قلمي 🖊️ بندقيتي
نال شهرة حقيقية في مصر بعد أن نشر الثلاثية عام ١٩٥٧، ولم يصل إلى العالمية إلا مع الترجمات في الستينيات ثم نوبل عام ١٩٨٨… وقصة علمه بالجائزة تختزل شخصيته: أيقظته زوجته من نومة الظهر بالخبر فظنّها تمزح، ثم اتصل به زميل من الأهرام فظنّه يداعبه، ولم يصدّق حتى وجد السفير السويدي على بابه وهو بملابس النوم…
أبرز ما يكشفه الحوار هو موقف محفوظ من الحرية بوصفها الموضوع الأقرب إلى قلبه: حرية من الاستعمار، ومن استبداد الملك، ومن القيود الاجتماعية والأسرية عاش في ظل رقابة ناصر حيث كان الناس يخشون الحديث حتى في بيوتهم، ومُنع كتابه «أولاد حارتنا» من النشر في مصر بسبب تأويلات رآها ناتجة عن سوء فهم للرمز الأدبي…
وفي مسألة حرية التعبير اتخذ موقفًا مركّبًا: للكاتب حق كامل في إعلان أفكاره لكن عليه تقبّل الثمن، وللمجتمع حق الدفاع عن نفسه وهو ما طبّقه على قضية رشدي حين رفض الإهانة والفتوى معًا.
على المستوى الفني، كشف محفوظ أن شخصياته تنبع من الحياة اليومية لا من الخيال المجرد، وأنه يُخضع الحكاية الواقعية لأسئلته الوجودية الخاصة كما فعل في «اللص والكلاب» حين حوّل قصة لص حقيقي إلى تأمل فلسفي في العبثية والبحث عن المعنى…
أما التصوف فقد أحبّه كما يُحَب الشعر الجميل سراب في الصحراء يقول لك تعال واجلس واسترح قليلًا لكنه رفضه طريقًا لأنه يرفض الحياة، وقال ساخرًا إن الحل الحقيقي لمن يلجأون إلى الشيوخ «موجود في البنك الأهلي..
وعن نفسه رفض لقب البطل ووصف ذاته ببساطة: إنسان يحب الأدب أكثر من المال والشهرة ويشعر أن حياته بلا كتابة بلا معنى…


