🛑بقلم: أحمد العرامي
تعيش الولايات المتحدة الأمريكية منذ سنوات حالة ارتباك عميقة في تعريف ذاتها السياسية والثقافية، وقد ظهرت هذه الأزمة بصورة أكثر وضوحاً مع صعود ترامب الذي استطاع أن يحول التوترات الكامنة داخل المجتمع الأمريكي إلى خطاب سياسي يومي يقوم على استدعاء فكرة “أمريكا الأصلية” المرتبطة بالبروتستانت البيض والطبقات المحافظة في الداخل الأمريكي. هذا التحول لم يكن مجرد ظاهرة انتخابية مرتبطة بشخصية ترامب أو بأسلوبه الشعبوي الحاد، وإنما يعبر عن أزمة بنيوية داخل المجتمع الأمريكي نفسه، حيث تتزايد المخاوف من التحولات الديموغرافية والثقافية التي جعلت الولايات المتحدة أكثر تنوعاً من أي وقت مضى، لكن تيار واسع يرى في هذا التنوع تهديداً مباشراً للهوية التقليدية التي تأسست عليها الدولة الأمريكية .يعتمد خطاب ترامب على استثمار القلق الاجتماعي والاقتصادي وتحويله إلى صراع هوية واضح، فالمهاجر يتحول في هذا الخطاب إلى سبب لتراجع فرص العمل، والمسلم يصبح رمزاً للتهديد الأمني، واللاتيني يمثل خطراً ديموغرافياً، وحتى الكاثوليك الذين كانوا جزءاً من البنية الغربية المسيحية تعرضوا


