آخر الأخبار
ماذا سيكشف أمن المقاومة بعد ساعات؟
صورة أبلغ من أي تعبير نشرتها كتائب القسام
ماذا تضمنت رسالة البابا في سجل القصر الذهبي؟
صورة تجمع البابا مع الرؤوساء وزوجاتهم
Gaza in two years
تعرف على البرنامج الرسمي لزيارة البابا إلى بلاد الأرز
من هي الشخصيات الرسمية والدينية التي وصلت لاستقبال البابا لاوون الرابع عشر
موكب رئاسة الجمهورية توجه لاستقبال البابا لاوون الرابع عشر والجيش سيطلق قذائف المدفعية الخلبية
الرئيس سعد الحريري: زيارة البابا تاريخية
أيرلندا غيرت الاسم الإسرائيلي للفلسطيني!

المقاومة الجديدة تحت الأرض

عبد الحليم قنديل

لا أحد عاقل يتوقع أن تتوقف نيران عدوان الاحتلال ولا أن يعود كيان الاحتلال إلى حرب الإبادة على النحو الذى كانت عليه فى المدى القريب العاجل فبعد نحو عام على اتفاق وقف إطلاق النار على جبهة لبنان، بلغ عدد الاختراقات والانتهاكات “الإسرائيلية” نحو خمسة آلاف مرة ارتقى فيها أكثر من 600 شهيد لبنانى أغلبهم من المدنيين ، وفى ثلاثة أسابيع تلت إعلان وقف إطلاق النار فى “غزة” ارتقى أكثر من مئتى شهيد فلسطينى فى غارات “إسرائيلية” تضاف إلى ربع مليون فلسطينى بين شهيد وجريح ومفقود فى حرب إبادة تعدت أيامها السنتين ، فوق تدمير أكثر من 85% من مبانى ومنشآت “غزة” ولم يتوقف التدمير يوما واحدا بعد إعلان وقف إطلاق النار طبقا لخطة الرئيس الأمريكى “دونالد ترامب” وفيما تبدو الانتهاكات “الإسرائيلية” فى لبنان متفقا عليها بين “بنيامين نتنياهو” وإدارة “ترامب” وبحسب ملحق تعهدات من واشنطن إلى “تل أبيب” ، يتيح لكيان الاحتلال حرية التصرف الحربى فى لبنان وفقا لما يدعيه من مخاطر أو تحركات لعناصر “حزب الله” لكن الأمر يبدو مختلفا قليلا على جبهة “غزة” حتى الآن ، حيث تعلن إدارة “ترامب” حرصها على استمرار سريان وقف الحرب ولا يخلو الأمر من تلاسن معلن أحيانا بين حكومة “إسرائيل” فى واشنطن وتابعتها الصغرى فى “تل أبيب” وربما يستمر التضاغط الجارى إلى حين ، قد لا تتلاشى معه احتمالات العودة لحرب الإبادة فى “غزة” فيما بعد فى حين تتصاعد نبرة التهديد “الإسرائيلى” الأمريكى بالعودة إلى حرب شاملة فى لبنان والسبب الجوهرى لاحتمالات تجدد الحرب الشاملة على الجبهتين ولو بعد حين ، أن العدو الأمريكى “الإسرائيلى” لم يحسم بعد الحرب لصالحه ، ولم ينجح فى القضاء لا على “حزب الله” ولا على حركة “حماس” وأخواتها ، ففى حرب الإبادة المفتوحة عبر 735 يوما ، ورغم الدمار المرعب للحجر والبشر والشجر ، لم تفنى “حماس” وأخواتها من فصائل المقاومة ، وبعد خمس دقائق لا غير من جلاء الاحتلال عن النصف الغربى من قطاع “غزة” ، انتشرت الكوادر المسلحة من “حماس” كأنها جاءت من تحت الأرض ، ودخلت فى صدامات دموية عنيفة مع مجموعات من عملاء الاحتلال ، وهو ما أفزع حكومة “نتنياهو” وكشف خيبة جيش الاحتلال ، الذى استخدم فى الحرب الهمجية أكثر من مئتى ألف طن من المتفجرات ، تزيد أضعافا على إجمالى المتفجرات التى جرى استخدامها فى الحرب العالمية الثانية ، وتعادل أضعاف القوة التدميرية للقنابل النووية التى ألقيت على مدينتى “هيروشيما” و”نجازاكى” ، وجرى قتل عشرات الآلاف من مقاتلى المقاومة ، فى مقابل قتل وجرح نحو العشرة آلاف ضابط وجندى “إسرائيلى” ، ورغم الإنهاك والتجريف الذى أصاب قدرات المقاومة ، فإن المفاجأة كانت فى تحذيرات واعترافات قادة كيان الاحتلال الذين قدروا عدد مقاتلى “حماس” بعد الحرب بما يزيد على عشرين ألفا ظلوا يحتفظون إلى اليوم بأكثر من 60% من الأنفاق الحربية سليمة ، وبالمقدرة المتزايدة على التجنيد والتصنيع الذاتى للأسلحة ، وقيل عند “الإسرائيليين” ما هو أكثر فى تقييم القدرات الحالية لحزب الله التى زعموا من قبل ، أنهم دمروها تماما مع تفجيرات “البيجر” واغتيال قادة الصفين الأول والثاني وعلى رأسهم القائد التاريخى الشهيد “السيد حسن نصر الله” ، ونشرت العديد من التقارير الغربية ، قدرت أن “حزب الله” أكمل رحلة التعافى العسكرى خلال عام وأن قوة الحزب الصاروخية عادت إلى ما يقارب ما كانت عليه قبل الحرب ، رغم الانقطاع المعلن لخط الإمداد عبر سوريا ولا تعلن قيادة “حزب الله” نفسها عن تفاصيل عسكرية ، ولا عن مناورات ولا تدريبات وهو سلوك قد ينبئ بما يجرى داخل القطاع العسكرى للحزب ، الذى انتقل على ما يبدو للعمل السرى تماما بعد التجارب المريرة للاختراقات الأمنية السابقة ، مع استشهاد أغلب القادة العسكريين الكبار ، وصعود جيل جديد إلى سدة القيادة لا تتوافر لدى العدو أى معلومات مفيدة عنه فقد جرى على ما يبدو فصلا تاما بين ماهو معلن وما هو محجوب تماما عن الأضواء واستعادت “المقاومة الإسلامية فى لبنان” سريتها الأولى ، وبأجيال شابة تتقن فنون التكنولوجيا الحربية الأحدث ، وتعرف مخاطر التكنولوجيا فى مجال الاتصالات بالذات ، فى حين تكتفى القيادة العامة للحزب بتقديم انطباعات عامة ، والانشغال بالسياسات العامة فى الساحة اللبنانية المضطربة وبتكريس نفوذ الحزب السياسى والانتخابى ودعم صمود البيئة الحاضنة للمقاومة ، وهو ما يبدو أن قيادة “حماس” تفعل مثله ، ولدى “حماس” تراث أقدم من الفصل بين الجناح السياسى والجناح العسكرى “كتائب عز الدين القسام” ، وقد جرى الاتجاه للفصل التام قبل أكثر من ثلاثين سنة ، ربما باستثناء فترة قيادة الشهيد العبقرى “يحيى السنوار” ، الذى صعد دوره كهمزة وصل بين العمل السياسى والعمل العسكرى ، مع تغليب أولوية العمل المسلح وقيادة جيل من

الاستشهاديين العارفين لا يزالون على ما يبدو يواصلون الإبداع فى التجديد القتالى ، وفى ابتكار أحزمة من الأمان والسرية والإحلال المتسارع للقيادات وبما يجعل مهمة اكتشاف القيادات الجديدة عصية على أجهزة الأمن والمخابرات “الإسرائيلية” ، فلا تزال التقارير “الإسرائيلية” تدور حول اسمى القائدين “عز الدين الحداد” و “رائد سعد” ، رغم أن كيان الاحتلال إدعى اغتياله للأخير مرات ، وقد يكون القائد الحقيقى اسما آخر لا يعرفه أحد .
وتبدو مهمة “حزب الله” فى الترميم وإعادة البناء العسكرى أيسر قياسا لوضع “حماس” وأخواتها فالحدود اللبنانية مع سوريا متداخلة مثقوبة بالثغرات ، وقطع الطريق السورى للإمداد لا يبدو تاما وبوسع “حزب الله” أن يجد دائما طرقا سالكة فوق الأرض وتحتها ، ورفد قوته العسكرية بمدد لا ينفد من بيئته الاجتماعية المتحفزة للأخذ بالثأر والمؤمنة فى غالبها الأعم بخط الشهيد “نصر الله” ، والملتزمة بعقيدة المقاومة الصابرة على الابتلاءات، إضافة للدعم الإيرانى المتدفق رغم العوائق ، ونقل إيران لتقنيات صناعة الصواريخ الأدق إلى لبنان ، ووجود كم هائل من الورش والمصانع فى أنفاق هائلة ممتدة جنوب نهر “الليطانى” وشماله ، وكل تلك مزايا كبرى ، قد لا تكون متاحة فى حالة “كتائب القسام” وأخواتها ، فقطاع “غزة” محدود المساحة ، ومحاصر من كل اتجاه ، ويكاد يستحيل تلقى مدد عسكرى من خارج “غزة”، اللهم إلا من خلال شبكات تهريب فائقة السرية ، فى حين يبدو الاعتماد الأعظم على صناعة السلاح المطلوب ذاتيا ، وتطوير قذائف “الياسين” وبنادق “الغول” والعبوات الناسفة والصواريخ محدودة المدى والمحمولة على الكتف وخبرات العمل فى الأنفاق ، التى خلقت “غزة أخرى” تحت الأراضى المنظورة ، وكلها امكانيات قد تسمح بنمو متصل لقوة “حماس” العسكرية ، وإن كان المدد الأعظم لا يزال يأتى من حاضنة المقاومة المستنفرة ، ومن جيل جديد من المقاومين ، علمته المحنة أن الموت أقرب إليه من حبل الوريد ، وأن اختيار الاستشهاد أفضل عند الله والناس من الذهاب كضحية تحت الردم ، وأن اختيار المقاومة صار “فرض عين” لا “فرض كفاية” ، فلم تعد المقاومة حكرا لفصائل أيديولوجية ، بل صارت دينا لشعب لقى من الأهوال ما لم يصادفه شعب آخر بطول التاريخ وعرضه وفى الوقائع الجارية على الجبهتين ، يدرك الأمريكيون و”الإسرائيليون” بالتجربة ، أن ليس بوسعهم القضاء نهائيا على “حزب الله” وعلى “حماس” وأخواتها ، ويسعون لتوريط أطراف أخرى فى نزع سلاح حركات المقاومة ، وعلى نحو ما يوحى به تقاطر وفود الضغط إلى لبنان ، والسعى لتوريط الجيش اللبنانى فى مهمة نزع سلاح “حزب الله” ، وتلك مهمة تبدو مستحيلة التحقق ، ليس فقط لأن حزب الله يرفض نزع سلاحه ، بل لأن “حزب الله” ـ عمليا ـ هو القوة العسكرية الأكبر ، والأكثر تفوقا فى التنظيم والقاعدة الاجتماعية المتسعة ، وأى شروع فى صدام يهدد بإشعال حرب أهلية ، لن يكون الفائزون فيها من عبيد “إسرائيل” اللبنانيين ، الذين يفضلون أن تقوم “إسرائيل” بالمهمة ، بينما تفضل “إسرائيل” استمرار الوضع الراهن إلى حين ، وأن تسعى لاصطياد المقاومين بغارات الجو والطائرات المسيرة ، وعبر بنوك أهداف متقادمة ، لا تتيح تحقيق الأهداف مع عمى استخبارى ظاهر ، ولا تريد “إسرائيل” رغم تضاعف وتيرة تهديداتها ، أن تعجل بحرب برية شاملة لا تثق فى كسبها ، بينما تعول “إسرائيل” وأمريكا على اختيار آخر على جبهة “غزة” ، يحقق بإدعاء السلام ما لم يتحقق بحرب الإبادة ، ويورط قوات عربية وإسلامية فى حرب لنزع سلاح “حماس” وأخواتها ، وهى مهمة تبدو مستحيلة لما يفترض أنها قوات لحفظ سلام ، لا للقيام بأعمال حربية ، تحفظ أمن كيان الاحتلال وتصغى لأوامره وأحلامه .
Kandel2002@hotmail.com


مصنف في :