قلمي 🖊️ بندقيتي
بقلم:معن بشور
في السابع عشر من أيار عام 1983 ، يوم صادق مجلس النواب على اتفاق الاذان والعار مع المحتل كان اللبنانيون بأكثريتهم يرفضون ذلك الاتفاق المشين ويلتفون حول مقاومتهم التي اجبرت العدو على الانسحاب ، مرحلة بعد مرحلة ، حتى كان التحرير في 25 ايار عام 2000 .
يومها ارسل المحتل إلى رئيس الجمهورية آنذاك امين الجميل من يبلغه ان لا انسحاب إسرائيلي قبل انسحاب القوات السورية والفلسطينية من المناطق التي كانت تتواجد فيها في الشمال والبقاع وبعض مناطق الجبل ، وادرك الرئيس الجميل ان الصهاينة لا ينوون الانسحاب من كافة الأراضي اللبنانية على عكس ادعاءاتهم يوم شنوا الحرب على لبنان في الرابع من حزيران عام 1982 بأن هدف حربهم كانت لإخراج القوات الفلسطينية من جنوب نهر الاولي ، وإذ بها تصل إلى العاصمة بيروت في ايلول من الصيف ذاته ولتواجه في العاصمة مقاومة أجبرتها على الخروج الذليل من العاصمة ، ولكن بعد ارتكاب مجزرة مخيمي صبرا وشاتيلا التي ذهب ضحيتها الآلاف من الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين والمصريين والمقيمين الأمنين في حزام البؤس في جوار العاصمة..في تلك الأجواء القاتمة جرت مفاوضات مذلة برعاية اميركية بين خلدة، جنوب العاصمة بيروت ونهاريا في فلسطين المحتلة، أسفرت عن اتفاق اذعان وعار صادق عليه مجلس النواب يومها في 17 ايار 1983 لكن رئيس الجمهورية آنذاك الشيخ امين الجميل لم يوقع عليه لان المحتل أبلغه عبر الوسيط الاميركي انه لن ينسحب من لبنان قبل انسحاب القوات السورية والفلسطينية من البقاع والشمال، رغم معرفة المحتل بأن علاقة الجميل بدمشق لم تكن جيدة ، وان القيادة السورية لم تكن موافقة اصلاً على ذلك الاتفاق. .،في ظل هذا التعثر اندلعت حرب الجبل وانتفاضة الضاحية وصولا إلى انتفاضة السادس من شباط 1984 في بيروت والتي ادت إلى استقالة حكومة الرئيس شفيق الوزان وتشكيل وزارة جديدة برئاسة الرئيس الشهيد رشيد كرامي ومشاركة رئيس حركة امل الاستاذ نبيه بري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي انذاك وليد جنبلاط وممثل الرئيس الراحل سليمان فرنجية نائب عكار يومها الراحل الدكتور عبد الله الراسي ، الذي نجا بأعجوبة من تفجير المروحية التي كانت تقل الرئيس كرامي والوزير الراسي من طرابلس الي بيروت في الأول من حزيران 1987 ، بعد ايام معدودة من الغاء مجلس النواب برئاسة الراحل السيد حسين الحسيني اتفاقية 17 ايار ، وهي الاتفاقية المشؤومة ذاتها التي كان المجلس نفسه قد وافق عليها بعد ان انتخب الحسيني رئيساً له خلفاً للراحل كامل الاسعد. فهل يدرك القيمون اليوم على السلطة التنفيذية من رؤساء ووزراء وسفراء دروس تلك المرحلة فلا يكررون الخطيئة نفسها التي وقع بها اهل الحكم عام 1983 ويتمسكون بأتفاقية الهدنة عام 1949 التي يطالب بها اليوم سياسة وقادة لبنانيون ، ولا يعارضهم في مطلبهم هذا اهل المقاومة من الثنائي الوطني وحلفاؤه من الاحزاب والقوى الوطنية..وهل يقدم رئيس الجمهورية، الذي انتخب بما يشبه الاجماع اللبناني، إلى دعوة الافرقاء الرئيسيين في البلاد، وفي مقدمهم الثنائي الوطني، ويدرس معهم الخيارات الوطنية القادرة على إنقاذ البلاد عبر تفاهم لبناني – لبناني هو الابقى والاقوى.
ذلك ما نفع الانسان لو ربح العالم وخسر نفسه فكيف اذا كان العالم بأغلبيته الساحقة اليوم يدين الوحشية العدوانية الصهيونية، بل يبدو متعاطفاً مع لبنان وفلسطين ، ومع حقوقنا المغتصبة وسيادتنا المعتدى عليها كل يوم.


