قَــلـمـي🖊️ بـُنــدقــيــتـي

أعلن الأمين العام لحزب الله حجة الإسلام والمسلمين سماحة الشيخ نعيم قاسم أن لبنان ومقاومته وجيشه وشعبه دخلوا مرحلة جديدة عنوانها «كسر المشروع الإسرائيلي»، معتبراً أن المشروع الذي سعى خلال السنوات الماضية إلى إنهاء حزب الله عسكرياً وسياسياً وثقافياً واجتماعياً وبشرياً قد فشل وانكسر، بعد كل محاولات الكيان الإسرائيلي خلال السنتين أو الثلاث الماضية، لافتاً إلى أن وجود الحزب وكل الذين معه على طريق إسرائيل الكبرى كان مستهدفاً بالإلغاء، وأنه رُغم إمكانية وجود محاولات ومراحل أخرى، إلا أن هذا المشروع الكبير قد تحطم، وباتوا يحتاجون إلى فترة طويلة من الزمن لمحاولة العودة.
​وشدد الشيخ قاسم على أن دور الميدان كان العامل الأساسي في الوصول إلى هذه النتيجة بفضل الشباب الأسطوري الاستشهادي العظيم المستعد للتضحية بالنفس والمال وإراقة الدماء وخسارة البيوت والأهل، وبفضل القادة الشهداء وعلى رأسهم السيد حسن نصر الله، والجرحى والأسرى والعوائل العظيمة. ورداً على من قال إن المقاومة ليست أقوى من الكيان الإسرائيلي، أوضح قاسم أن المقاومة لا تدعي أنها أقوى عسكرياً بمفردها، بل تؤكد أن الكيان في الميدان لن يتحمل ولا يستطيع تحقيق أهدافه حتى لو طال الزمن، وأنه لو سقط الميدان لخطا الكيان خطوة في مشروعه، لكن صمود الميدان هو الذي كسر المشروع. وكشف عن ضغوط سياسية كبيرة مورست على المقاومة خلال الحرب من بعض السياسيين والدول الذين طالبوها بالتراجع بذريعة قوة الكيان والضحايا والتكاليف الكبيرة، مؤكداً أن رد المقاومة كان حاسماً بأن الحق لا تنازل عنه، وأنها مستعدة لدفع الثمن، لأن الأقوى إذا أخذ في وقت التنازل سيطلب أكثر فأكثر.​واعتبر الأمين العام أن المقاومة بكل أشكالها تشكل الضمانة الوحيدة لتحرير الأرض والحفاظ على الاستقلال والسيادة، داعياً الجميع من جيش وشعب ومقاومة للتعاون، ومؤكداً أن الولايات المتحدة ليست ضامناً كونها تنصلت من اتفاق 27 تشرين الثاني وتبين وجود اتفاق بينها وبين الكيان لمواصلة الاعتداءات، كما أنه لا مجلس الأمن ولا الدول العربية والإسلامية أو الكبرى قادرة على الضمان، بل إن البعض يضمن القضاء على المقاومة. وأوضح أن قوة المقاومة تستند إلى «ثلاثي القوة»: الإيمان والإرادة والقدرة، مشيراً إلى أن الخيار الوحيد كان المواجهة، بينما الخيار الآخر هو الاستماتة والاستسلام وخسارة كل شيء. واستشهد الشيخ قاسم بقول الأمين العام السابق السيد حسن نصر الله بأن «المقاومة بكل أشكالها هي وحدها السبيل لتحرير الأرض والمقدسات واستعادة الحقوق، وكل الطرق الأخرى مضيعة للوقت وتفويت للفرص»، وأن طول زمن المعركة لا يجوز أن يكون سبباً لليأس، فالراية يجب أن تنتقل من جيل إلى جيل على نهج الإمام الحسين عليه السلام بمقوماته الثلاث: القيادة، والهدف، والمسار.​وفي الرد على الإثارات حول الامتداد خارج الوطن والتعارض مع الهوية الوطنية، أوضح قاسم أن الأفكار البنيوية هي قناعات ثقافية، متسائلاً عن مصادر أفكار الآخرين المستوردة من الرأسمالية والشيوعية وفرنسا وبريطانيا أو كونفوشيوس، ومؤكداً أن ترجمة الاختلافات في بلد واحد تتم عبر إيجاد مشتركات للتعاون. وجدد إعلان حزب الله أنه مع اتفاق الطائف والدستور والطريقة القانونية في التعاطي مع الشأن العام، مشيراً إلى أن تجربة الحزب في لبنان تثبت التزامه بالضوابط كجزء من التركيبة السياسية. وشدد على أن الوطنية الحقيقية هي وطنية الميدان وبذل الدم من أجل الأرض، وليس إلقاء المحاضرات وحزم الحقائب عند الصعوبات، منتقداً تاريخ بعض الأطراف الداخلية التي ارتكبت مجازر وتدعو للتقسيم والفدرالية والهيمنة بسبب عدم سيطرتها، ومؤكداً أن الكيان الإسرائيلي لا يحترم أحداً ولن يبقي أحداً، بينما تستطيع المقاومة التفاهم مع الشركاء الداخليين.​وحول المسار السياسي والميداني، أكد الشيخ قاسم أن مرحلة الصبر التي استمرت 15 شهراً كانت جزءاً من الميدان وإعداداً واستعداداً، وأن قرار الانتقال إلى القتال اتُّخذ بحسم في الثاني من آذار باعتباره التوقيت والظرف المناسبين، حيث دخلت المقاومة في حركة الاستناد إلى إيران لتضيف قوة جديدة. وكشف أنه قبل الحرب على إيران بأسبوعين أو ثلاثة، سأل مبعوثون دوليون وعرب وأركان سلطة عما إذا كان حزب الله سيتدخل إذا ضربت أمريكا والكيان إيران، بحجة أن الكيان لن يضرب الحزب إذا بقي محايداً، معقباً بأن الهدف كان الاستفراد بإيران ثم التفرغ للحزب وقتل أفراده واحداً واحداً. وأشار إلى أن المقاومة لم تعط جواباً مسبقاً، وعندما بدأت المعركة وكانت إيران في الميدان حصلت الاستفادة المتبادلة وتحققت النتائج التي ذهلت الأعداء. وتوجه بالشكر لإيران “أشرف الشرف في العالم”، مؤكداً أن دول المنطقة ستبني أفضل العلاقات معها بعدما تبين كذب الوعود الأمريكية، لافتاً إلى أن إيران رفضت السير بأي اتفاق لإنهاء الحرب عليها إلا بإنهاء الحرب على لبنان، مكملاً بأن هؤلاء جماعة نبلاء وأشراف تربوا على درب الإمام الحسين ونصرة فلسطين والمستضعفين طوال 47 عاماً، داحضاً التحليلات التي زعمت أن إيران قد تبيع حزب الله أو توقف تمويله.​وفي قراءته للمشهد الحالي، أكد قاسم أن العدوان فشل، والمشروع انكسر، والمقاومة قائمة وجاهزة وستستمر، مشدداً على أن الادعاءات الإسرائيلية بالخوف على الأمن مردودة لأن الاحتلال نسف كل أمن اللبنانيين وليست له مشروعية في المنطقة بل الشرعية لأصحاب الأرض في لبنان وفلسطين. وأكد أنه في ظل وقف إطلاق النار الحالي، لا خيار أمام الكيان إلا الانسحاب الكامل من كل الأراضي اللبنانية دون الاحتفاظ بأي شبر وتحت أي عنوان، مشدداً على التطبيق الكامل لـ «النقاط الخمس»: وقف العدوان جواً وبراً وبحراً، الانسحاب الإسرائيلي، انتشار الجيش اللبناني (في جنوب الليطاني حصراً مع تعاون المقاومة معه لأقصى الحدود ضمن سقف الأمن المتبادل)، إعادة الأسرى، عودة الأهالي إلى آخر الحدود، والإعمار. وختم الشيخ قاسم جازماً بأن ما يتم الاتفاق عليه داخلياً هو شأن لبناني صرف لا دخل للكيان فيه ويجب منعه من التدخل أو المعرفة، داعياً السلطة السياسية للاستفادة من هذه المقاومة كضمانة مجربة لتكون قوية في مواجهة التحديات، معقباً بالقول: «نحن حاضرون، وكل شيء بحسابه والعدس بترابه».”


مصنف في :