قلمي 🖊️ بندقيتي
من صحافة العدو 🗞️
اعداد: سنا كجك
עריכת: סנה קוג’ק
كتب المحلل الإسرائيلي “عوفر شيلح” في قناة N12- مقالا” حمل عنوان:(في لبنان كل شيء مكتوب مسبقاً” )تحدث فيه عن البروباغندا الإعلامية الإسرائيلية التي رافقت احتلال محيط “قلعة الشقيف”الأثرية وعن تبجج رئيس وزراء العدو نتنياهو تحديدا”بهذا الانجاز الذي اعده من الانجازات الهامة كما استحضر في سياق المقال ذكريات اصدقائه الذين احتلوا في يوم ما قلعة الشقيف قبل 44 عاما” واخبروه عن تجربتهم المريرة آنذاك .. والمقال يهدف الى تذكير جيشه بالماضي والثمن الذي دفع وصفه “بثمن دموي”! وفق تعبيره.. وها هم اليوم يرتكبون الخطأ ذاته باحتلالهم للقلعة.
وايضا”مر على ذكر القوة التي يتمتع بها حزب الله إذ كانوا يعتقدون بأنه انتهى بالضربة القاضية عام 2024 ليجدوه أشد شراسة في القتال وقد أرسل تشكيلاته للحدود الشمالية وتجهز للمعركة جيدا” بادخاله سلاح المسيرات الفتاك.
أبرز ما جاء فيه نستعرضه كما يلي:
“إن التطورات الأخيرة على الساحة اللبنانية لم تفاجئ إلّا الذي ما زال يصدق تبجُّح رئيس الوزراء ووزرائه، أو الذي انساق وراء مهرجان الاحتلال الرمزي لقلعة الشقيف لقد عبّر لي بعض أصدقائي الذين احتلوا الشقيف قبل 44 عاماً بثمن دموي باهظ، عن شعور عميق بعدم الارتياح من استحضار تلك المعركة التي خاضتها وحدة الاستطلاع التابعة للواء غولاني، في محاولةٍ يائسة لصناعة “صورة نصر” أمّا الذين تخلّصوا من وهم “النصر المطلق” ومن الاعتقاد أن ما لا يتحقق بالقوة يمكن تحقيقه بمزيد من القوة فإن ما جرى منذ بداية شهر آذار/مارس لم يكن مفاجئاً لهم، بل إن المفاجأة الوحيدة هي أن هناك مَن لا يزال متفاجئا..يضيف:””عندما أطلق حزب الله النار في اتجاه الأراضي الإسرائيلية، بعد اغتيال الخامنئي، تباهى المستويان السياسي والعسكري في إسرائيل بأن التنظيم، الذي تلقّى ضربة قاسية في صيف وخريف 2024 وقع في الفخ الاستراتيجي الذي نصبته له إسرائيل، وأنه بات في الإمكان الآن تنفيذ ضربة تقضي عليه نهائياً، لكن لم يكن هناك أيّ أساس لذلك؛ فعلى المستوى التكتيكي أظهر حزب الله (مثل “حماس” في غزة) قدرة الناجين على التعلّم والتكيّف إذ قام بنقل تشكيلاته إلى الشمال، وأعدّ الميدان جيداً لحرب العصابات، هذه المرة بالاعتماد أساساً على الطائرات المسيّرة الانتحارية ولم يكن لاحتلال الجيش الإسرائيلي الأراضي أيّ معنى لحماية الجليل، بل أدى فقط إلى غرق حتمي في مستنقع عملياتي ومفاهيمي، يدفع ثمنه يومياً من خلال الخسائر البشرية واستنزاف القوات وتآكل الشرعية.”ويكمل:” إن “الشريط الأمني” لا يحمي الجليل من نيران القذائف والصواريخ غير المباشرة التي تُطلَق من مختلف أنحاء لبنان، حتى إن الشريط الأمني، الذي احتفظت به إسرائيل في الفترة 1985 – 2000، لم يحقق ذلك؛ بل خلق منطقة حربٍ اشتبك فيها حزب الله والجيش الإسرائيلي و”جيش لبنان الجنوبي” (جيش لحد)، وكلما اتسعت رقعة المواجهة (“تصفية الحساب” في سنة 1993 و”عناقيد الغضب” في سنة 1996)، كلما تعرّض شمال إسرائيل لقصف كثيف؛ أمّا بالنسبة إلى سيناريو الرعب المشابه لِما حدث في 7 تشرين الأول/أكتوبر، فمن الممكن الحماية منه أيضاً، عبر ما كان قائماً منذ اتفاق التهدئة في تشرين الثاني/نوفمبر 2024: دفاع قوي على الحدود، وفي البلدات، وحرية عمل تمنع حشد القوات والوسائل العسكرية في نقاط الانطلاق القريبة من الحدود، ومنح الشرعية للحكومة اللبنانية الأولى التي تطالب حزب الله بنزع سلاحه، والأهم من ذلك تعزيز منظومة الضغوط الداخلية التي تكبح التنظيم.” أضاف:”لكن هذه الإجراءات كلها سياسية ومنذ 7 تشرين الأول/أكتوبر، وبالتأكيد منذ تولّي الرئيس ترامب منصبه، أصبحت كلمة “سياسي” غير موجودة في القاموس الإسرائيلي إن حكومةً تحرّكها اعتبارات أُخرى، وقيادة عسكرية تحمل وصمة الإخفاق، تخلّتا بالكامل عن دورهما في بلورة مسار المعركة، وتتجاهلان حقيقة أن أي إنجاز عملياتي، مهما كان ناجحاً (وفي لبنان، بخلاف غزة، كان هناك إنجاز من هذا النوع فعلاً)، هو بطبيعته قصير الأمد؛ فإذا لم يُدعَّم بتسوية سياسية، فمصيره التلاشي وحتى الجمهور المُحبط والمُنهك لم يعُد يطالب بمثل هذه الخطوة. “وأشار الى أنه:”وفقاً للاستطلاعات التي نجريها في المعهد، فإنه لم يعُد يؤمن بإمكان تحقيق إنجاز حقيقي في الشمال، أو في إيران، أو في غزة، لكنه يؤيد استمرار العمل العسكري ببساطة، لأنه الشيء الوحيد الذي نعرف كيف نفعله..جرت العادة في الحروب أن تكون المؤسسة العسكرية هي “الحصان الجامح” وفق تعبير موشيه دايان، بينما تكون القيادة السياسية هي الجهة التي تكبحه عند الحاجة لكن ترامب، بأسلوبه الفظ والقائم على القوة، يقوم عملياً بدور القيادة السياسية لإسرائيل، الأمر الذي يعفي نتنياهو وهيئة الأركان، في نظرهما، من الحاجة إلى التفكير ومن التفكير في سبب استمرارنا في إرسال مزيد ومزيد من القوات إلى لبنان والتي تجد صعوبة حتى في حماية نفسها”وأكد على أن” مفهوم تدمير القرى، وهو التكتيك الجديد الذي يتباهى به الجيش الإسرائيلي كثيراً فإنه يقضي عملياً على أي إمكان للتوصل إلى تسوية؛ لأنه حتى الحكومة التي تعارض حزب الله، لا يمكنها أن تقبل وضعاً يصبح فيه مليون شخص لاجئين في بيروت، وتصبح منطقة كاملة محتلة من جيش أجنبي كذلك ينبغي لنا التعلم من التاريخ أن وجوداً عسكرياً دائماً من هذا النوع سيؤدي إلى نشوء مقاومة عنيفة من جديد، سواء أكانت حزب الله، أو جهة أُخرى، تستمد شرعيتها من محاربة المحتل، وتبني نفسها، على غرار ما فعل حزب الله على مدى 18 عاماً!! أيضاً يجب الاستنتاج من المعطيات أن “مفهوم الأمن” الجديد لدى الحكومة والجيش، القائم على إنشاء مزيد من المناطق الأمنية العازلة المزدوجة والثلاثية، سيؤدي إلى إنهاك قوات الاحتياط والجيش بأكمله وانهيارهما من الداخل.”كما شدد في مقاله أن:” ترامب لا يهتم بلبنان، بل إن توجيهاته الصادرة هي نتيجة للمفاوضات التي يجريها مع إيران، والتي يتمثل هدفها الوحيد، بالنسبة إلى الرئيس الأميركي، في إنهاء الحرب، لأنها تسبب له أضراراً سياسية كبيرة في الداخل وهذا ما يحدث لإسرائيل على جميع الجبهات: نحن أداة قاسية تدور وتدمر الأشياء، لكن مَن يشكل الشرق الأوسط أطراف أُخرى، بعضها يستفيد من الوضع، وبعضها الآخر بدأ يفقد اهتمامه به.. وهكذا نصل إلى أسوأ السيناريوهات الممكنة: جنود عالقون في منطقة قتال غير ذات جدوى، وفي خدمة لا تنتهي، ومواطنون يشعرون، وبحق، بأن أمنهم مُهمَل، وأميركي واحد يخبرنا ماذا نفعل ومتى، حسبما يشاء؟ إذاً، ماذا عن الآن؟”يتابع:” يقول المنطق السليم إنه ينبغي لنا الاستعداد والتمركز على خط قريب من الحدود، بقدر الإمكان، مع انتشار محدود، بقدر الإمكان أيضاً، شمال هذا الخط، ونشر قوة كبيرة جداً في جنوبه كذلك يجب الدخول في مفاوضات حقيقية للتوصل إلى تسوية، انطلاقاً من الإدراك أنها ستشمل انسحاباً قريباً، أو مطابقاً للحدود الدولية، وحرية عمل في مواجهة أي إعادة انتشار لحزب الله داخل لبنان” ويختم مقاله:”الأهم من ذلك تعزيز شرعية الحكومة اللبنانية وقدرتها على كبحه ويجب استثمار موارد كبيرة في شمال إسرائيل لتحسين حياة السكان هناك، مع قول الحقيقة بصراحة: إن الحياة في المناطق الحدودية داخل إسرائيل لن تكون يوماً مماثلة تماماً للحياة في المناطق البعيدة عن الحدود لكن هذا البديل العقلاني لا يجد اليوم مَن يتحدث باسمه، ليس فقط داخل الحكومة، بل حتى بين معارضي نتنياهو المفترَضين، فهؤلاء أيضاً أعلنوا أنهم كانوا سيقومون بالتصفية والسحق وتحقيق النصر حتى النهاية وماذا سيحدث؟يقول التاريخ إننا سنبقى عالقين حتى تفرض علينا الوقائع، أو قوة خارجية، التحرك ويقول أيضاً إن ذلك يستغرق دائماً وقتاً أطول مما ينبغي ويكلف دماءً أكثر كثيراً مما ينبغي.”


