قلمي 🖊️ بندقيتي

في كل زمان ومكان، لم تسقط الدول ولا انهارت الأنظمة فقط بسبب ضعفها، بل غالبًا بسبب غرورها… غرور القوّة هو أخطر أنواع الوهم أن تظنّ أنك فوق النقد، حين تمتلك السلاح، والمال، والنفوذ، يبدأ العقل بالتغيّر تتحوّل القوّة من وسيلة للحماية إلى أداة للسيطرة، ومن مسؤولية إلى امتياز، ومن خدمة إلى استعلاء. وهنا تبدأ الكارثة…
المرحلة الأولى: وهم العصمة…في البداية، يقتنع القادة أنهم لا يُهزمون كل انتصار صغير يتحوّل في أذهانهم إلى دليل على تفوّقهم المطلق. يتوقفون عن سماع النصيحة، ويعتبرون كل ناقد مخطئ وكل معترض عدوًا تصبح القيادة دائرة مغلقة، يصفّق فيها الجميع… ولا يفكّر أحد بعمق…
المرحلة الثانية: الاستخفاف بالعقلاء حين يتضخّم الغرور، يبدأ الاستخفاف بالنصائح، وتُتخذ القرارات بلا استشارة أهل الحكمة والفكر تُنسى الحقيقة البسيطة: القوّة من دون وعي وإدراك، تؤدي إلى نتائج كارثية.
المرحلة الثالثة: سوء التقدير القاتل..،الغرور يُعمي البصيرة، ويجعل القائد يعتقد أن خصومه ضعفاء وأن الظروف ستخدمه دائمًا، وأن الأخطاء يمكن تغطيتها بالقوة.
المرحلة الرابعة: الهروب من الاعتراف عندما تظهر علامات الفشل
لا يعترف بالخطأ بدل المراجعة يأتي التجاهل بدل الإصلاح يأتي التجاوز وبدل الحوار تأتي الهيمنة على القرار فتتراكم الأزمات، ويكبر الشرخ بصمت…
النهاية: السقوط من الداخل الأنظمة لا تسقط فجأة، بل تتآكل من داخلها تنهار الأخلاق، ويختفي الإخلاص، وتضيع المسؤولية…وعندها تصبح أي هزّة صغيرة… كافية لإسقاط البناء كله…غرور القوّة ينهي أي كيان، مهما بلغت قوته ونفوذه وإمكاناته…
القوّة الحقيقية ليست في استعراض القوّة، ولا في رفع الصوت..ولا في العديد… القوّة الحقيقية في التواضع، وفي سماع النقد، وفي الاعتراف بالخطأ، وفي تقدير الخصوم، وفي الأخذ بنصيحة الحكماء. من يفهم هذه القاعدة… يبقى. ومن يتجاهلها يزول . . .

“البارون”


مصنف في :