قَــلـمـي🖊️ بـُنــدقــيــتـي

🛑اعداد: سنا كجك
עריכת: סנה קוג’ק

نشر تقرير استراتيجي صادر عن “معهد دراسات الأمن القومي”الإسرائيلي بقلم “هداس لوربر”لفت لأهمية الذكاء الاصطناعي بالنسبه لأمن “اسرائيل” واستراتيجيتها وما يشكله من أهمية كبرى تنافسية على المستوى الدولي في إشارة الى انها من القضايا التي أصبحت تتعلق بالأمن القومي وركز على تطوير نماذج مخصصة في مجالات الدفاع والاستخبارات وحتى اللغة العبرية..نستعرض مجمل المحاور الهامة في التقرير:

” الذكاء الاصطناعي أصبح في الأعوام الأخيرة أحد المحاور الرئيسية للمنافسة على الساحة الدولية إذ تستثمر الدول والشركات والمنظمات موارد غير مسبوقة في تطوير نماذج متقدمة، وإقامة بنى تحتية حاسوبية وإنشاء منظومات ابتكار (Ecosystems) قائمة على الذكاء الاصطناعي، وتترافق هذه العملية مع تحوُّل عميق في الطريقة التي تنظر بها الحكومات إلى التكنولوجيا؛ فإذا كان معظم تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الماضي عبارة عن منتوجات تجارية تطوّرها شركات خاصة تعمل ضمن إطار السوق العالمية، اليوم، يزداد الإدراك أن الذكاء الاصطناعي يمثل بنية تحتية استراتيجية ذات تأثير مباشر في القوة الاقتصادية والتفوق التكنولوجي والابتكار العلمي والأمن القومي، وعلى هذه الخلفية، تشكل التطورات الأخيرة المحيطة بشركة Anthropic وبنماذج Mythos 5 وFable 5، حدثاً تتجاوز أهميته الحالة الخاصة المتعلقة بهذه الشركة، ولأول مرة أصبح الوصول إلى نموذج متقدم للذكاء الاصطناعي قضية تعتبر الإدارة الأميركية أنها تنطوي على أبعاد تتعلق بالأمن القومي، حيث بدأت قضية Anthropic في 12 حزيران/يونيو، عندما أمرت الإدارة الأميركية الشركة بتقييد الوصول إلى نماذجها المتقدمة للذكاء الاصطناعي، ومنها Mythos 5 وFable 5، للمستخدمين والمنظمات خارج الولايات المتحدة، ووفقاً للتقارير المنشورة، صدرت هذه التوجيهات لدواعٍ تتعلق بالأمن القومي وفي إطار سياسة أوسع تهدف إلى الحفاظ على التفوق التكنولوجي للولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي وعلى الرغم من أن القرار أثار جدلاً عاماً وقانونياً، فإن مجرد تدخّل الحكومة في إتاحة نماذج الذكاء الاصطناعي التجارية شكّل تحولاً مهماً ولم يعُد يُنظر إلى الذكاء الاصطناعي على أنه مجرد منتوجات برمجية، بل باعتباره أصولاً استراتيجية ربما يخضع الوصول إليها لاعتبارات جيوسياسية وضوابط التصدير. ولم تنتهِ التطورات عند Anthropic، فبعد أيام قليلة، أفادت التقارير بأن الإدارة الأميركية طلبت من شركة OpenAI أيضاً تقييد الإطلاق الأولّي لنموذجها الرائد الجديد GPT-5.6، وإتاحته في البداية لمجموعة محدودة من الشركاء الذين وافقت عليهم الحكومة، وذلك لغرض الفحص والتقييم الأمني، قبل توسيع الوصول إلى الجمهور، وعلى الرغم من أن OpenAI تعاونت مع الطلب وأكدت أن الأمر يمثل إجراءً موقتاً، فإن مجرد هذا الطلب يوضح أن التدخل الحكومي لا يقتصر على شركة واحدة، بل يعكس سياسة آخذة في التشكل تعتبر نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة أصولاً استراتيجية تخضع لاعتبارات الأمن القومي، ولا لرقابة الحكومية، ومن الناحية القانونية، يثير هذا التحرك أسئلة معقدة يتابع التقرير:” في هذه المرحلة، لم يُسَن قانون فيدرالي ينظّم، بشكل صريح، تقييد الوصول إلى نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة من طرف المستخدمين الأجانب، واستند بعض الإجراءات إلى صلاحيات قائمة للحكومة في مجالات الأمن القومي، وضوابط التصدير، وحماية البنى التحتية الحيوية، إلى جانب أمرٍ رئاسي صدر في حزيران/يونيو 2026، وضع آلية للفحص المسبق لنماذج Frontier AI، قبل إطلاقها للجمهور، ومع ذلك، أشار خبراء في القانون وسياسات التكنولوجيا إلى أن الأساس القانوني للتدخل المباشر في إتاحة النماذج التجارية لا يزال غير واضح، وأنه من المتوقع أن يخضع نطاق صلاحيات الحكومة لاختبار جماهيري، وربما قضائي أيضاً، وهذه الضبابية القانونية بالذات تعزز الرسالة الاستراتيجية: حتى في غياب تشريع صريح تستطيع القرارات الحكومية أن تؤثر بصورة فورية في الوصول إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، وحتى وإن كان الجدل بشأن تفاصيل هذه القضية ما زال يتطور، فإن مجرد اعتبار نموذجٍ للذكاء الاصطناعي أصلاً استراتيجياً يستدعي تقييد الوصول إليه يشير إلى تحوّل مفاهيمي عميق، فلم تعُد النماذج المتقدمة مجرد منتوجات برمجية، بل باتت تتحول إلى بنية تحتية للقوة، ويفرض هذا التطور إعادة النظر في مفهوم السيادة التكنولوجية؛ ففي حين كان النقاش في السابق يتركز على سيادة البيانات، أي على أسئلةٍ، مثل: أين تُخزَّن المعلومات؟ ومَن يسيطر عليها؟ ولأي قوانين ولوائح تنظيمية تخضع؟
فإن واقعاً جديداً آخذاً في التشكل، تصبح فيه المسألة المركزية هي سيادة الوصول (Access Sovereignty)، أي قدرة الدول والشركات والمنظمات على الحفاظ على وصولٍ مستمر وموثوقٍ به إلى أكثر قدرات الذكاء الاصطناعي تقدماً في العالم.
وأوضح التقرير أنه بالانتقال من قضية Anthropic إلى عصر الذكاء الاصطناعي الاستراتيجي، فإنه على مدى أعوام، استند التصور السائد في القطاعين العام والخاص إلى الافتراض أن نماذج الذكاء الاصطناعي هي منتوجات تجارية يمكن شراؤها، أو استخدامها، على غرار غيرها من خدمات البرمجيات، واستند هذا التصور إلى منطق اقتصاد الإنترنت، الذي يفترض أن الابتكار التكنولوجي ينتشر بسرعة، ويتيح أوسع نطاق ممكن من الوصول إلى الأسواق والمستخدمين، إلّا إن نماذج الجيل الجديد تقوّض هذا الافتراض، فخلافاً للأجيال السابقة من أنظمة البرمجيات، تتحول النماذج المتقدمة، وبالتدريج، إلى أنظمة معرفية عامة قادرة على تنفيذ مهمات ذات مستويات تزداد تعقيداً، وتمتد قدراتها إلى تطوير البرمجيات، والبحث العلمي، ومعالجة المعلومات الاستخباراتية، وتصميم الأنظمة المعقدة، واكتشاف الثغرات السيبرانية، وإنتاج المحتوى، والترجمة، والمحاكاة، وتحليل البيانات، واتخاذ القرارات، ومعنى ذلك أن النماذج المتقدمة لم تعُد مجرد أدوات مساعدة، بل أصبحت مضاعفات قوة ذات تأثير واسع، إن تأثيرها المحتمل في الإنتاجية والبحث والتطوير والقدرات الأمنية والقدرة التنافسية الاقتصادية، يجعلها أصولاً ذات قيمة استراتيجية، ومن المنظور الأميركي، هذا يمثل تطوراً يستدعي تفكيراً جديداً؛ فمثلما تفرض الحكومات ضوابط تصدير على الرقائق الإلكترونية المتقدمة، وأنظمة التشفير، والحوسبة الفائقة، وغيرها من التقنيات ذات الاستخدام المزدوج، يزداد الميل إلى تطبيق اعتبارات مماثلة أيضاً على النماذج المتقدمة، وبعبارة أُخرى، بدأ الذكاء الاصطناعي يمرّ بعملية “تصنيف استراتيجي” بحيث يصبح الوصول إلى بعض القدرات خاضعاً لاعتبارات أمنية، وليس فقط لاعتبارات تجارية، لتصبح نماذج الذكاء الاصطناعي كأداة جديدة في الأمن القومي والسياسة الخارجية الأميركية، إن أوسع دلالات قضية Anthropic ليست تكنولوجية، بل جيوسياسية، فعلى مدى عقود، اعتمدت الولايات المتحدة على مجموعة متنوعة من الآليات الرامية إلى الحفاظ على تفوُّقها الاستراتيجي، مثل السيطرة على النظام المالي الدولي، وضوابط التصدير، والوصول إلى التقنيات المتقدمة، والتحكم في نقاط الاختناق ضمن سلاسل الإمداد العالمية، وخلال الأعوام الأخيرة، انضمت إلى هذه القائمة رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة، والآن، يبدو كأن نماذج الذكاء الاصطناعي نفسها يمكن أن تصبح جزءاً من هذه المنظومة، وينبع هذا الاتجاه من الإدراك أن النماذج المتقدمة لا تمنح الشركات الخاصة ميزة كبيرة فحسب، بل الدول أيضاً؛ فالنموذج القادر على تسريع البحث العلمي، وتقليص عمليات التطوير، وتحسين القدرات السيبرانية، أو دعم عمليات اتخاذ القرار المعقدة، يُعد أصلاً ذا أهمية استراتيجية؛ كذلك يتأثر هذا التصور بازدياد المنافسة بين الولايات المتحدة والصين على الريادة في مجال الذكاء الاصطناعي، ومن وجهة نظر الإدارة الأميركية، فإن الحفاظ على التفوق التكنولوجي لا يتطلب فقط الاستثمار في البنية التحتية والنماذج، بل أيضاً فرض رقابة على الوصول إليها، لمنع تسرُّب القدرات التي ربما تعزز خصوماً استراتيجيين، وفي ظل هذا الواقع، يمكن أن يتحول التحكم في الوصول إلى النماذج، مستقبلاً، إلى وسيلة للتأثير في الدول الأُخرى، وإلى أداة مركزية في السياسات الخارجية والأمنية، ويندرج هذا التطور ضمن اتجاه أوسع يتمثل في الانتقال من التركيز على البيانات إلى التركيز على القدرات، فإذا كان النقاش في الماضي يدور حول السؤال “أين توجد المعلومات؟”، فإنه يدور اليوم حول السؤال: “مَن يمتلك إمكانية الوصول إلى أكثر القدرات تقدماً؟” ولا تقتصر تداعيات هذا التطور على الاقتصاد، أو الصناعة، بل تمتد بصورة مباشرة إلى الأمن القومي أيضاً؛ ففي الأعوام الأخيرة، بدأت الجيوش الرائدة في العالم، وفي مقدمتها الجيش الأميركي، بتبنّي مفهوم “الذكاء الاصطناعي أولاً”، وفي إطار هذا المفهوم، يُدمَج الذكاء الاصطناعي في صميم الاستخبارات وعمليات اتخاذ القرار والعمليات العسكرية، وتتيح النماذج المتقدمة معالجة المعلومات على نطاقات غير مسبوقة، واكتشاف الأنماط، وبناء صورة آنية للوضع، وتقديم الدعم للقادة، وكلما أصبحت النماذج أكثر تقدماً، كلما ازداد تأثيرها المحتمل في مختلف دوائر القتال، وربما تتحول القدرة على الاحتفاظ بإمكان الوصول إلى أكثر النماذج تقدماً في المستقبل، إلى عاملٍ يميز بين الجيوش والدول؛ لذلك، لم تعُد مسألة الوصول إلى النماذج مجرد قضية اقتصادية، أو تكنولوجية، بل أيضاً قضية تتعلق بالتفوق العملياتي.

وحول الدلالات بالنسبة إلى إسرائيل، أكد التقرير الاستراتيجي أنه يمثل مسألة ذات أهمية استراتيجية، حيث تتمتع إسرائيل اليوم بتعاون وثيق مع الولايات المتحدة، وبوصول واسع إلى التقنيات الأميركية، إلّا إن قضية Anthropic توضح أنه حتى الحلفاء المقربين، يمكن أن يجدوا أنفسهم معتمدين على قرارات تنظيمية، أو أمنية، أو سياسية، تُتخذ خارج حدودهم، ولا يقتصر هذا الاعتماد على النماذج نفسها، بل يشمل أيضاً مجالات الحوسبة، والحوسبة السحابية، والرقائق الإلكترونية، والبنى التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي، وكلما ازداد اعتماد الاقتصاد الإسرائيلي والمؤسسة الأمنية والصناعات المتقدمة على الذكاء الاصطناعي، كلما ازدادت أهمية ضمان الوصول المستمر والموثوق به إلى هذه القدرات، ولا تقتصر التداعيات على الساحتين المدنية والاقتصادية، فعلى الرغم من أن الجهات الأمنية تستخدم بيئات مؤمّنة ونماذج مخصصة لدى التعامل مع المعلومات الحساسة، فإن المؤسسة الأمنية والصناعات الدفاعية تعتمد، هي الأُخرى، بدرجة كبيرة على نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة لأغراض البحث والتطوير، وتطوير البرمجيات، والمحاكاة، والهندسة، وتحليل البيانات، وتسريع الابتكار، وربما تؤدي القيود المفروضة على الوصول إلى أكثر النماذج تقدماً إلى الإضرار بوتيرة التطور التكنولوجي للصناعات الدفاعية، وبالتفوق النوعي الذي تعتمد عليه إسرائيل، وفي الوقت نفسه، يُتوقع أن يكون الضرر كبيراً أيضاً على الساحة المدنية، فمجتمع التكنولوجيا الفائقة الإسرائيلي، والشركات الناشئة، ومراكز البحث والتطوير، والمؤسسات الأكاديمية، والمنظمات التجارية، كلها تعتمد بدرجة كبيرة على نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة لأغراض تطوير البرمجيات، والبحث، والابتكار، وتباطؤ قدرة الاقتصاد على الابتكار ليس مجرد قضية اقتصادية، بل يمكن أن يؤثر أيضاً في القوة الوطنية لإسرائيل في المدى الطويل، وفي قاعدة المعرفة والتكنولوجيا التي تستفيد منها الصناعات الدفاعية، وفي الموارد الاقتصادية المتاحة للدولة للاستثمار في الأمن، وبهذا المعنى، تمثل قضية Anthropic إشارة تحذير، فهي لا تدل بالضرورة على وجود نية أميركية للإضرار بالحلفاء، إنما تشير إلى تحوُّل بنيوي في النظام الدولي؛ فمن وجهة نظر الولايات المتحدة، لا ينبع القلق فقط من احتمال استخدام النماذج المتقدمة لأغراض الهجمات السيبرانية، أو تطوير وسائل قتالية، أو تسريع الأبحاث العسكرية، بل أيضاً من الرغبة في الحفاظ على التفوق التكنولوجي للولايات المتحدة وحلفائها في عصرٍ يُعتبر فيه الذكاء الاصطناعي بنية تحتية استراتيجية، وبهذا المعنى، لا يُنظَر إلى تقييد الوصول على أنه مجرد وسيلة لمنع المخاطر فقط، بل أيضاً كأداة للحفاظ على التفوق
الجيو – تكنولوجي ففي عالم يُعَد فيه الذكاء الاصطناعي أصلاً استراتيجياً، لا يعود السؤال مقصوراً على مَن يطوّر التكنولوجيا، بل يمتد إلى مَن يضمن الوصول إليها، وتحت أي شروط، لذلك، فإن التحدي الذي تواجهه إسرائيل لا يتمثل في أن تصبح مستقلة تماماً في هذا المجال وهو هدف غير واقعي، بل غير مرغوب فيه إنما في بناء مناعة استراتيجية تستند إلى تنويع المورّدن، وإقامة شراكات مع الدول الحليفة، والاستثمار في بنى تحتية حاسوبية محلية.

وفي ضوء التطورات الأخيرة، دعا التقرير إلى تبني توصيات سياسية لإسرائيل، حيث يتعين عليها أن تتبنى مفهوماً أوسع للسيادة التكنولوجية، لا يقتصر على البيانات فحسب، بل يشمل أيضاً القدرات، وهذا لا يعني السعي للاستقلال الكامل عن النماذج الأميركية، بل ضمان أن يُترجَم وضع إسرائيل، كحليف استراتيجي أيضاً، إلى وصول طويل الأمد إلى أكثر القدرات تقدماً، وإلى جانب الاستثمار في البنى التحتية الحاسوبية المحلية وتطوير قدرات مكملة، هناك حاجة أيضاً إلى حوار استراتيجي مع الإدارة الأميركية والشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، بهدف ترسيخ آليات للثقة والأمن والرقابة، تتيح استمرار الوصول إلى النماذج، حتى في عصر قيود التصدير، ومثلما تتمتع إسرائيل اليوم بترتيبات خاصة في المجالات الأمنية، فعليها أن تعمل أيضاً على إنشاء إطار مخصص للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، وجاءت التوصيات في خمس نقاط كالتالي:

أولاً، ينبغي لإسرائيل العمل على ضمان وصولٍ طويل الأمد إلى أكثر النماذج تقدماً في العالم، عبر حوار استراتيجي مع الإدارة الأميركية، ومع الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، ويجب النظر إلى الوصول إلى النماذج المتقدمة، باعتباره مصلحة وطنية، وإدراج هذا الموضوع ضمن الحوار الاستراتيجي بين الدولتين (بما في ذلك في إطار مبادرة Pax Silica التي تقودها الولايات المتحدة، والتي ترى أن قوة الدول تُحدَّد بقدرتها على ضمان وصول موثوقٍ به إلى جميع البنى التحتية للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك النماذج المتقدمة)..

ثانياً، يجب تسريع الاستثمارات في البنى التحتية الحاسوبية المحلية، وهذا لا يعني أن على إسرائيل أن تصبح مستقلة تماماً، بل أن تمتلك قدرات أساسية تمنحها مرونة استراتيجية في حال حدوث تغيّرات في البيئة الدولية، وتشمل هذه القدرات، من بين أمور أُخرى، إمكان الوصول المستقل إلى موارد الحوسبة (Compute)، وبنى تحتية سحابية مؤمنة، وتشغيل النماذج المتقدمة في بيئة محلية عند الحاجة، وتطوير قدرات مكملة في المجالات التي تتمتع فيها إسرائيل بميزة نسبية، مثل الأمن السيبراني والدفاع والصحة..

ثالثاً، :يجب تعزيز تطوير نماذج مخصصة في المجالات ذات الأهمية الوطنية، ولا سيما في مجالات الدفاع، والاستخبارات، واللغة العبرية، والأنظمة الحكومية، والهدف من هذه الخطوة ليس منافسة النماذج العالمية، إنما تقليص الفجوات وخلق قدرات مكملة،.

ورابعاً: دراسة إنشاء آلية حكومية دائمة لمتابعة التبعية التكنولوجية في مجال الذكاء الاصطناعي، وستكون مهمة هذه الآلية رسم خريطة للمخاطر، وتحديد الاختناقات الاستراتيجية، وصوغ بدائل من الحالات التي يتضرر فيها الوصول إلى التقنيات الحيوية.

خامساً :ينبغي لإسرائيل أن تشارك بصورة فاعلة في صوغ قواعد اللعبة الدولية في مجال الذكاء الاصطناعي، ومثلما هي الحال في مجالَي الأمن السيبراني والابتكار، فإن هذا المجال أيضاً يتطلب انخراطاً دبلوماسياً وتكنولوجياً يضمن أخذ المصالح الإسرائيلية في الحسبان..لذا الحاجة تدعو لإعادة النظر في الاستراتيجيا الوطنية الإسرائيلية للذكاء الاصطناعي واضح:” أن قرار الحكومة بشأن تعزيز مجال الذكاء الاصطناعي، عبر الاستثمار في البنى التحتية الحاسوبية، ورأس المال البشري، والبحث والتطوير، والخدمات العامة، والابتكار، والذي أُقرّ في حزيران/يونيو 2026، يمثل خطوة مهمة وذات دلالة، لكن قضية Anthropic توضح أنه إلى جانب هذه العناصر، لا بد من إضافة ركيزة استراتيجية أُخرى، هي ضمان الوصول المستمر والطويل الأمد إلى قدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، فحتى الآن، ركز معظم الاستراتيجيات الوطنية في العالم على تطوير القدرات، والقوى البشرية، والبنى التحتية، غير أن الواقع الجديد يفرض على الدول أن تطرح أيضاً سؤالاً آخر: هل سيكون لديها في المستقبل إمكانات وصول إلى أكثر النماذج تقدماً، وتحت أي شروط؟

وبعبارة أُخرى…لا يمكن لسياسة وطنية في مجال الذكاء الاصطناعي أن تقتصر على تطوير القدرات المحلية فحسب، بل يجب أن تعالج أيضاً إدارة التبعية الاستراتيجية للمورّدين العالميين، وبناءً على ذلك، يوصى بإدراج ركيزة مخصصة ضمن تنفيذ الاستراتيجيا الوطنية للذكاء الاصطناعي، تتمثل في أمن الوصول إلى الذكاء الاصطناعي، وستشمل هذه الركيزة إعداد خريطة لاعتماد إسرائيل على النماذج الأجنبية، ودراسة المخاطر الناجمة عن القيود المستقبلية على الوصول، وتطوير آليات احتياطية وآليات لضمان استمرارية العمل، وتعزيز التعاون الاستراتيجي مع الدول والشركات الرائدة في هذا المجال، وعلى غرار ما هو متّبع في سياسات الطاقة والأمن السيبراني وسلاسل الإمداد”. ختم التقرير:”إن مجال الذكاء الاصطناعي أيضاً يتطلب الانتقال من التفكير في الكفاءة فقط إلى التفكير في المناعة والوفرة التكنولوجية والقدرة على الصمود، وفي المدى الطويل، فإن أحد مؤشرات النجاح الرئيسية للاستراتيجيا الإسرائيلية في مجال الذكاء الاصطناعي لن يكون فقط في عدد الشركات، أو الباحثين، أو الاستثمارات في هذا المجال، بل أيضاً في قدرة إسرائيل على ضمان وصولٍ موثوق به ومستمر ومستدام، إلى أكثر قدرات الذكاء الاصطناعي تقدماً في العالم، حتى في فترات التوترات الجيوسياسية، أو التغيّرات في سياسات التصدير التي تعتمدها الدول الرائدة، حيث ختم التقرير بأن قضية Anthropic ليست مجرد حدث منفرد يتعلق بشركة تكنولوجيا واحدة، بل تمثل مؤشراً إلى تحوّل أعمق في النظام الدولي، تتحول في إطاره نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى أصول استراتيجية ذات أهمية اقتصادية وأمنية وجيوسياسية، والانتقال من سيادة البيانات إلى قيود الوصول ذات الطابع الأمني يشير إلى ظهور بُعد جديد في المنافسة التكنولوجية العالمية ففي المستقبل، لن يُطلب من الدول حماية بياناتها فحسب، بل أيضاً ضمان قدرتها على الوصول إلى أكثر القدرات المعرفية تقدماً وبالنسبة إلى إسرائيل، لا يقتصر التحدي الرئيسي على الحفاظ على التفوق الأمني، بل يشمل أيضاً المحافظة على قدرة الاقتصاد على الابتكار والنمو؛ ففي عالم يصبح الوصول إلى نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة مورداً استراتيجياً، ستكون قدرة إسرائيل على ضمان وصول مستمر إلى هذه القدرات عاملاً حاسماً في رسم مستقبل قطاع التكنولوجيا الفائقة الإسرائيلي والبحث العلمي وميزته التنافسية.”