قَــلـمـي🖊️ بـُنــدقــيــتـي

كتب مستوطن إسرائيلي لم يتم الكشف عن اسمه مقالا” تنبأ فيه عن الخراب الآتي على الكيان العبري وأبرز ما تضمنه:” الدولةٌ لا تنهار في يومٍ واحد. إنها تتآكل من الداخل…لن تختفي إسرائيل صباح الغد…ولن تظهر فجأة دبّاباتٌ في شوارع تل أبيب، ولن يُنزَّل العلم عن الصارية، ولن يتوقّف النشيد عن الصدح…الخراب له وجهٌ آخر…يبدأ حين تُقنع دولةٌ قويةٌ نفسها بأنها لا تُقهَر. حين تكفّ عن الاستثمار في المستقبل وتشرع في رهنه حين تُضعف المؤسسات التي يُفترض بها أن تقيّد السلطة، وتعمّق الشرخ بين المواطنين، وتعتاد أن شريحةً متنامية من المجتمع لا تتحمّل النصيب نفسه من عبء الأمن والعمل وتمويل الدولة.
وهذا بالضبط هو السيناريو الذي يجب على إسرائيل أن تحذره…”

يصف المعهد الإسرائيلي للديمقراطية في السنوات الأخيرة عمليةَ تآكلٍ في آليات الضوابط والتوازنات: “صراعات حول استقلال الجهاز القضائي، ومكانة «حرّاس البوابة» أي المستشار القضائي للحكومة ومراقب الدولة والشرطة والإعلام، والمجتمع المدني.”

يضيف:”يمكن الجدال حول كل قانونٍ على حدة لكن الدول لا تتغيّر بسبب قانونٍ واحد إنها تتغيّر بسبب الاتجاه…وبالتوازي، تجري دراما ديموغرافية واقتصادية لم يعد جائزاً كنسها تحت السجّاد.”

وتحذّر منظمة (OECD) من أن النمو المستقبلي لإسرائيل يتوقّف إلى حدٍّ بعيد على اندماجٍ أفضل للمجتمع الحريدي في سوق العمل ورفع الإنتاجية، وتشير على وجه الخصوص إلى النقص في المواد الدراسية الأساسية لدى شريحةٍ واسعة من الفتيان الحريديم فمن دون الرياضيات والإنجليزية والمهارات الملائمة لاقتصادٍ حديث، لا تبقى المشكلة مشكلةَ الطفل الذي لم يتعلّمها وحده؛ بل ستكون، بعد عشرين عاماً، مشكلةَ الدولة التي تطلب منه أن يشارك في تمويل الجيش والمستشفيات والطرق والجامعات ومنظومة الرفاه.!”يتابع:”والفاتورة؟ بدأت تصل بالفعل
قدّر بنك إسرائيل أن زيادةً كبيرة في تجنيد الحريديم يمكن أن تقلّص الاعتماد على جنود الاحتياط وتوفّر على الاقتصاد مليارات الشواقل
سنوياً أي أن الجدل حول المساواة في تحمّل العبء لم يعد منذ زمنٍ بعيد جدلاً أخلاقياً فحسب.
إنه جدلٌ أمني…وجدلٌ اقتصادي…ومسألةُ بقاءٍ لمجتمع الذين يخدمون…
لأنه لا يمكن بناء دولةٍ يؤدّي فيها الشخص نفسه خدمة الاحتياط، ويعمل، ويدفع الضرائب، ويموّل المنظومة، ويرسل أبناءه إلى الجيش، ثم يُطلَب منه أن يفعل المزيد قليلاً…والمزيد قليلاً…والمزيد قليلاً…وفي النهاية لن يخرج بالضرورة إلى التظاهر إنه ببساطة ينكسر..المهندس ينتقل إلى الخارج الطبيب يستكشف الخيارات وروّاد الأعمال يؤسّسون شركتهم التالية في مكانٍ آخر…”

“الشباب يتساءلون: لِمَ البقاء؟

جنود الاحتياط يبدأون في التساؤل: كم مرةً أخرى يمكن ترك العائلة والعمل؟ثم تأتي اللحظة الخطرة حقاً:حين يكفّ الأشخاص الذين يحملون الدولة على ظهورهم عن الإيمان بأن الدولة تحملهم هي أيضاً…لم يخترع نتنياهو كل هذه المشكلات وليس الحريديم أعداءً لدولة إسرائيل. فملايين الإسرائيليين الحريديم جزءٌ من هذا الشعب ومن مستقبله…لكن التحالف السياسي الذي يتيح التهرّب من القرارات الصعبة مناهج أساسية حقيقية، واندماج في سوق العمل، وتحمّل أوسع للعبء الأمني، والحفاظ على مؤسسات دولةٍ قوية قد يتحوّل من سياسة بقاءٍ حكومي إلى خطرٍ استراتيجي وهذه هي المأساة…لأن إسرائيل ما زالت دولةً ذات رأسمالٍ بشري استثنائي: التكنولوجيا الفائقة، والعلم، والطب، وريادة الأعمال، وجيش قوي وحتى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تؤكّد صلابة الاقتصاد الإسرائيلي وإمكاناته العالية للنمو لذلك، فالخراب ليس قضاءً محتوماً إنه اختيار…
يمكن اختيار دولةٍ يحصل فيها الطفل الحريدي على الأدوات التي تجعله مهندساً إن أراد..
ويمكن اختيار دولةٍ لا تكون فيها خدمة الدولة عقوبةً تُفرَض على جمهورٍ بعينه…يمكن اختيار دولةٍ لا تخشى فيها الحكومة قضاءً مستقلاً، وصحافةً ناقدة، وحرّاس بوابةٍ أقوياء ويمكن اختيار دولةٍ يستطيع فيها اليمين واليسار أن يكره كلٌّ منهما رأيَ الآخر، ويدركا مع ذلك أن لهما دولةً واحدة…لكن إذا واصلنا السير في الاتجاه المعاكس، فقد تظلّ إسرائيل تُسمّى إسرائيل…
سيكون هناك علم…
ستكون هناك حكومة…
ستكون هناك انتخابات…
سيكون هناك جيش…لكن الدولة التي عرفناها المنتِجة الديمقراطية، تلك التي تؤمن بأن كل طفلٍ يمكن أن يصبح طبيباً أو مقاتلاً أو عالِماً أو رائد أعمال قد تتحوّل تدريجياً إلى شيءٍ آخر دولةٍ أكثر فقراً !أكثر انقساماً!
أكثر تديّناً وإكراهاً…أكثر اعتماداً على أقليةٍ آخذةٍ في التآكل من العاملين ودافعي الضرائب
وقبل كل شيء، دولةٍ لم يعد أبناؤنا واثقين من أنهم يريدون العيش فيها.!!”

وختم بالقول:”هذا هو الخراب الذي ينبغي الخوف منه…ليس اليوم الذي تختفي فيه إسرائيل من الخريطة بل اليوم الذي ننظر فيه حولنا، فنرى أنها ما زالت هناك، ونكتشف أن الدولة التي حاربنا من أجلها لم تعد موجودة!!”