قلمي 🖊️ بندقيتي
بدعوة من الرابطة الثقافية في طرابلس ودار المصور العربي في بيروت ودار ديثنيس فيما في اثينا وضمن نشاطات منتدى فيدل كاسترو: الإرث والمستقبل، في الذكرى المئوية لميلاد فيدل كاسترو، والذكرى 73 لبدء النضال الثوري في كوبا
نظم حفل إطلاق النسخة العربية من كتاب:
«الاشتراكية والإنسان في كوبا» للكاتبين تشي غيفارا وفيدل كاسترو .
بداية بالنشيدين الوطنين اللبناني والكوبي ثم تحدث رئيس الرابطة الثقافية الصخافي د. رامز الفري الءي قال:، يسعدني أن نلتقي اليوم في الرابطة الثقافية في طرابلس، في هذه الأمسية التي تحمل أكثر من دلالة، ونحن نستعيد الذكرى المئوية لميلاد القائد الثوري فيدل كاسترو، ونستحضر في الوقت نفسه الذكرى الثالثة والسبعين لانطلاق النضال الثوري في كوبا.
إن الحديث عن فيدل كاسترو ليس حديثاً عن شخصية سياسية عابرة، بل عن تجربة تركت أثراً عميقاً في تاريخ القرن العشرين، وعن قائد ارتبط اسمه بالنضال من أجل استقلال القرار الوطني ورفض الهيمنة والاستعمار، وبناء دولة اختارت أن تسلك طريقها وفق رؤيتها الخاصة.
وكوبا، التي عانت طويلاً من التدخل والضغوط، تحولت إلى رمز لدى شعوب كثيرة تؤمن بأن كرامة الأوطان لا تُقاس بحجمها، بل بقدرتها على الدفاع عن سيادتها وقرارها.
ومن طرابلس، المدينة التي كانت وستبقى قلباً نابضاً بالعروبة والانفتاح على قضايا الشعوب، نؤكد أهمية التواصل الثقافي والفكري بين لبنان وكوبا، وبين شعوبنا العربية وشعوب أميركا اللاتينية، خصوصاً في زمن تتعرض فيه قيم العدالة والحرية والاستقلال لتحديات كبيرة.
كما نحيّي من خلال هذه المناسبة الوفود والجهات المنظمة، وخصوصاً دار المضمون العربي في بيروت ودار ديفينسيس في أثينا، ونبارك الاصدار الجديد «الاشتراكية والإنسان في كوبا»، كما نرحببالضيفة الكريمة ناتاشا من اليونان، التي تنقل إلينا تجربة مهمة حول زيارتها الأخيرة إلى كوبا ولقاءاتها مع الحركة النقابية والمجتمع الكوبي.
إن الثقافة بالنسبة إلينا ليست ترفاً، بل جسرٌ بين الشعوب، ووسيلة للتعارف والحوار وحماية الذاكرة وتجارب النضال الإنساني.
وفي هذه المناسبة، نؤكد من طرابلس أن الرابطة الثقافية ستبقى مساحة مفتوحة لكل صوت يؤمن بالحرية والعدالة والسيادة الوطنية والتضامن بين الشعوب.
ثم تحدث ناشر دار المصور العربي هادي بكداش فأشار الى أن الثورة بنت نظامًا عامًا للتعليم والصحة استطاع، على مدى عقود، تحقيق مؤشرات اجتماعية مهمة رغم محدودية الموارد،
حين نتحدث عن كتاب «الاشتراكية والإنسان في كوبا» لإرنستو تشي غيفارا، فنحن لا نتحدث فقط عن كتاب كُتب قبل أكثر من ستين عامًا، بل عن سؤال ما زال حاضرًا بقوة حتى اليوم: أي إنسان نريد أن نبني؟ وأي مجتمع نريد أن نعيش فيه؟
كان تشي يرى أن الاشتراكية لا يمكن أن تكون مجرد تغيير في ملكية المصانع أو توزيع الثروة، بل يجب أن تكون تغييرًا في الإنسان نفسه وفي علاقته بالآخرين. ولذلك تحدث عن «الإنسان الجديد»: الإنسان الذي لا تحركه المصلحة الفردية وحدها، بل التضامن والمسؤولية والمشاركة والشعور بأن نجاح المجتمع هو نجاح له أيضًا
وهنا تكمن أهمية التجربة الكوبية.
فالثورة الكوبية لم تقل إن مهمتها انتهت بمجرد إسقاط نظام باتيستا بل اعتبرت أن الثورة الحقيقية هي أن يحصل الإنسان على حقه في التعليم والصحة والعمل والكرامة، وأن يصبح الإنسان العادي شريكًا في بناء وطنه.
بالنسبة لي، أهم ما يقوله هذا الكتاب اليوم هو أن الإنسان يجب أن يبقى في قلب أي مشروع سياسي.
فالاشتراكية التي لا تحمي كرامة الإنسان تفقد معناها، والرأسمالية التي تختزل الإنسان في قدرته على الشراء والعمل تفقد إنسانيتها أيضًا.
ولهذا نعود إلى تشي اليوم، لا لأننا نريد أن نعيش في الماضي، بل لأن أسئلته ما زالت معنا:
كيف نبني مجتمعًا أكثر عدلًا؟ كيف نجعل التضامن قيمة حقيقية؟ وكيف نضع الإنسان قبل الربح؟
وربما لهذا السبب تحديدًا ما زال كتاب «الاشتراكية والإنسان في كوبا» يُقرأ حتى اليوم.
تحدثت النقابية والناشرة اليونانية ناتاشا تريلكسيس عن زيارتها الأخيرة إلى كوبا ضمن وفد النقابات العمالية في اليونان، وعن تجربتها ولقاءاتها مع العمال والنقابات والمجتمع الكوبي.
وأكدت على أن شعب كوبا لا يقف مكتوف الأيدي ولا يتسول. ما يحدث الآن هو معجزة من المقاومة، ولكنها قبل كل شيء معجزة للإبداع والتضامن لدى الناس العاديين الذين هم في آن واحد نتاج الثورة الكوبية ومهندسوها. هؤلاء هم الأشخاص الذين يقلل الإمبريالية الأمريكية من شأن عزمهم مرة أخرى، بما في ذلك على الصعيد العسكري. هذه هي ثقافة تضامن الطبقة العاملة – كما يشرحها هذا الكتاب – التي أصبحت عاملاً مؤثراً في السياسة العالمية.
وأشارت ترلكسيس الى ان وفد نقابات العمال اليونانية التقت بفرناندو غونزاليس ونويمي راباسا من المعهد الكوبي للصداقة بين الشعوب ICAP، وقدمنا لهما نسخة من هذا الكتاب. وشرحا لنا الخطط التي وضعاها لمواجهة أزمة الطاقة. كيف؟ من خلال (أ) اللامركزية، و(ب) تحديد أولويات متفق عليها تبدأ بالمستشفيات، ومؤسسات رعاية المسنين، والأسر التي تضم أشخاصاً ذوي إعاقة، وما إلى ذلك، و(ج) تطوير بدائل متجددة للنفط حيثما أمكن ذلك.ولفتت ترليكسيس الى تعرض نظام الرعاية الصحية في كوبا، الذي يُعد فخر الثورة، لهجوم شديد. كانت كوبا تنتج %70 من الأدوية التي يحتاجها البلد. أما الآن، فلم تعد قادرة على ذلك. وهناك الآن قوائم انتظار لإجراء العمليات الجراحية، حيث تعطي المستشفيات الأولوية للتدخلات الأكثر إلحاحاً. ونتيجة لذلك، انخفض معدل بقاء الأطفال المصابين بالسرطان على قيد الحياة من %85 إلى %65. كما تضاعف معدل وفيات الرضع من أقل من 4 إلى 9.2 لكل 1000 مولود حي.
واكدت ترليكسيس ان المستشفيات الكوبية تعمل. يذهب أطباء الأسرة إلى العمل كل يوم في كل حي. إنهم يبتكرون ويشاركون، ويعملون بدافع الحب الخالص. هؤلاء هم الأشخاص الذين ابتكروا 5 لقاحات ضد كوفيد لأنهم كانوا يعلمون أن لا أحد سيبيعها لهم. واضطروا إلى ابتكار أجهزة التنفس الصناعي الخاصة بهم عندما اشترت شركة أمريكية الشركة التي كانت تصنعها. وقد حشدت منظمات الأحياء وطلاب الطب جهودها للتعامل مع الجائحة وحققت نتائج مثالية. ويبلغ عدد سكان اليونان وكوبا تقريباً نفس العدد. لكن عدد الوفيات في اليونان خلال الجائحة فاق ما حدث في كوبا بثمانية أضعاف.يجب أن أقول إن الغالبية العظمى من الأطباء وجميع مديري المستشفيات الكبرى الذين تحدثنا إليهم كانوا من النساء. تتحمل النساء العبء الأكبر في ظل هذه الظروف بسبب الدور الذي ما زلن يلعبنه في الأسرة. وتقف العاملات على وجه الخصوص في طليعة الجهود الرامية إلى إيجاد حلول عملية.
وعن النظافة أشارت الى الكثير منكم شاهد صور أكوام القمامة في هافانا. ولا يقتصر الأمر على مشكلة الوقود فحسب، بل يعود إلى نقص قطع الغيار لشاحنات جمع القمامة وتقوم الشاحنات والجرافات بزيارة كل حي على حدة. وقد تشرفنا بلقاء هيراردو هيرنانديز وقيادة لجان الدفاع عن الثورة (CDR) وشاركنا في يوم من العمل التطوعي في أحد أحياء هافانا (روميريلو)، حيث جرت عمليات التنظيف وجمع المواد القابلة لإعادة التدوير التي نظمتها لجنة الدفاع عن الثورة المحلية. وفي أماكن أخرى، يسعى السكان إلى استخدام المواد القابلة للتحلل في حدائق الخضروات.
ويتناول كتاب «الاشتراكية والإنسان في كوبا» الصادر حديثاً عن دار «المُصوّر العربي» أفكاراً أساسية في التجربة الاشتراكية الكوبية، ودور الإنسان في عملية التغيير وبناء المجتمع، ويُعد من النصوص التي تضيء الجانب الفكري والإنساني في تجربة الثورة الكوبية.
ويأتي إطلاق الكتاب ضمن سلسلة من الفعاليات التي تنظمها دار «المُصوّر العربي» وشركاؤها بمناسبة مئوية ميلاد فيدل كاسترو، بهدف التعريف بالتجربة الكوبية وإتاحة نصوصها الفكرية والثقافية أمام الجمهور العربي.
وشهد اللقاء نقاشاً مع الحضور حول الكتاب والتجربة الكوبية،كان من أبرزها مداخلة المناضل جورج إبراهيم عبد الله، الذي تحدث عن موقع الثورة الكوبية في تاريخ حركات التحرر العالمية، إلى جانب مداخلة لينا الطبال، رئيسة الائتلاف العالمي لمنع الإفلات من العقاب، إضافة إلى مداخلات أخرى تناولت الكتاب والتجربة الكوبية من جوانب فكرية وثقافية وسياسية مختلفة.
واختُتم بتوقيع نسخ من الكتاب، في إطار برنامج من اللقاءات والفعاليات التي تتواصل في عدد من المدن اللبنانية والعربية لمناسبة مئوية فيدل كاسترو.


