قلمي 🖊️ بندقيتي
بقلم:البروفيسور أسعد ابو خليل
هكذا يبدو من متابعة الحرب الجارية إيران تتّبع مبدأ جديداً من التصعيد-مقابل-التصعيد والتمنّع عن الظهور بمظهر الضعيف أو العاضض على الجرح إيران نسفت عقيدة الصبر بعد سنوات طويلة مِن كظْم الغيظ. الصبر الاستراتيجي أثبت فشله لأنّه افترض حُسن نيّة عند الأوروبيّين وعند الحزب الديموقراطي.
حكومة إيران في تفاوضها مع الحكومة الأميركيّة أبدَت عدم تفهّم لدور الحزب الديموقراطي في النظام السياسي هنا. لم يعلم ظريف وصحبه أنّ الحزب الديموقراطي لا يحكم مثل الحزب الجمهوري الذي يمارس من صلاحية السلطة أضعاف ما يصدر عن الحزب الديموقراطي الضعيف من قرارات. إنّ التفاوض على اتّفاق نووي في آخر ولاية أوباما تعبير عن جهل مطبق من قِبل المفاوض الإيراني.
الصبر الاستراتيجي افترض أنّ الغرب، على طريقة فيبر، يتّجه باضطراد نحو اللّيبرالية والعقلانية، وأنّه سرعان ما سيكتشف خطأ تعامله مع إيران. الصبر الاستراتيجي هو الذي فتح شهيّة إسرائيل التي جرّت رئيساً (يسعى إلى نصر ظنّ أنّه نصر ساعات فقط) للمشاركة في حربها. اليوم إيران تذهب باتّجاه مضادّ: الدفع نحو الهاوية.
حتى اللّحظة هي توفّق بين ردّها القوي في الإقليم وقدرتها على امتصاص غارات القصف الأميركي لكن هذه لعبة محفوفة بالمخاطر، للطرفَين. ترامب يريد أن يُوقف الحرب لكن يريد إيران أن تكون مهزومة وضعيفة كي تقبل بشروط مهينة. وإيران ترفض أن تُهزَم وهي قويت ليس فقط بالسيطرة على مضيق هرمز بل أيضاً بقدرتها على تعبئة الشعب الإيراني وراء شعارات قوميّة.
لا يمكن نسْب استقرار النظام بعوامل القوة: لا مبارك ولا بشار الأسد استطاعا البقاء في السلطة بالقوة. تحتاج إلى إقناع ومقبوليّة ما بالرغم من وجود معارضة قويّة.
نقيض الصبر الاستراتيجي هو التصعيد المتزايد. هناك حدود للسيطرة على ردّة فعل التصعيد مع دولة عظمى لديها خيارات كبرى، من الناحية العسكريّة. نحن نعيش في حقْبة لا يمكن لنا فيها استبعاد الخيار النووي الذي لمّح له ترامب من قبل عندما هدّد بإفناء الحضارة الإيرانيّة.


