قلمي 🖊️ بندقيتي
بقلم: عزات جمال- باحث في الشأن الفلسطيني
لا يخفي كبار المسؤولون الأمريكيون في التصريحات، والتحليلات والاستخلاصات الصادرة عن مراكز التفكير، وتعليقات الخبراء والمختصيين، وتوقعات كبريات الصحف، حالة الارتباك المتزايدة إزاء تماسك إيران وجرأتها في الرد على الضغوط العسكرية والسياسية.
فالحسابات التي بُنيت على فرضية أن الضربات والضغوط ستدفع طهران إلى التراجع السريع أو إلى اهتزاز داخلي واضح، لم تتحقق كما توقعتها واشنطن.
بدل ذلك، أظهرت إيران قدرة على امتصاص الصدمة والرد بوسائل متعددة، عسكرية وسياسية وإقليمية، ما أدخل الحسابات الأمريكية الاسرائيلية في دائرة أكثر تعقيدا. فالمواجهة لم تعد مجرد عملية ردع تقليدية، بل تحولت إلى اختبار لإرادة الصمود والقدرة على إدارة التصعيد دون الانزلاق إلى حرب شاملة، توزع فيها الفعل الإيراني بين استهداف القواعد الأمريكية في الخليج وقصف كيان الاحتلال الإسرائيلي.
هذا الواقع يفسر التردد الواضح في الخطاب الأمريكي بين الدعوة إلى تشديد الضغوط من جهة، والاشارات الداعية للبحث عن مخارج دبلوماسية من جهة أخرى- حتى لو لم تقال بهذا الوضوح-.
فكلما أبدت إيران قدراً أكبر من التماسك والجرأة، ازدادت صعوبة تحقيق الأهداف المعلنة للحملة الأمريكية الاسرائيلية عليها. بل تعقد المشهد بدخول حزب الله اللبناني والفصائل العراقية للحرب الدائرة مشكلا مزيد من الضغط على واشنطن وتل أبيب.
وفي المحصلة، يبدو أن الحرب دخلت مرحلة جديدة لم تعد فيها القوة العسكرية وحدها كافية لفرض المعادلات، بل باتت إرادة الصمود والقدرة على إدارة التوازنات الإقليمية عاملاً حاسماً في تحديد مسار المواجهة. وما لا يختلف عليه اثنان بأن دول الخليج العربي هي الخاسر الأكبر من هذه الحرب التي استهدفت إيران. بعد تضرر سمعتها واقتصادها، وترك منشآتها عرضة للاستهداف في تنكر صريح من واشنطن لاتفاقيات الحماية الموقعة.



