الإدارة الأمريكية الحالية، بقيادة ترامب، إلى تدوين وتثبيت تحالفاتها الاستراتيجية وامتيازاتها العسكرية لإسرائيل في صيغ قانونية واتفاقيات ثنائية يصعب على أي إدارة لاحقة التراجع عنها بشكل كامل، بغض النظر عن توجهاتها السياسية. إنها محاولة لتجميد السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل في إطار داعم بلا قيود، وتحويل الدعم إلى أمر واقع ثابت يتجاوز التقلبات الانتخابية والسياسية في كلا البلدين.

خلاصة القول، إن تصريحات السفير هاكابي رسمت صورة واضحة لسياسة خارجية أمريكية تقوم على ثلاث ركائز أساسية في المنطقة: الأولى، ربط مصير غزة بالإملاءات الأمنية الإسرائيلية ونزع سلاح المقاومة كشرط لا بديل عنه. الثانية، العمل على إعادة هندسة البيئة الأمنية في لبنان وسوريا لصالح إسرائيل من خلال تعزيز أطراف تعتبرها “معتدلة” وفرض معادلة جديدة للسلام. الثالثة، تدعيم التحالف الاستراتيجي والعسكري مع إسرائيل وجعله حجراً ثابتاً في السياسة الأمريكية بغض النظر عن التغيرات الداخلية. هذه الرؤية الشاملة تضع المصالح الإسرائيلية في صلب الحسابات الأمريكية، وتقلص إلى حد كبير من أي مساحة للاعتبارات السياسية أو الحقوقية للشعوب العربية المعنية، مما ينذر باستمرار حالة التوتر ويفتح الباب أمام مزيد من الصراعات بدلاً من الحلول العادلة والشاملة.


مصنف في :