قلمي 🖊️ بندقيتي
بقلم:عزات جمال
فكرة تشكيل لجنة إدارية من التكنوقراط، لإدارة مرحلة انتقالية طُرح كحل انتقالي واقعي في جولات المصالحة المتعددة، حيث توافقت عليها الفصائل ورفضت فكرتها السلطة. وفي ظل تعذر إجراء الانتخابات وفي ظل الفراغ السياسي، يبرز خيار تشكيلها كإجراء واقعي للمضي قدماً في تنفيذ استحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار، الذي توصلت له الفصائل الفلسطينية برعاية الوسطاء.
فهي ليست حلاً نهائياً، بل ترتيب مؤقت لإدارة الشؤون المدنية بعد حرب الإبادة. هدفها الأساسي تثبيت الاستقرار وتهيئة الأرضية لاستكمال انسحاب الاحتلال من غزة، والإشراف على الإغاثة والايواء والإعمار.
من حيث المبدأ، يمكن للجنة مهنية من التكنوقراط إدارة الملفات الخدمية الأساسية كالصحة والمياه والإغاثة. الخبرة التقنية تساعد في إدارة الأزمات اليومية وإعادة تشغيل المؤسسات. لكنها في المقابل تبقى محدودة القدرة أمام التعقيدات الأمنية والتي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي، خاصة تلك التي يسعى لفرضها كأمر واقع جديد، مثل المنطقة العازلة، وابقاء سيطرة أمنية على القطاع، إضافة لرفع الحصار المفروض على غزة منذ ما يقارب العقدين من الزمن؛ كل هذه الملفات وغيرها ستمثل تحدي كبير للجنة من المستقليين.
أعتقد أن اللجنة يمكنها مباشرة عملها فوراً في ظل التفويض الذي حصلت عليه من الفصائل الفلسطينية، وإعلان حماس جاهزيتها لتسليم جميع الإدارات فور تشكيل اللجنة، وذلك قبيل انعقاد جلسة الحوار الوطني في العاصمة المصرية القاهرة، وأعتقد بأن السلطة الفلسطينية تدرك بأن أي صدام سياسي مع اللجنة المشكلة يضعها في حرج شديد، سواء مع رعاة وقف إطلاق النار من الضامنين والوسطاء، أو مع الشعب الفلسطيني الذي بات يعول على تشكيل لجنة إدارة غزة، للتقدم نحو تثبيت تفاهمات إنهاء العدوان، وفتح المجال لانطلاق عملية الايواء والإعمار وفتح المعابر خاصة في ظل غياب دور فعال للسلطة الفلسطينية على مدار عامين من الإبادة الجماعية في غزة.
إلا أنه على الرغم من الدعم الإقليمي والدولي المحتمل، ستبقى اللجنة مقيدة بتحكم الاحتلال الإسرائيلي في المعابر وسعيه لفرض واقع أمني جديد. لذلك نجاحها مرهون بتهيئة بيئة سياسية داعمة وتوافق فلسطيني داخلي لذلك، هي أداة إدارة مؤقتة لا بديل عن حل سياسي شامل وتوافق وطني داخلي. نحو الوصول لرؤية وطنية شاملة تتضمن آلية عمل مشتركة وبرنامج فلسطيني وطني موحد، يجري فيها تغليب مصالح الشعب الفلسطيني العليا على الرؤى الحزبية الضيقة، في ظل واقع إقليمي ودولي يشهد المزيد من الصراعات والصدامات، وللمراكمة على ما أحدثته حرب الإبادة الجماعية في غزة من نبذ عالمي وغير مسبوق للاحتلال الإسرائيلي وانهيار لسرديته التي استند عليها في عدوانه على الشعب الفلسطيني منذ عقود.



