قَــلـمـي🖊️ بـُنــدقــيــتـي

مكتب بيروت

مع إحياء الذكرى السنوية الثانية لاستشهاد الرمز الكبير سيد شهداء الأمة القائد حسن نصر الله أمس بتاريخ 27/9/2026 في بيروت وتخليداً لشهادته المباركة وجه المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية السيد مجتبى علي الخامنئي رسالةً في مستهل شهر مهر وذكرى الدفاع المقدس استعرض فيها عن بطولات وأمجاد الشهيد نصر الله وما حققه من انجازات وبطولات وتحرير لبلده لبنان ولقيادة حزب الله وأبرز ما جاء في نص الرسالة:

“​تذكّرنا الأيام الأولى من شهر مهر بأيام الله، وبالظاهرة العظيمة والخالدة المتمثلة في الدفاع الباسل الذي خاضه الشعب الإيراني على مدى ثماني سنوات في الحرب المفروضة الأولى. ..
في تلك الأيام، انتشرت أشعة شمس الثورة الدافئة على أرض إيران، ناشرةً شعورًا طيبًا بالتضامن الوطني والولاء لمدرسة الإسلام الثوري ونهجه، وبفضل ذلك بدأ جليد الهيمنة والاستعمار، القديم والجديد، بالذوبان…”
أضاف:” استذكر بعض الإيرانيين ذكريات ما قبل نحو عشرين عامًا، وما رافقها من عداء المستعمرين والأحداث المتعلقة بتأميم صناعة النفط والانقلاب الأميركي. بينما سمع آخرون أخبار تلك الأحداث، وشعر كثيرون منهم بوضوح بحقيقة ما ألحقته الهيمنة الأجنبية ببلادنا…​لكن الأيام التي سبقت ذلك كانت حالكة وكئيبة حين كان سفراء الحكومات المستكبرة يبلّغون ملك البلاد بالأوامر والنواهي، وكان هو، طوعًا أو كرهًا، ينفّذها، إلى أن قامت الثورة العظيمة للشعب الإيراني بقيادة الإمام الخميني (رحمه الله)، فقلبت ذلك الوضع رأسًا على عقب. ونتيجةً لهذه الثورة، أفسحت تلك الأيام الحالكة المجال لأيام مشرقة مع قيام الجمهورية الإسلامية الإيرانية”.
تابع:”كان ذلك أمرًا ثقيلًا جدًا على المستكبرين الذين طمعوا في ثروات هذه الأرض، وارتكبوا شتى أنواع المظالم بحق شعبها على مدى سنوات طويلة سعيًا للاستحواذ عليها ولذلك، بذلوا منذ ذلك الحين قصارى جهدهم لإعادة مسار الأمة الثورية إلى مساره السابق، وكانت الحرب المفروضة الأولى أهم أعمالهم خلال العقد الأول من عمر الجمهورية الإسلامية.”
أردف قوله:”ومن قلب تلك الحرب التي أشعلها حزب البعث المعادي للشعب، على أساس وهم خوض حرب تستمر بضعة أيام وتحقيق نصر سهل، نهض النظام الإسلامي كطائر الفينيق أكثر ازدهارًا وقوة من ذي قبل، وبصوت أعلى وتحليق أوسع من ذي قبل واستمر ذلك ليكون السمة المميزة لهذا النظام في الأحداث العدائية اللاحقة…. تلك الأيام التي جعل فيها عدو هذه الأمة أتباعه يحكمونها، وطبّق شكلًا جديدًا من الاستعمار، تحولت، بفضل الثورة ورفع راية الإسلام والجهاد في سياق الحرب المفروضة، إلى أيام مجيدة لا تزال، بعد 38 عامًا من انتهائها حين نتأمل تفاصيل أحداثها والروايات الصادقة للناجين منها، تزخر بأمثلة تعلّمنا دروسًا في العبادة والشجاعة والمقاومة والأخلاق والإنسانية، كنجوم لامعة في التاريخ المظلم لبلادنا.”واكد على أن :” تلك الأيام التي كانت بلادنا، في بداية غزوات أتباع النظام المهيمن، قد ورثت فيها أيديَ فارغة من النظام الطاغي للدفاع عن نفسها في مواجهة العديد من التهديدات، بفضل إقامة الحق والعون الإلهي، إلى أيام يلجأ فيها المعتدون أنفسهم، وليس أتباعهم، إلى هجمات محاربي الإسلام ويتوسلون إلى التخلي عن الحرب إن الأيام التي يرغبون في إعادة بلادنا إليها كانت أيامًا مليئة بالتخلف والذل والتبعية والعار الذي لحق بإيران في العالم الإسلامي؛ أما أيامنا هذه فهي أيام تقدم وكرامة واستقلال ومكانة رفيعة في العالم الإسلامي، بل وفي العالم أجمع ويعتبرنا البعض رابع قوة عظمى في العالم… يستندون في ذلك إلى حسابات دنيوية؛ لكن الحسابات الإلهية ترى أن الدولة التي تعتبر نفسها من آل بيت النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وأن غالبية شعبها متمسكون بهذه المكانة السامية ولا يخشون إثبات الحق هي القوة الأولى في العالم.”

🛑السيطرة الميدانية والتعبئة الشعبية

وأكمل رسالته بالقول:”كان البحران جنوب إيران مرتعًا لقوات العدو، أما اليوم، وبسبب الضربات الموجعة التي تلقوها من المحاربين الشجعان وحماة مضيق هرمز، فإنهم لا يتقدمون إلى ما وراء بحر العرب. وكلما خاطروا، ألحقوا الضرر بأنفسهم؛ وسيحين قريبًا وقت تطهير بحر العرب منهم.” أضاق:”كانت هناك أيام لجأ فيها الظالمون، عبر عمليات نفسية وبث أجواء من الترهيب، إلى إخلاء شوارع العاصمة وشنّوا انقلابًا على استقلال هذه الأمة ثم نهبوا ثروات هذا البلد لمدة خمسة وعشرين عامًا… وعلى مدى سبعة أشهر، فقد زيّن أبناء وطننا الساحات والشوارع في جميع أنحاء البلاد بحضورهم المسؤول والحماسي، لكي تدفأ قلوب جنود الإسلام ويصاب العدو بالرعب… وأعلن أكثر من ثلاثين مليون إيراني استعدادهم للتضحية، وعندما دعت الحاجة إلى تنظيم نوع من التعبئة استنادًا إلى الإعلان المتجدد عن حضورهم، تجاوز عدد الحضور المطلوب خمسمئة ألف شخص خلال المئة دقيقة الأولى فقط…وفي جميع أنحاء إيران الإسلامية، التي تتزين بحضور الإيرانيين من مختلف المجموعات العرقية، تُعلن استعدادات مختلفة، ولا سيما الاستعدادات المسلحة، لخلق واقع يجلب لهم المجد ولعدوهم العار. كانت هناك أيام عُرفت فيها شجاعة أهل هذه الأرض برجالها أما الآن، فنحن في أيام تتفوق فيها النساء على الرجال في بعض مجالات الشجاعة. كانت هناك أيام حاول فيها العدو باستمرار إضعاف القاعدة الاجتماعية للنظام، أما في هذه الأيام، فتضغط شرائح مختلفة من المجتمع، رغم اختلافاتها الواضحة، للحفاظ على مواقعها المشروعة، بما في ذلك الحفاظ على مضيق هرمز المبارك. يمكن توسيع هذا التشبيه بين الماضي والحاضر وشرحه، ولكن باختصار، أنا، خادم الشعب الإيراني العزيز، أعلن أن تلك الأيام الماضية التي يتمنى عدونا عودتها قد ولّت ولن تعود أبدًا. “

🛑القائد العربي والرمز

يتابع في وصف الشهيد القائد نصر الله:”من المناسب جدًا إحياء الذكرى السنوية الثانية لاستشهاد القائد العربي البطل والرمز العظيم لجبهة المقاومة الشهيد العظيم السيد حسن نصر الله، رضي الله عنه. ..رجل كان يكنّ كل الحب لأمته ومدرسته، وكانت خطبه الصادقة العذبة وأفعاله الشجاعة تقوّي قلوب شعبه، بل وقلوب شعوب العالم الحر…
رجل رفع اسم لبنان، هذا البلد الصغير الذي كان لسنوات طويلة حصنًا لبعض القوى، إلى أعلى المراتب..”وشدد على أنه :”رجل كان النصر والفتح رفيقيه الدائمين والذي لا شك أن ،على مر تاريخ بلاد الشام وحتى يومنا هذا، وبعد الأنبياء وخلفائهم، لم يظهر في تلك الأرض العريقة رجل بمثل عظمته… رايته المشرفة الآن في يد الشيخ نعيم قاسم، حفظه الله، الذي يواصل مسيرته بشجاعة في طليعة صفوف حزب الله القوية التي تذكّرنا بيوم عاشوراء إن هذه الأيام التي يمر بها لبنان، في مواجهة التاريخ وفي الواقع الحاضر، هي أيام مميزة ومجيدة لهم ولجميع المقاومين، وأيام مذلة ومهينة في نهاية المطاف لأولئك الذين علّقوا آمالهم، في مواجهة العدو الصهيوني، على وعود كاذبة من مضطهديهم وحماتهم.”
وختم بالقول” أما أولئك الذين، على عكس قائد المقاومة الشهيد السيد هاشم صفي الدين ومقاومي اليوم الذين سيتألقون كنجوم ساطعة على امتداد الزمن وسيكونون مرشدين للمسافرين التائهين، فسيُدفنون ويُنسون قريبًا في صفحات التاريخ الأولى، وكلما ذُكروا في المستقبل سيكونون تذكيرًا بالشر والتهور، وربما حتى بالخيانة.”


مصنف في :