آخر الأخبار
وزير الخارجية الإيراني عراقجي: كنا نقاتل ارهابيين
أوامر للدفاع الجوي الإيراني بالاشتباك الفوري!
“لجنة إدارة غزة” الحاجة وأبرز التحديات
النشرة المسائية لوسائل الإعلام العبري لنهار الأربعاء الموافق 14  يناير 2026         
القيادي بركة:تشكيل اللجنة سيعالج الأوضاع المعيشية والانسانية
هل تعتقد حقا” أن الغرق هو السقوط في الماء؟
وزير الخارجية المصري والفصائل الفلسطينية “يباركون” تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية
اللواء حسن شقير يستقبل سفير فنزويلا
الرئيس بري يستقبل الموفد الرئاسي الفرنسي
وزارة الصحة بغزة:ارتقاء شهداء بنيران جيش العدو

عزات جمال

يواجه قطاع غزة كارثة إنسانية غير مسبوقة مع استمرار المنخفض الجوي “بيرون”، حيث تسبب في وفاة 14 شخصاً بعضهم ما زال مفقود تحت الركام وفق بيان المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، بعد انهيار 13 منزلاً تعرضت للقصف مسبقاً خلال عدوان الاحتلال على غزة. وقد غمرت مياه الأمطار حوالي 27,000 خيمة كانت تؤوي نازحين، مما حول مخيمات النزوح إلى برك مياه لا تصلح للحياة الآدمية.

ووفق الاحصائيات فإن أعداد ضخمة من النازحين الذين يقيمون في أكثر من 761 موقعاً في خطر التعرض للغرق بفعل المياه، لوقوع خيامهم في أماكن منخفضة.

وقد تلقت طواقم الدفاع المدني العاملة في القطاع آلاف نداءات الاستغاثة، على الرغم من النقص الحاد في المعدات، ومنع الاحتلال ادخال المعدات المطلوبة لمواجهة هذا النوع من الكوارث.

هذه المؤشرات وغيرها، تؤكد أن المنخفض الجوي لم يكن مجرد حدث طبيعي، بل كشف أزمة إنسانية داخل الأزمة الإنسانية الموجودة والمستمرة.

وكتداعيات مباشرة؛ فقد تعرضت الخيام ومخيمات ومراكز الإيواء المؤقتة لكثير من الضرر، إذ تضررت آلاف الخيام، التي فشلت في توفير حماية كافية من الأمطار والبرد، وعلى إثر ذلك توفيت طفلتين من البرد في خانيونس وغزة، اضافة إلى حرمان آلاف الأسر من مأوى آمن بعدما أغرقت مياه الأمطار الفراش والأمتعة الخاصة بهم وتركوا دون مآوى.

ومع ضعف المصارف والصرف الصحي، اختلطت مياه الأمطار بمياه الصرف الصحي لتشكل بيئة خصبة للأمراض المعدية، مما يهدد صحة السكان خصوصاً الأطفال وكبار السن.

ومع عدم وجود معدات خاصة بضخ المياه أو مضخات لإنقاذ الخيام، تفاقمت الأوضاع الإنسانية لتشمل خسائر في الممتلكات الأساسية كالملابس والأغطية وكل متعلقات الأسر وصولاً لفقد الأرواح.

هذا النقص في الإغاثة يعمّق معاناة السكان ويحول الشتاء إلى تهديد مباشر لحياة المدنيين في غزة، لا يقل خطورة عن القصف والحصار.

القطاع المحاصر يحتاج تدخل عاجل وفوري، ففي الوقت الذي تفتقد فيه المستشفيات للتجهيزات الكافية وتعاني من انعدام الدواء وشح المستهلكات الطبية، يتسبب الطقس السيء والبرد في زيادة الطلب على الرعاية الصحية، بينما تقل الموارد المتاحة.
ومن المرجح أن يؤدي استمرار البرد إلى تفشي الأمراض التنفسية والجلدية بسبب التعرض الطويل للرطوبة والبرد، إضافة إلى الأمراض التي تنتقل عبر المياه الملوثة بسبب اختلاط مياه الأمطار بمياه الصرف الصحي.

وهذا يعزز الحاجة إلى توفير بيوت متنقلة “كرفانات” تحمي الناس من الأحوال الجوية والبرد، وهذا دور مطلوب بشكل عاجل، من الوسطاء والجهات الضامنة “مجموعة الثمانية العربية والإسلامية ” لوقف هذه المأساة الإنسانية.

بالرغم من مرور ما يزيد على 60 يوم على اتفاق وقف إطلاق النار؛ إلا أن هناك شح في تدفق المساعدات كماً ونوعاً، وقد كشف المنخفض عن ثغرات كبيرة في وصول الاحتياجات الإنسانية الملحة للسكان. حيث تشير تقارير دولية إلى أن المواد الأساسية مثل الخيام المقاومة للمياه، ومضخات تفريغ المياه لم يسمح بدخولها عبر المعابر بفعل سياسات الاحتلال ومماطلته المستمرة.

وقد حُددت حاجة عاجلة إلى 300,000 بيت متنقل “كرفان” جديد على الأقل لتوفير مأوى لآلاف العائلات، وهو رقم لم يتم تلبيته حتى الآن رغم وجود ضمانات لدى الوسطاء ووعود بذلك وفق البروتوكول الإنساني.

هذا النقص الكبير في الإمدادات يضعف قدرة السكان على الصمود أمام الكوارث ويؤكد بأن الإبادة ما زالت مستمرة؛ لكن بصمت. إذا المطلوب بشكل عاجل رفع القيود على دخول المواد الأساسية دون تأخير.

إضافة إلى الخسائر المادية، خلف المنخفض أثراً نفسياً عميقاً في صفوف النازحين الذين يعيشون بالفعل تحت ضغط الصراع والصدمات المتراكمة، إذ فقد الآلاف منهم المأوى والفراش وكل ما يملكون بفعل الأمطار والسيول وباتوا بدون أدنى مقومات الحياة.

المسؤولية المباشرة تقع على عاتق الوسطاء والضامنين، لتنفيذ الالتزامات وخاصة الإنسانية منها، فقد أصبح مهم وضروري أكثر من أي وقت مضى. أن يضغط الوسطاء والدول الضامنة لاتفاق وقف النار لضمان دخول متطلبات الإغاثة دون قيود وبكميات كافية، وتوفير ما يلزم من مواد وأجهزة للحد من الكارثة، وتسهيل وصول المساعدات الحيوية مثل البيوت المتنقلة “الكرفانات”، والأدوية، والمضخات، وباقي الاحتياجات.

إن الالتزام الحقيقي لا يجب أن يبقى على الورق، بل يجب أن يترجم إلى إجراءات عملية على الأرض، كي تؤمن حياة كريمة للسكان. وبدون ذلك سيبقى السكان عرضة للظروف المناخية القاسية، والحصار المأساوي بشكل مستمر، وهذا يتطلب إرادة عربية وإسلامية ودولية حقيقية تتجاوز البيانات السياسية إلى أفعال ملموسة.

وذلك يتحقق بخطة شاملة للإغاثة وإعادة الإعمار، فما كشفته الأزمة الحالية عاصفة “ميرون” بأن هناك حاجة ماسة لخطة إغاثة عاجلة تشمل إعادة بناء البنية التحتية المدمرة من الحرب والسماح بتوفير مساكن آمنة.
كما يستدعي الواقع تقديم دعم مستدام لتأمين احتياجات السكان خلال المواسم المناخية القاسية القادمة ونحن في بداية فصل الشتاء.
ختاماً، إن تجاهل هذه الاحتياجات يعني المزيد من الضحايا؛ وسيضاعف من معاناة السكان ويهدد الحياة في غزة، وهو وصمة عار في جبين الإنسانية.


مصنف في :