آخر الأخبار
صورة أبلغ من أي تعبير نشرتها كتائب القسام
ماذا تضمنت رسالة البابا في سجل القصر الذهبي؟
صورة تجمع البابا مع الرؤوساء وزوجاتهم
Gaza in two years
تعرف على البرنامج الرسمي لزيارة البابا إلى بلاد الأرز
من هي الشخصيات الرسمية والدينية التي وصلت لاستقبال البابا لاوون الرابع عشر
موكب رئاسة الجمهورية توجه لاستقبال البابا لاوون الرابع عشر والجيش سيطلق قذائف المدفعية الخلبية
الرئيس سعد الحريري: زيارة البابا تاريخية
أيرلندا غيرت الاسم الإسرائيلي للفلسطيني!
النشرة المسائية لوسائل الإعلام العبري لنهار  السبت الموافق 29 نوفمبر 2025          

عبدالحليم قنديل

جمع فلسطين ولبنان فى العنوان ليس عشوائيا ، ولا تفسره فقط علاقات الجوار الجغرافى اللصيق على الجبهة الشمالية لفلسطين المحتلة ، فسوريا أيضا فى ذات الوضع ، لكن ما يجرى فيها اليوم ، قد يجعلها فى تناقض موقوت مع المعنى الكفاحى الجامع للجوار الفلسطينى اللبنانى ، الذى دفعت إليه تطورات سلبية هائلة جرت فى المنطقة العربية على مدى نحو نصف القرن الأخير ، وبالذات فى أقطار الطوق العربى المحيطة بكيان الاحتلال “الإسرائيلى” ، وبروز أدوار حركات المقاومة اللبنانية وعلى رأسها “حزب الله” ، خصوصا بعد اجتياح جيش العدو لأراضى لبنان واحتلال العاصمة “بيروت” وطرد المقاومة الفلسطينية ، وكان البديل لبنانيا بهوى فلسطينى عقائدى جامع ، لعب فيه الدور الأكبر وزن القيادى الشهيد الرمز التاريخى “السيد حسن نصرالله” ، الذى أعاد اكتشاف رابطة “العروة الوثقى” بين لبنان وفلسطين ، فقد كان لبنان ـ وجنوبه بالذات ـ محلا لاعتداءات “إسرائيلية” شرسة منتظمة حتى قبل إعلان كيان العدو فى 15 مايو 1948 ، لانتحدث هنا فقط عن خطط وتصورات واردة فى أصل المشروع الصهيونى “التوراتى” الزائف ، بل عن وقائع أرض لم يتوقف العدوان عليها ، وحتى بلغ ذروته فى اجتياح 1978 واجتياح 1982 ، وقبلهما فى نشوء مقاومات لبنانية من موارد وانتسابات أيدلوجية وسياسية متنوعة ، وكان دور الإمام “موسى الصدر” سابقا وممهدا لظهور “حزب الله” ، ثم القيادة الفريدة للسيد “نصر الله” التى اتصلت 32 سنة ، قد تكون شابتها أخطاء من نوع التورط فى حروب سوريا الطائفية ، لكنها طورت أساليب المقاومة العربية من نوع مختلف ، وجعلت لبنان الأضعف جيشا هو الطرف المشرقى الأقوى المهدد وجوديا للكيان ، ثم انتقل إغراء النموذج اللبنانى إلى قلب فلسطين بالذات فى القدس والضفة الغربية وغزة ، وحين بدأت ملحمة “طوفان الأقصى” انطلاقا من غزة ، كان السند المسلح الأقوى يأتى من “حزب الله” بالتزام مبدئى وأخلاقى صارم ، ثم كان ما يعرفه الكافة من تداعيات ، ومن وحدة حال متصلة إلى اليوم فى عين النار ، فلم يتوقف العدوان أبدا على جبهة فلسطين كما على جبهة لبنان ، وظل الهدف المشترك لقوى العدوان الأمريكى “الإسرائيلى” على الجبهتين معا هو نزع سلاح المقاومة ، فكما يريدون نزع سلاح “حماس” وأخواتها فى فلسطين ، فهم يريدون فى الآن ذاته نزع سلاح “حزب الله” فى لبنان .
ولم يكن عبثا ولا مصادفة ، أن تسيل دماء شهداء فلسطين ولبنان معا على أرض واحدة ، ليس فقط حين كانت حرب الإبادة الشاملة جارية بل إلى اليوم ، وعلى طريقة ما جرى أخيرا فى مخيم “عين الحلوة” الفلسطينى بجوار “صيدا” حاضرة الجنوب اللبنانى ، وفى ذات اليوم الذى تواصل فيه ارتقاء المئات من شهداء “حزب الله” وفلسطين ، وفى عدوان متصاعد لم يتوقف ساعة منذ إعلان وقف النار قبل عام كامل فى لبنان ، وبذات الطريقة التى تحدث فى “غزة” رغم إعلان وقف النار وحرب الإبادة قبل أسابيع ، والسبب الجوهرى هو نفسه فى الميدانين ، ومنطوقه أن الهدف من حرب الإبادة الأمريكية الصهيونية لم يتحقق ، فلم ينجح العدو فى إنجاز هدف القضاء على المقاومة العربية من نوع مختلف ، التى بدأت كمقاومة استشهادية كان “حزب الله” فيها هو العنوان الأول ، ثم اكتسبت المقاومة فى لبنان وفلسطين مقدرات تكنولوجيا إيرانية وخبرات أنفاق محصنة وتصنيعا ذاتيا للسلاح ، ومن دون أن تقتلها اغتيالات القادة الكبار ، فأفواج المقاتلين من أجيال جديدة ، تلتحق بإلهام حلم التحرير المعتق بدماء القادة ، ومن هنا نفهم أسباب ذعر قادة الكيان ، وحرصهم على استمرار العدوان وغارات القصف بالمسيرات والمدافع والمقاتلات الحربية ، وربما الرغبة فى مواصلة العدوان والقتل بلا آخر ، وصولا إلى العودة المحتملة لاحقا لشن حرب الإبادة والاجتياح الشامل ، وإن كان ليس لهم فيها كبير أمل ، فهم لايزالون يأملون فى الكسب بادعاءات السلام ، ويسعون إلى تحقيق هدف القضاء على حركات المقاومة بالسياسة بعد فشل طريق الحرب والإفناء .
فى فلسطبن ، يرفعون راية ما تسمى “خطة دونالد ترامب” ، التى استصدروا بها قرارا من مجلس الأمن الدولى ، وبذات العوار الذى تحدثنا عنه هنا فى مقال “خطة ترامب : نزع فلسطينية فلسطين” المنشور فى 4 أكتوبر 2025 ، وكشفنا عن هدف فرض الوصاية والانتداب الدولى عبر “مجلس السلام” برئاسة “ترامب” ، وفرض وجود ما تسمى “قوة الاستقرار الدولية” ، وتكليفها بمهمة نزع سلاح “حماس” وأخواتها ، وهو الهدف غير القابل للتحقق عمليا ، ويدفع أطرافا عربية للإحجام عن المشاركة فى القوة إياها ، ربما خشية التورط فى صدام دموى مع جماعات المقاومة الفلسطينية على الأرض لخدمة “إسرائيل” ، التى تسعى هى الأخرى لدعم وتسليح جماعات من العملاء فى غزة وخان يونس ورفح ، ودفعها لصدامات دموية فلسطينية فلسطينية ، مع امتناع “إسرائيل” عن الخروج من غزة كلها كما تقضى نصوص الخطة على نحو متميع ، وهو ذاته ما يجرى فى الجنوب اللبنانى ،

الذى تحتفظ فيه “إسرائيل” باحتلالها البرى لسبع لنقاط استراتيجية ، وتعمل بمعية الأمريكيين على إشعال حرب داخلية أهلية ، ومن وراء عنوان “نزع سلاح حزب الله” ، والسعى لتوريط “الجيش اللبنانى” فى صدام مباشر مع “حزب الله” ، فيما يخشى الجيش على تكوينه متعدد الطوائف ، ولا يريد الرئيس اللبنانى “جوزيف عون” ، وقد كان قائدا للجيش ، أن يصم اسمه وعهده بالتسبب فى حرب أهلية جديدة قد تهدد بإفناء لبنان من داخله ، فيما يسعى كيان الاحتلال وتسعى واشنطن إلى معاقبة الرئيس “عون” وقائد الجيش ، وإلى حد الإلغاء المهين لمواعيد زيارة كانت مزمعة لقائد الجيش “رودلف هيكل” إلى واشنطن ، فهم ـ أى الأمريكيون و”الإسرائيليون” ـ لا يريدون تقوية الجيش ولا الإبقاء على سلاح المقاومة ، ويريدون تجريد لبنان من أى عنصر قوة أو مقدرة على المقاومة ، وكما جماعات العملاء فى غزة ، ففى لبنان جماعات الهوى والولاء “الإسرائيلى” الأمريكى ، وكلهم ضد “حزب الله” وضد تقوية الجيش ، حتى لو كان الثمن تحطيم الكيان اللبنانى نفسه .
وكما توجد فى الداخل الفلسطينى “الغزاوى” ، وتتكاثر جماعات عملاء مسلحة بعناوين “ياسر أبو شباب” فى رفح و”حسام الأسطل” فى خان يونس و”أشرف المنسى” فى شرق مدينة غزة ، وقد تبرأت منهم عائلات و”حمائل” غزة فى أغلبها ، بينما تجاهر “إسرائيل” بدعمهم ، واستضافتهم كأبطال فى وسائل إعلامها ، وهم يرفعون شعارات تحرير غزة من “حماس” لا من “إسرائيل” ، وهم يقيمون وينشطون بسلاحهم “الإسرائيلى” فى مناطق خلف ما يسمى “الخط الأصفر” ، وعلى نحو يذكر بأدوار جماعة “جيش لبنان الحر” من “سعد حداد” إلى “أنطوان لحد” زمن احتلال “إسرائيل” لكامل الجنوب اللبنانى قبل يوم التحرير 25 مايو عام 2000 ، وقد فنت أو توارت هذه الجماعات من العملاء ، وإن حلت محلها اليوم أغلب جماعات وأحزاب “اليمين المسيحى” ، وبعض أطراف السنة المتحمسين لسلطة “أحمد الشرع” فى سوريا ، ولحكام عرب أغنياء على خصومة متصلة مع “حزب الله” ، وكلهم يحاربون من أجل نزع سلاح المقاومة ، وربما التشجيع الضمنى لجولات العدوان “الإسرائيلى” ، وحث العدو ضمنا وصراحة على استئناف الحرب الشاملة بريا لنزع سلاح المقاومة ، ويضيقون ذرعا بما يسمونه “تردد” الرئيس والجيش اللبنانى فى أداء مهمة نزع السلاح ، بل صارت الأدوات اللبنانية اسما تهاجم الرئيس والجيش اللبنانى وأنصارهما علنا ، ولمجرد أنهم يذكرون صفة “العدو الإسرائيلى” فى تصريحاتهم ، ويطالبون بجلاء “العدو” عن جنوب لبنان والتوقف عن العدوان واستعادة الأسرى اللبنانيين (!) .
وكما تقوم واشنطن بدور المشرف العام على خطة نزع “فلسطينية” غزة ، ونزع سلاح فصائل المقاومة فيها ، فإنها تقوم بالدور نفسه فى لبنان ، ومن خلال مبعوث واشنطن الرسمى إلى سوريا ولبنان المقاول من أصل لبنانى “توم براك” ، وقد ورد اسمه أخيرا فى قوائم “جيفرى إبستين” لمرتكبى الجرائم الجنسية بحق قاصرات أمريكيات ، ثم يحدثك “بتاع العيال” عن فشل الحكومة اللبنانية ، لأنها لاتنزع سلاح “حزب الله” ، ويصف الصحفيين اللبنانيين المعترضين بالحيوانات ، ومن دون أن يلتفت أبدا إلى “حيوانيته” الشخصية المثبتة ، فوق أنه يريد علنا الزج بقوات الحكم السورى الحالى فى حرب مساندة لجيش الكيان ضد “حزب الله” ، وهو الذى سبق وقالها بصراحة فاضحة ، قال “براك” “أننا لانريد تسليح الجيش اللبنانى ليحارب إسرائيل بل لكى يحارب شعبه وحزب الله” ، ولم يعد أحد يشك فى حقيقة ما يجرى بعد سقوط الأقنعة ، ولولا حرص الجيش و”حزب الله” على لجم الاندفاع إلى حرب أهلية ، لكان لبنان غرق مجددا فى دم بنيه ، وعلى نحو ما جرى من أواسط سبعينيات القرن العشرين إلى مطالع تسعينياته ، فاللهم احفظ لبنان وأهله .
Kandel2002@hotmail.com


مصنف في :