قلمي 🖊️ بندقيتي

لعل تسارع الأحداث في منطقة الشرق الأوسط ككل وفي لبنان تحديدا” يجعلنا نسلط الضوء على نظرية أو “استراتيجية” طبقت في دول ومجتمعات عدة بغض النظر عن نتائجها السلبية أو الايجابية ولكنها تكاد تكون من أخطر النظريات التي تم ترويجها وبلورتها من قبل فلاسفة وكُتاب ومفكرين ألا وهي نظرية “خلق عدو” أو “صناعة عدو”.
أما تعريفها وفق المراجع المختصة فهو:(“خلق العدو” (Enemy distraction)
استراتيجية سياسية ونفسية تهدف إلى اختراع أو تضخيم خطر خارجي أو داخلي تُستخدم لصرف انتباه الشعوب عن الأزمات الحقيقية مثال:الفساد أو الفقر لتوحيد الجبهة الداخلية ضد الأخطار).
وتكتيك “صناعة العدو”وفق نظرية الفيلسوف الايطالي “أمبرتو إيكو” تتمحور حول:
-صناعة الهوية والتوحيد :أي وجود عدو يُعد أداة لتحديد هوية الأمة وتوحيد صفوفها ضد “خطر مشترك”.
-تبرير القمع والحروب:يُعد”كالغطاء الأخلاقي” لتقييد الحريات وتمرير القرارات الصعبة تحت شعار “الأمن القومي”.
-الإلهاء وصرف الانتباه: تلجأ السلطات عند نشوء الأزمات الداخلية إلى توجيه بوصلة الغضب الشعبي نحو العدو المشترك المزعوم.”
أما الكاتب “بيار كونيسا” فيقول:”إن صناعة العدو هو تضخيم عيوب مجموعة أو دولة أخرى وإلصاق كافة المشاكل بها أضف إلى نظرية المؤامرة بالترويج لوجود جهات خفية تعمل على تدمير المجتمع من الداخل أو الخارج .”
لبنان وفق تركيبته المتشابكة بتعدد الطوائف والمذاهب ونظرا” للظروف الراهنة نستعرض كيف تم”خلق “هذا العدو داخل المجتمع اللبناني…
وهم يعلمون سواء الطاقم الإعلامي (الذي يجهد لتطبيق النظرية بحذافيرها)- والسياسي وفق أجندات ومشاريع خارجية أو النسيج الاجتماعي الذي أقنعوه بأن” عدوه اللبناني” يهدد له أمنه وحياته وبيئته.

البروباغندا الإعلامية يتم توجيهها ضد المقاومة اللبنانية لتصويرها أنها العدو الداخلي الأخطر حتى باتت بعض العقول اللبنانية تتقبل فكرة” عداء المقاومة” وتصديق كل ما يوجه اليها من تهم وبدع وتهديدها لأمن الوطن كما يروجون..،
علما” بأن فعل المقاومة حق مكتسب في كل بلدان العالم طالما هناك احتلال وشواهد التاريخ على ذلك كثيرة.
ونتيجة تقليب الرأي العام اللبناني على فئة تتبنى النهج المقاوم خدورا العقول واشتروا القنوات والأقلام-إن اتفقت معها أم لم تتفق- ولكن لا داعي لشيطنتها وتناسي العدو الحقيقي…نقرأ يوميا” ونشاهد على محطات التلفزة ومواقع التواصل عن الافتراءات والترويج لنظرية “خلق عدو” وأكاد أراها من وجهة نظر “كونيسا” التي برأيه: “عبارة عن تضخيم عيوب مجموعة أو دولة والصاق المشاكل بها“.
وهو “بالبصمة” ما يحدث الآن..فالمقاومة في لبنان أصبحت وفقا” لمن يتبنون استراتيجة “صناعة العدو” تهدد السلم الأهلي والنسيج المجتمعي بمناطقه المتفاوتة حتى باتت تُرفع الأصوات وتنادي”بأنها ارهابية” لقد سيطروا على الارادات واستقلالية الرأي الذين روجوا لأخطر الاستراتيجيات واقتنصوا الفرص بأن لبنان بلد أرضه خصبة لنمو النزاعات الطائفية والمذهبية.
وفي المقابل تناسوا العدو الأشرس مما أتاح له بذل كل الجهود لترسيخ صورة المقاومة على أنها العدو الحقيقي للمجتمع اللبناني واجب التخلص منها فقدم نفسه المنقذ للبنانيين ويمد يد السلام للاتحاد سويا” وخير دليل على الجذب الدعائي الإسرائيلي للشعب اللبناني ما رصدناه في الآونة الأخيرة مشاهد الفيديوهات الأول لرئيس كيان العدو”هرتسوغ” والثاني لرئيس وزرائه نتنياهو فالفكرة ليست بريئة ولا عفوية بل عن دراسة واستحضار لهذه الاستراتيجية التي نناقشها لاثارة العقول تجاه “العدو” الذي صنعوه في الداخل والتأثير على العقول الضعيفة بخطابهما عن السلام والسلم لاقناع الشعب عدوكم الأخطر يتربع على “عرش” الدولة ويتحكم بمفاتيحها ويسيطر حتى”بدولتها العميقة” .
وهذا أخطر ما وصل اليه لبنان العبث بأساسيات و”قوانين” العيش المشترك يحاولون نسفها عبر نظرية “خلق عدو” ونأسفٍ للاعتراف نجحوا في ذلك.!فإلى متى؟؟


sana.kojok.news@gmail.com


مصنف في :