قلمي 🖊️ بندقيتي
بقلم :البروفيسور أسعد ابو خليل
صحيفة الأخبار
ظهور السفير الأميركي أمس على عتبة المجلس الإسلامي الشيعي لم يكن صدفةً. هو كان من ضمن جولة يقوم بها على رؤساء الطوائف. اختارَ أن يطلَّ من على هذا المنبر بعد عودته من زيارة لإسرائيل حيث التقى بنتانياهو. الصورة التي نُشرت له كانت مفعمة بالابتسامات والأُلفة والودّ بين عيسى ورئيس الحكومة الإسرائيلي. علّقَ الزميل بيار أبي صعب أمس أنّ عيسى بدا كأنّه السفير الإسرائيلي في لبنان. الملاحظة تتعلّق بالخطاب الذي يصدر عنه.
لم يسبق أن اقتربَ موقف سفير أميركي في بيروت من موقف إسرائيل كما مع هذا السفير، اللّبناني الأصل (مفخرة «النهار» والإعلام الخليجي في لبنان) ولأنّه لبناني الأصل، عليه أن يكونَ أكثر صهيونيّةً مِن غير اللّبنانيّين من السفراء. لا أذكرُ في سنواتي أنّ سفيراً أميركيّاً في بيروت احتاجَ أن يطيرَ إلى إسرائيل كي تُلتقط له صورة مع رئيس وزراء إسرائيل. هذه سابقة. شؤون حكومة إسرائيل والعلاقات بينها وبين أميركا تقع تحت ملفّ السفير الأميركي في إسرائيل.
لكنْ، مَثَلُ السفير عيسى مِثلُ مَثَلِ الشيعة في إعلام طغاة الخليج: على هؤلاء أن يتطرّفوا في الصهيونيّة وفي نبْذ أبناء جلدتهم كي يصبحوا موقع ثقة. عيسى عندما وصلَ إلى بيروت لم يكن يجاهر بالصهيونيّة عندها، طلب منه نتانياهو المثول في حضرته كي يُثبتَ خضوعه له وكي يرسل إلى لبنان إشارة معناها: لا تفترضوا أنّه بمجرّد أن يكون لبنانيّ الأصل فإنّ ذلك يعني أنّه أقلّ صهيونيّة من البِيض الذين سبقوه. إنّه سيخضع للسياسة الصهيونيّة للإدارة ولحكومة إسرائيل المُسيطرة على مقدّرات سياسات اميركا في المنطقة انخدع البعض عندما رآه في حفلات اجتماعيّة مُشاركاً لبنانيّين أفراحهم وصخبهم.
السفير ليس خبيراً ولا مؤهّلاً هو واحد من التعيينات السياسيّة للسفراء التي باتت لازمة لترامب. لديه أعلى نسبة على الإطلاق لتعيينات سياسيّة لسفراء بين كلّ الرؤساء المعاصرين. عيسى لا يلمّ بالعربيّة أو الانكليزيّة. لكنّ ظهوره على باب المجلس الإسلامي الشيعي كان يُراد منه إعطاء رسالة عن أصحابه وعن موقفهم. كان يريد توريط المجلس بمواقفهم، والمعنيّون سكتوا.


