قلمي 🖊️ بندقيتي
بقلم:د. أحمد علي عثمان
شباب العالم: رسل الحب والسلام وبناة المستقبل الإنساني..في الثاني عشر من أغسطس من كل عام يقف العالم ليحتفي بشبابه ليس احتفاءً بالعمر فقط، بل احتفاءً بالطاقة التي تحمل في طياتها إمكانية إعادة صياغة الحضارة. وفي هذا اليوم، ترفع الموسوعة الإنسانية العالمية صوتها لتقول: الشباب ليسوا مستقبل الأمة فحسب، بل هم حاضرها الواعي، وضميرها الحي، وميثاقها الذي تتعاهد عليه مع الإنسانية جمعاء.
شباب الموسوعة الإنسانية العالمية تربّوا على قاعدة واحدة لا تتغير: الحب أساس، والسلام غاية، والعلم طريق. تربّوا على كتب لا تفرّق بين عرق ولون ودين، وعلى مبادئ تقول إن اختلافنا هو غنانا، ووحدتنا هي قوتنا.
أولاً: الشباب في ميزان الشرائع السماوية
- في القرآن والسنة
جاء الخطاب الرباني للشباب بالتكليف والتمكين:
“إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى” [الكهف: 13]
فكان الفتيان هم حملة التوحيد. وقال النبي ﷺ: “نضّر الله امرأً سمع مقالتي فوعاها” وكان جلّ أصحابه من الشباب: علي، مصعب، أسامة. الشباب في الإسلام أمانة قيادة لا أمانة انتظار. - في التوراة والإنجيل
أوصى سفر الجامعة: “واذكر خالقك في أيام شبابك”. وفي الإنجيل: “لا يستهن أحد بحداثتك، بل كن قدوة للمؤمنين” [1 تيموثاوس 4:12]. فالشباب عند الشرائع الإبراهيمية هم حراس العهد وشهود الحق. - في حكمة الشرق
- بوذا: “ألف شمعة يمكن إشعالها من شمعة واحدة دون أن ينقص نورها. هكذا لا ينقص الخير بتوزيعه” – رسالة الشباب كنور ينتشر.
- زرادشت: “الفكر الصالح، القول الصالح، الفعل الصالح” – ثلاثية تربّي الشباب على المسؤولية الأخلاقية.
- كونفوشيوس: “بالدراسة يتعلم الإنسان، وبالإنسانية يحكم” – فالعلم بلا خلق ضلال.
ثانياً: الشباب في ميزان الفلسفة والعقل
- سقراط: “اعرف نفسك” كانت دعوته للشباب. لأن من عرف نفسه عرف مسؤوليته تجاه الآخر.
- أفلاطون: في “الجمهورية” جعل الشباب هم حراس المدينة الفاضلة، لأنهم لم تتلوث فطرتهم بعد بالمصالح.
- آدم أبو الإنسانية: أول درس للبشرية كان عن الاختيار والمسؤولية.
- إدريس في مصر: أول من خط بالقلم وعلّم الحكمة. كان شاباً نبياً جمع بين العلم والروح.
- نوح: حمل رسالة الإنذار والبناء في الهند والصين وبابل. كان صوت الشباب الذي يقول “لا” للطغيان و”نعم” للحياة.
كل هؤلاء اجتمعوا على معنى واحد: الشباب هم نقطة التحول في تاريخ أي أمة.
ثالثاً: الأدلة العلمية العالمية على دور الشباب
تقارير الأمم المتحدة واليونسكو ومنظمة الصحة العالمية تؤكد:
- 60% من سكان العالم تحت سن 30. أي أن مستقبل الكوكب بيد جيل واحد.
- الشباب المتعلمون على قيم التعايش أقل عرضة للتطرف بـ 4 أضعاف، وأكثر إنتاجية بـ 3 أضعاف [تقرير التنمية البشرية للأمم المتحدة].
- علم الأعصاب يثبت أن الدماغ في سن 18-25 في قمة المرونة والابتكار. هذه هي “نافذة السلام” التي إن ملأناها بالمعرفة والحب أنتجنا قادة.
رابعاً: شباب الموسوعة الإنسانية العالمية – من نحن؟
نحن شباب تربينا على 3 كتب:
- كتاب العلم: نقرأ الفيزياء كما نقرأ الشعر. نعرف أن قوانين نيوتن وأخلاق الغزالي لا تنفصل.
- كتاب المبادئ: عشرة مبادئ لا نحيد عنها: العدل، الحرية المسؤولة، الرحمة، الإتقان، الحوار، التطوع، الهوية المنفتحة، رفض الكراهية، احترام الأرض، خدمة الإنسان.
- كتاب القيادة: لا ننتظر المناصب كل شاب فينا مشروع مصالحة بين قريته والعالم.
نحن الذين نقول: لا فرق بين شاب من القاهرة وشاب من بكين وشاب من ساوباولو إلا بالتقوى والعمل. ديننا الإنسانية، وقبلتنا الكرامة.
الخاتمة: عهد 12 أغسطس
في هذا اليوم العالمي، نجدد العهد:
- عهد مع آدم أن نكون خلفاء لا مفسدين.
- عهد مع إدريس أن نرفع القلم على السيف.
- عهد مع نوح أن نبني الفلك قبل الطوفان.
- عهد مع محمد وعيسى وموسى وبوذا وكونفوشيوس أن نجعل الدين معاملة.
- عهد مع العلم أن نجعل البحث لخدمة الحياة لا لتدميرها.
أيها الشباب: العالم لا يحتاج منكم صراخاً، بل يحتاج منكم بناءً. لا يحتاج شعارات، بل يحتاج مشاريع سلام.
أنتم لستم جيل المشاكل. أنتم جيل الحلول.
“وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين” – وهذه الرحمة اليوم في أيديكم.
🛑الموسوعة الإنسانية العالمية


