قلمي 🖊️ بندقيتي
أكد القيادي في حركة حماس وعضو الوفد المفاوض د. غازي حمد أن نصوص اتفاق وقف إطلاق النار واضحة ومفصلة ولا تحتمل أي التباس، إلا أن الاحتلال الصهيوني يتلاعب بها، ولم يترك بنداً من بنود الاتفاق إلا وخرقه وتلاعب فيه بشكل واضح.
وأوضح حمد خلال مؤتمر صحفي اليوم الثلاثاء حول الخروقات الصهيونية لاتفاق وقف إطلاق النار، أن الاتفاق جرى التوقيع عليه في التاسع من أكتوبر عام 2025 بحضور الوسطاء في مصر وقطر وتركيا إضافة إلى الوسيط الأمريكي، وبإشراف الإدارة الأمريكية، مشيراً إلى أن 66 يوماً مضت على سريان الاتفاق حتى الآن.
وأشار إلى أن حركة حماس، وبشهادة الوسطاء الذين تابعوا معها الأحداث اليومية في قطاع غزة، لم ترتكب خرقاً واحداً منذ بداية الاتفاق، والتزمت التزاماً كاملاً بجميع بنوده.
وفي المقابل، أكد حمد أن الاحتلال الصهيوني المجرم ارتكب الكثير من الخروقات المتعمدة والواضحة والمخطط لها، بقرارات صادرة عن حكومة الاحتلال وجيشه، تعمدوا من خلالها ارتكاب خروقات فاضحة داخل قطاع غزة.
وبيّن حمد أن تكرار الخروقات دليل واضح على أنها مخططة ومتخذة بقرار حكومي، مشيراً إلى أن هذه الخروقات شملت عمليات القتل والإعدام وإطلاق النار على المواطنين، والقصف والاستهدافات والاغتيالات داخل القطاع، إضافة إلى تجاوز الخط الأصفر بمسافات كبيرة جداً، ووجود خروقات واضحة في ملف المساعدات الإنسانية، وإغلاق معبر رفح وعدم إدخال المعدات.
وأوضح أن الخروقات بالمجمل العام بلغت أكثر من 813 خرقاً منذ بداية الاتفاق، بمعدل يقارب 25 خرقاً يومياً لاتفاق وقف إطلاق النار، واصفاً ذلك بالأمر الخطير جداً.
وأضاف حمد أن الحركة تتابع هذه الخروقات بشكل دائم، وقد أعدّت تقارير مفصلة وسلمتها للوسطاء بشكل يومي، ووصلت أيضاً إلى الغرفة المشتركة التي كانت تجمع الأطراف المختلفة لمتابعة تنفيذ الاتفاق.
وأكد أن الاحتلال الصهيوني المجرم ضرب بعرض الحائط كل هذه الأدلة الدامغة، وتعمد زيادة الخروقات أكثر من مرة، بل وصرح علناً بنيته الاستمرار في عمليات الاغتيالات والاعتقالات والقتل والاستهداف في قطاع غزة دون وجود أي رادع.
وشدد حمد على أن هذه الخروقات المتعمدة والواضحة والفاضحة تهدد الاتفاق بشكل كبير وتجعله يترنح، مطالباً الوسطاء وجميع الأطراف المعنية باستمرار وقف إطلاق النار بالتحرك لردع دولة الاحتلال عن هذه الخروقات المتكررة والمتعمدة، لأنها تضع الاتفاق فعلياً في مهب الريح.
كما أشار إلى وجود اتفاق بين جميع الأطراف على تشكيل لجنة لمعالجة الخروقات، عبر إبلاغ الوسطاء بكل خرق ومعالجته، ومنع اتخاذ أي إجراءات أحادية من أي طرف.
كما أكد القيادي في حركة حماس وعضو الوفد المفاوض د. غازي حمد أن الاحتلال الصهيوني، منذ اليوم الأول لاتفاق وقف إطلاق النار وحتى اليوم، لم يتوقف عن ارتكاب الخروقات ولو ليوم واحد، ولم يلتزم بما أقره الوسطاء، بل نفّذ أفعاله بشكل أحادي، متجهاً نحو تخريب الاتفاق وتثبيت معادلة جديدة في قطاع غزة.
وأوضح حمد أن الاحتلال الصهيوني المجرم يسعى إلى تخريب الاتفاق عبر البلطجة والعربدة وارتكاب الجرائم، وإرهاب المواطنين والسكان، واستخدام كل الوسائل الوحشية لتثبيت عمليات القتل والاغتيالات والإجرام في قطاع غزة، مؤكداً أن هذا الأمر خطير جداً ويتطلب سرعة المعالجة من قبل الإخوة الوسطاء وجميع الأطراف المعنية.
400 شهيد منذ وقف إطلاق النار…
وأشار حمد إلى ارتقاء ما يقارب 400 شهيد منذ وقف إطلاق النار، لافتاً إلى أن أكثر من 95% من هؤلاء الشهداء هم من المدنيين، في دلالة واضحة على تعمد قتل المدنيين، وخاصة الأطفال والنساء.
وبيّن أن عائلات بأكملها قُتلت، وأن الغرفة المشتركة طلبت تقديم أسماء الشهداء لإثبات أن الغالبية العظمى منهم من المدنيين، حيث جرى تقديم أسمائهم وأعمارهم، ما شكّل دلالة واضحة على أن عمليات القتل استهدفت المدنيين بشكل مباشر.
وأوضح حمد أن مجمل الخروقات شملت الشهداء والمصابين، وإطلاق النار، وتوغل الآليات، والقصف الجوي، وقصف المنازل، والمعتقلين، مع التركيز على أن نسبة الشهداء من الأطفال بلغت 36%، والنساء 15%، والمسنين 4%، والرجال المدنيين 37%، ما يؤكد استهداف المدنيين رغم وقف إطلاق النار.
وأضاف أن هناك عدداً من رجال المقاومة بين الشهداء، إلا أنه لا يحق لـ”إسرائيل” استهدافهم في ظل الالتزام بوقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن “إسرائيل” كانت تختلق مبررات متكررة لتبرير عملياتها العدوانية، كالادعاء بوجود عبوات أو إطلاق نار دون تقديم أي دليل، وهي مبررات كاذبة ومضللة يعرف الوسطاء عدم صحتها.
وأوضح حمد أن عدد المصابين بلغ نحو 991 مصاباً، من بينهم 334 طفلاً بنسبة 33%، و210 نساء بنسبة 22%، و51 مسناً بنسبة 5%، و144 رجلاً مدنياً بنسبة 39%، بينما لا تتجاوز نسبة رجال المقاومة 1%، ما يؤكد أن غالبية الضحايا من المدنيين.
اختراق الخط الأصفر..
وأكد أن “إسرائيل” لم تلتزم بالخط الأصفر وتجاوزته مرات عديدة في جميع مناطق قطاع غزة، عبر توغل الآليات والدبابات وفرض ما يسمى بمناطق السيطرة النارية، ما أدى إلى قتل مدنيين كانوا يتحركون داخل هذه المناطق.
وبيّن أن مناطق السيطرة النارية امتدت لمسافات كبيرة، حيث تراوحت في شمال غزة بين 700 و1000 متر، وفي غزة نحو 1300 متر، وفي الوسط 1150 متراً، وفي خان يونس 1100 متر، وفي رفح نحو 1000 متر، ما يثبت تجاوز الخط الأصفر بشكل واضح.
وأشار إلى أن “إسرائيل” تجاوزت أيضاً الخط المتفق عليه عبر وضع المكعبات في مناطق عديدة شمال غزة وغزة وخان يونس ورفح، مؤكداً أن خطورة إطلاق النار جاءت بذريعة تجاوز الخط الأصفر، رغم أن مناطق السيطرة النارية نفسها تجاوزت الخط بمئات الأمتار وتسببت بقتل العديد من المواطنين.
وأكد القيادي في حركة حماس وعضو الوفد المفاوض أن المناطق الحمراء خارج الخط الأصفر تُستخدم لقتل المواطنين المتحركين فيها بشكل مباشر، معتبراً أن ذلك يشكل دليلاً واضحاً على فرض منطقة نارية دائمة تسببت في سقوط أعداد كبيرة من المدنيين نتيجة إطلاق النار والاستهداف المباشر من قبل جيش الاحتلال.
استمرار القصف نسف المنازل…
وأوضح حمد أنه في ملف نسف المنازل تُنفذ عمليات تدمير يومية، حيث بلغ عدد البيوت المنسوفة نحو 145 بيتاً، في إطار سعي الاحتلال لتحويل المناطق إلى أراضٍ صحراوية ومنع عودة السكان مستقبلاً، وسط تفجيرات وقصف متواصل في مختلف مناطق قطاع غزة.
وأشار إلى أنه سُجل منذ بداية الاتفاق نحو 392 عملية قصف واستهداف، و46 عملية توغل للآليات خارج الخط المحدد، إضافة إلى 229 عملية إطلاق نار، مؤكداً أن هذه الأرقام تعكس حجم الخروقات المتكررة رغم وجود اتفاق واضح لوقف إطلاق النار.
وأكد حمد أنه رغم التزام حركة حماس الكامل بالاتفاق وتسليم الجنود الأحياء والجثث، واصل الاحتلال خروقاته، ولا يزال معبر رفح مغلقاً منذ بداية الاتفاق، مع منع سفر المرضى والجرحى وذوي الحالات الإنسانية لتلقي العلاج في الخارج.”
إعاقة دخول المساعدات..
وأضاف أن العدو الصهيوني منع دخول المعدات الثقيلة اللازمة لفتح الطرق وإزالة الأنقاض، ومنع مواد الترميم المطلوبة لإصلاح المستشفيات والمرافق العامة، ما أدى إلى تعطيل الحياة اليومية وزيادة معاناة المواطنين في ظل الدمار الواسع الذي خلفته العمليات العسكرية.
وفي ملف المساعدات، أوضح حمد أن الاحتلال فرض قيوداً مشددة ومنع دخول أصناف كثيرة بحجة الاستخدام المزدوج، واستخدم المساعدات كورقة ضغط، مشيراً إلى أن المنع شمل مواد أساسية وضرورية، إضافة إلى المستلزمات الطبية والأدوية والخيام.
وبيّن أن مؤسسات دولية، بينها الأونروا، أكدت وجود آلاف الأطنان من المساعدات العالقة في العريش والجانب المصري دون السماح بإدخالها إلى قطاع غزة، معتبراً أن هذه القيود تمثل خرقاً واضحاً للاتفاق، وتفاقم الأزمة الإنسانية بشكل خطير.
وأشار حمد إلى أن القيود على المساعدات أثرت بشكل مباشر على مجمل جوانب الحياة اليومية في قطاع غزة، كما تُعد من الخروقات الكبيرة عدم التزام دولة الاحتلال بالاتفاق المتعلق بإبلاغ الجانب الفلسطيني بأسماء المفقودين، سواء من الشهداء أو الأسرى، حيث لا تزال تخفي معلومات أعداد كبيرة منهم.
الأسرى والمفقودون..،
وأكد أنه حتى الآن لا تتوفر أي معلومات حول مصير العديد من الشهداء أو الأسرى، ولا يُعرف إن كانوا أحياء أو أمواتاً أو مفقودين، واصفاً ذلك بأنه خرق جسيم للاتفاق، ومشدداً على أن دولة الاحتلال ترتكب خروقات متعمدة وواضحة وفاضحة بهدف تخريب الاتفاق وفرض البلطجة والإجرام في قطاع غزة.
وشدد حمد على أن هذا السلوك لا ينبغي أن يستمر ولا يجب السكوت عليه أو فهمه كنقطة ضعف، مؤكداً أن بناء أي معادلة قائمة على القتل والإجرام أمر مرفوض، داعياً الوسطاء مصر وقطر وتركيا، والإدارة الأمريكية، إلى التحرك الجاد لحماية وقف إطلاق النار.
وختم بالتأكيد على أن استمرار هذه الخروقات يضع الاتفاق في مهب الريح ويجعله قابلاً للفشل، محمّلاً دولة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن التلاعب بالاتفاق، ومشدداً على أنها تعمل ليلاً ونهاراً على إفشاله رغم وضوح النصوص والتزامات وقف إطلاق النار.”



