آخر الأخبار
وزير الخارجية الإيراني عراقجي: كنا نقاتل ارهابيين
أوامر للدفاع الجوي الإيراني بالاشتباك الفوري!
“لجنة إدارة غزة” الحاجة وأبرز التحديات
النشرة المسائية لوسائل الإعلام العبري لنهار الأربعاء الموافق 14  يناير 2026         
القيادي بركة:تشكيل اللجنة سيعالج الأوضاع المعيشية والانسانية
هل تعتقد حقا” أن الغرق هو السقوط في الماء؟
وزير الخارجية المصري والفصائل الفلسطينية “يباركون” تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية
اللواء حسن شقير يستقبل سفير فنزويلا
الرئيس بري يستقبل الموفد الرئاسي الفرنسي
وزارة الصحة بغزة:ارتقاء شهداء بنيران جيش العدو

قلمي 🖊️ بندقيتي

بقلم:عزات جمال

يعتقد الكثيرون بأن الإبادة الجماعية وجرائم التطهير العرقي التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق الغزيين على مدار عامين كاملين، كانت تستهدف البشر والشجر والحجر فحسب؛ دون أن يمعنوا النظر في ما هو خلف هذه السياسات العدوانية الممنهجة، والتي هدفت لمحو الذاكرة، واجتثاث الإنسان، وهدم كل أسباب الحياة وعوامل البقاء، في جريمة حرب مكتملة الأركان، لم يشهد التاريخ المعاصر لها مثيل.
وقد برز التعليم كهدف من أهداف العدوان منذ اليوم الأول، إذ أولاه الاحتلال الإسرائيلي اهتمام شديد، وقد ظهر ذلك بتعمده استهداف البنى التحتية التعليمية “رياض الأطفال، المدارس، والجامعات، المرافق الإدارية التعليمية”، فالمدارس والجامعات ليست أبنية صماء؛ بل حواضر العلم والمعرفة والثقافة، وقد برز أيضاً استهداف العقول العلمية، من العلماء الجهابذة والمعلمين والمعلمات الأكفاء.

لكن لماذا هذا الاستهداف الممنهج، لمنشآت التعليم ذات الطابع المدني والأهلي؟
باعتقادي تحمل الإجابة كشفاً عن أهم عوامل قوة الشعب الفلسطيني، الذي يولي التعليم أهمية بالغة في مورثه الثقافي والمعرفي، ويعد الاقبال على التعليم وحفظ القرآن وتدارسه من العادات والتقاليد والأعراف الاجتماعية في فلسطين عموماً وقطاع غزة خصوصاً، وقد انعكس ذلك لينتج مجموعة من الحقائق والأرقام ذات الدلالة، إذ أن فلسطين تشهد إقبال كبير على التعليم لكل من الفتيان والفتيات، وخاصة غزة التي تضم أكبر نسبة من المتعلمين في العالم وحملة الشهادات الجامعية العليا، حيث يتراجع فيها مؤشر الأمية إلى مستويات قليلة جداً قياساً بغيرها من المجتمعات.
وقد كانت هذه الحقائق واضحة، إبان التهجير القسري الذي تعرض له الشعب الفلسطيني في نكبة العام 1948، حيث نتج عنه انتشار المعلمين والمعلمات الفلسطينين، في الأقطار العربية والإسلامية وقد أسهموا إسهاماً واضحاً، في تأسيس البنية التعليمية، وتخريج أجيال متعلمة في الكثير من الدول والبلدان.
لذلك كان أحد أهم أهداف الاحتلال الإسرائيلي في غزة في حرب الإبادة الجماعية “التعليم والتلميذ، والمعلم” وفق منهجية واضحة وبينة، باستهداف مكونات العملية التعليمية مجتمعة، لتحقيق الهدف “إبادة التعليم”، فقد وثقت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة بتقريرها الصادر في مارس 2025، بأن الاحتلال الإسرائيلي دمر أو ألحق أضرار مادية جسيمة في 2,308 منشأة تعليمية في غزة تشمل – رياض أطفال، مدارس، جامعات – وبتقدير نسبي 95% من مرافق التعليم في غزة طالها الدمار وآثار العدوان الإسرائيلي. إضافة لما وثقته منظمة اليونسيف، حول منع الاحتلال الإسرائيلي إدخال أي مواد دراسية للقطاع منذ أكتوبر 2023.
التلاميذ محور العملية التعليمية، فقد حرم الاحتلال الإسرائيلي وفق ذات التقرير ما مجموعه 658.000 طالب وطالبة، قد حرموا من التعليم النظامي منذ عامين، 87.000 منهم من طلبة الدراسات العليا وهم أيضاً فقدوا القدرة على الوصول لمقاعدهم الدراسية.
أما عن المعلمين والمعلمات والعلماء الفلسطينين المنوط بهم إدارة العملية التعليمية ومباشرة التدريس، فقد تعمد الاحتلال الإسرائيلي، اغتيال المئات من العلماء والمعلمين والمعلمات ورؤساء الجامعات وأصحاب التخصصات العلمية النادرة، وفق سياسة متعمدة وممنهجة لحرمان الأجيال من ارثهم الحضاري والثقافي المهم، وبهدف واضح وهو تجهيل المجتمع، واجتثاث التعليم، وتعطيل أي فرصة لعودة العملية التعليمية، لتحقيق هدف “انعدام الحياة” لتهيئة الظروف الملائمة لتهجير الغزيين.
أما على صعيد التداعيات الخطيرة المستمرة عن التعليم، فهي كثيرة ويمكن ايجازها وفق التالي:
فقدان بيئة التعليم المستقرة والبنية المدرسية مع تدمير المرافق التعليمية واستخدام بعض المدارس المدمرة مآوي للنازحين، تحطمت بيئة التعليم الرسمية وآليات التدريس.
انقطاع التعليم على مدى عامين، وهي فترة طويلة حيث أن الطلاب لم يلتحقوا بأي تعليم نظامي أو غير رسمي منذ أكثر من عامين، ما يعني ضياع سنوات دراسية كاملة.
بجانب الآثار النفسية والاجتماعية على الأطفال والشباب بسبب تداعيات حرب الإبادة، سياسة التجويع الممنهجة، الإجبار على النزوح المتكرر، عدم الاستقرار.
بالتوازي مع تضرر المدارس والجامعات ومعاهد التعليم الفني/المهني، كثير من الطلاب أصبحوا بلا مستقبل تعليمي واضح، في ظل واقعهم الجديد الذي يفرض عليهم، العمل لساعات يومياً لتأمين مياه الشرب، وحطب لإشعال النار، والبحث عن عمل لإعالة أسرهم التي فقدت مقومات الحياة.
أضف لذلك قيام الاحتلال الإسرائيلي بقتل أعداد كبيرة من المعلمين والمعلمات والعلماء الفلسطينين والذين كان لهم باع كبير في الإدارة التعليمية والتدريس.
أما حول ما هو المطلوب لاستعادة زمام المبادرة، وإعادة قطار التعليم لسكته، في القطاع المنكوب والذي لا زال يتعرض للابادة، وهو يتطلب بالضرورة إجبار الاحتلال على رفع الحصار وفتح المعابر والانسحاب من غزة والتوقف عن خروقاته للاتفاق الموقع، لتهيئة الظروف الملائمة لاعادة التعليم.
كما يجب التفكير في حلول إبداعية، وإجراءات مستدامة لتعويض ما فقده الطلاب والطالبات في غزة، وفق رؤية واقعية متدرجة تراعي الواقع الصعب، الذي يجبر فيه أكثر من مليون إنسان على العيش في مخيمات النزوح، بعد تدمير الاحتلال الإسرائيلي لمعظم المدارس والجامعات والمعاهد الفلسطينية، الأمر الذي يتطلب وقت ومال وجهد كبير لإعادة اعمارها لتؤدي دورها ورسالتها العلمية.


مصنف في :