قَــلـمـي🖊️ بـُنــدقــيــتـي

مكتب غزة

في محطة مفصلية ودقيقة من تاريخ النضال الوطني الفلسطيني تسلم الدكتور خليل الحية مهامه رئيساً لمكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، حاملاً أمانة ثقيلة ورثها عن قافلة طويلة من الشهداء الأبرار.
وفي خطاب شامل ووازن، وجه الحية رسائل استراتيجية وميدانية متماسكة غطت كافة الساحات الفلسطينية من غزة الصامدة إلى الضفة الأبيّة، مروراً بالقدس والداخل المحتل ومنافي الشتات، عاكساً بوضوح ملامح المرحلة المقبلة وثوابت المشروع الوطني.

🛑عهد الوفاء للشهداء والامتداد التاريخي

​استهل الرئيس الحية كلمته بالتأكيد على أن المسؤولية الكبيرة التي حملها إياه إخوانه في الحركة تمثل عهدة دقيقة من دماء الشهداء الذين غرسوا هذه الشجرة الطاهرة. وشدد على السير بثبات على ذات الدرب والخطى حتى رفع الراية خفاقة فوق ربوع فلسطين حرة أبية والأقصى الشريف. كما توقف بإجلال وإكبار أمام المحطات النضالية الممتدة لشعبنا الفلسطيني؛ بدءاً من ثورة البراق والقسام، مروراً بالانتفاضات المتعاقبة وصولاً إلى “الطوفان العظيم”، مؤكداً أن الشعب الفلسطيني في الداخل واللجوء والشتات مقاوم ثابت لا يفرط في حقوقه وأن “ما ضاع حق وراءه مطالب” واستحضر بوفاء مطلق أسماء القادة الكبار الذين أسسوا وبنوا المسيرة، يتقدمهم الشيخ المؤسس أحمد ياسين، والدكتور عبد العزيز الرنتيسي، وإسماعيل هنية، ويحيى السنوار، ومحمد الضيف، وصالح العاروري، والجمالين، ومئات الشهداء الأبرار.

🛑نداء الوفاء لغزة العزّة والكرامة

​وجه الرئيس الحية رسالة خاصة مليئة بالمشاعر والألم لأهل غزة الذين عاش بينهم وخبر معاناتهم وسط الخيام وأنقاض البيوت المدمرة وشح مقومات الحياة وأكد أن دموع الأطفال وآلام الصابرين هي في قلوب وصدور قيادة الحركة، متعهداً بمواصلة العمل الجاد في كل الاتجاهات لرفع الضر والألم، وإعادة غزة الجميلة والمتألقة إلى سيرتها الأولى بالتعاون مع كل الأحرار والمخلصين في الأمة والعالم الذين يعتبرون غزة رمزا للإنسانية ومقارعة الظلم.

🛑تحية لكل الساحات والميادين

​خاطب الحية مختلف مكونات الشعب الفلسطيني وجغرافيته النضالية مؤكداً على وحدة المصير والهدف:

🛑القدس المحتلة:
البوصلة والعنوان الدائم، ولأقصاها ومآذنها وكنائسها.

🛑الضفة الأبيّة:
من الخليل إلى نابلس جبل النار، وجنين المقاومة، ورام الله وطولكرم وقلقيلية وبيت لحم وسلفيت وطوباس وأريحا، وكل المدن والمخيمات التي صمدت وقاومت الاحتلال على مدى قرن من الزمن، مشدداً على أن الدفاع عنها وحمايتها من مخططات التهويد والاستيلاء هو أمانة في الأعناق.

🛑أهلنا في الـ48:
في يافا وحيفا وعكا وصفد والناصرة والجليل والمثلث والنقب، مثمناً صبرهم العظيم وحفاظهم على الهوية الوطنية الخالصة للأرض الفلسطينية ويقينهم بأن الاحتلال إلى زوال.

🛑المنافي والشتات:
في الأردن وسوريا ولبنان وكل أصقاع الأرض، المتمسكين بمفاتيح العودة بيقين راسخ وبأننا لفلسطين والعودة أقرب.

🛑أبناء الحركة وكتائب القسام:
المخاطبين بوصفهم الإخوة والأبناء والسند، الذين يصنعون المجد التليد للأمة، داعياً إياهم لتشمير ساعد الجد والعمل لمرضاة الله على خطى الرعيل الأول.

🛑الأولويات الاستراتيجية الثلاث للمرحلة

​أعلن الحية بوضوح عن ثلاث أولويات حاكمة لتحرك الحركة في المرحلة الراهنة:

🛑1_​الأولوية الأولى:
الوقف الشامل للعدوان وقتل وإرهاب الاحتلال، وتحقيق الانسحاب الكامل من قطاع غزة، مع توجيه الدعوة للدول الراعية لمسار التفاوض لممارسة ضغوط حقيقية على حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه والانتقال للمرحلة التالية. كما عبر عن تقدير الحركة للجهود المبذولة من الوسطاء في مصر وقطر وتركيا لوقف شلال الدم والإبادة.

🛑2_الأولوية الثانية:
استعادة الحياة الإنسانية الكريمة لأهالي قطاع غزة، وإجهاض مخططات التهجير والمؤامرات المحاكة، وتسريع إعادة الإعمار باعتباره حقاً أصيلاً لشعبنا لا يقبل المقايضة أو التنازل أو الارتباط بأي مواقف سياسية، جنباً إلى جنب مع مواصلة العمل لتحرير الأسرى وإنهاء معاناتهم باعتبار غزة جزءاً لا يتجزأ من الكيانية الفلسطينية الشاملة.

🛑3_الأولوية الثالثة:
تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية عبر مد الأيدي لكل القوى والمكونات الوطنية للاجتماع على كلمة سواء وبرنامج وطني متفق عليه يرفض التفرد والإقصاء ويلبي تطلعات الشعب وأهدافه المشروعة في التحرير وتقرير المصير.”

🛑الحوار الوطني الشامل:
دعا الحية إلى الشروع الفوري بحوار وطني جاد لوضع آليات إعادة بناء المؤسسات الوطنية الفلسطينية، وفي مقدمتها منظمة التحرير الفلسطينية، على أسس ديمقراطية وتوافق وطني يضمن الشراكة السياسية الكاملة في صنع القرار واستنهاض الجهود لإنهاء معاناة الشعب في الوطن والشتات.

🛑​الأولوية الرابعة:
تعزيز العلاقات الاستراتيجية لحركة حماس مع محيطها العربي والإسلامي باعتبار الشعب الفلسطيني جزءاً من أمة عظيمة وقدره أن يكون رأس الحربة في حماية المقدسات، مع التأكيد على الانفتاح على الجميع ومواصلة العمل لإنهاء الاحتلال وإزالة أخطاره عن المنطقة.

🛑العدو المشترك:
شدد على أن العدو واحد ودماء الشعب الفلسطيني تقطر من يده في كل مكان، وأن عدו الاحتلال وطموحاته لا حدود لها.

🛑الأولوية الخامسة:
أكد أن ما تشهده المنطقة من تطورات متسارعة يثبت حقيقة أن استقرار الشعب الفلسطيني ونيله لحقوقه وحريته هو مفتاح الأمن والاستقرار في المنطقة بأكملها.

🛑نداء للأمة:
وجه دعوة صريحة للأمة العربية والإسلامية بحكوماتها ومؤسساتها وشعوبها للتحرك الفاعل والضغط لوقف آلة القتل والإبادة بحق الشعب الفلسطيني وتحمل المسؤوليات التاريخية والأخوية والدينية.”

🛑رسائل الإسناد الدولي والختام

🛑شكر الساحات المساندة:
وجه الحية التحية والتقدير لجماهير وقوى الأمة العربية والإسلامية التي ساندت فلسطين وغزة، واخص بالشكر الدول والمكونات التي كان لها موقف مميز في الإسناد والدعم، مشيراً بالذكر إلى الإخوة في اليمن ولبنان والعراق وإيران الذين شاركوا وساندوا بالدم والسلاح.

🛑​الأولوية السادسة:
وجه رسالة للمجتمع الدولي والأمم المتحدة مؤكداً أن معيار العدالة الإنسانية يسقط تماماً إن عجزوا عن حماية أطفال غزة ومحاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين.

🛑​ثهادة أحرار العالم:
ثمن عالياً تحركات شعوب العالم وأحراره في العواصم والميادين والبحار تضامناً مع فلسطين، داعياً إلى استمرار وتكثيف كل أشكال الدعم والإسناد لإنهاء الظلم التاريخي الواقع على الشعب الفلسطيني.

🛑​العهد والختام:
اختتم الكلمة بالتأكيد على ثقة الحركة المطلقة بأن مسار الجهاد والمقاومة على موعد مع نصر محقق مهما طال الزمن أو قصر، معاهدةً الشعب على صيانة حقوقه وتضحياته وأنه “لن تهزمنا عواصف الظلم، ولن نساوم على تراب فلسطين المباركة”.