آخر الأخبار
وزير الخارجية الإيراني عراقجي: كنا نقاتل ارهابيين
أوامر للدفاع الجوي الإيراني بالاشتباك الفوري!
“لجنة إدارة غزة” الحاجة وأبرز التحديات
النشرة المسائية لوسائل الإعلام العبري لنهار الأربعاء الموافق 14  يناير 2026         
القيادي بركة:تشكيل اللجنة سيعالج الأوضاع المعيشية والانسانية
هل تعتقد حقا” أن الغرق هو السقوط في الماء؟
وزير الخارجية المصري والفصائل الفلسطينية “يباركون” تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية
اللواء حسن شقير يستقبل سفير فنزويلا
الرئيس بري يستقبل الموفد الرئاسي الفرنسي
وزارة الصحة بغزة:ارتقاء شهداء بنيران جيش العدو

قلمي 🖊️ بندقيتي

بقلم: عزات جمال

تعمد الاعتداء على سيادة الدول، والتدخل السافر في مصير الأمم والشعوب، عبر استخدام القوة الغاشمة، أول ما يضر، يضر بأصحابه، وهو أمر لا شك فيه؛ فمن قرأ تاريخ الأمم والشعوب يعي جيدًا أن ما فعلته الولايات المتحدة الأمريكية من اعتداء على دولة ذات سيادة واختطاف رئيسها، إنما هو تجاوز فجّ لكل القوانين والأعراف الدولية المعمول بها، وما تلا ذلك من تصريحات حول عزمها على وضع اليد على الثروة النفطية الكبيرة للبلد المعتدى عليه؛ بل ووضع معايير وشروط لمن سيحكمها مستقبلًا، إنما يؤسس لمرحلة جديدة في العالم، عنوانها «اللا قانون» أو «شريعة الغابة».

وهو تنكّرٌ لكل الإرث العالمي الذي بُذل لجعل العالم مكانًا أفضل وأكثر أمنًا، والذي جاء على هيئة منظمات دولية، وقوانين، وأسس، وأعراف ملزمة. توصل إليها العالم بعد حقبة سوداء وبشعة، قضت فيها الحروب على عشرات الملايين من البشر في الحربين العالميتين الأولى والثانية، فإذا بها تعيدنا الولايات المتحدة الأمريكية إلى ذات الأجواء ولنفس الزمن!

ما أقدمت عليه الولايات المتحدة الأمريكية، المندفعة بغرور القوة وفائض الغطرسة، يظهرها بصورة جلية وواضحة بأنها فوق كل قانون، وبأنها لا تعير العالم أي اهتمام، وبأن إرادتها فوق إرادة الأمم والشعوب، وقد أعطت لنفسها الحق في فعل ما تشاء دون أي اعتبار، وهذا هو الشر المطلق الذي يؤسس لما أسلفت، وأول ما يضر، يضر بالمواطن الأمريكي نفسه، نتيجة هذه السياسة الجنونية التي تؤسس لإشعال المزيد من الحروب والصراعات.

وبمنطق الأشياء المعروف، فإن لكل فعل ردود أفعال، لن تتوقف عند حدود ما خطط له الأمريكيون؛ إذ إن كرامة الأمم والشعوب لا تستوعب هذا المستوى من الإهانة غير المسبوقة، فالاعتداء تجاوز حدود العاصمة كاراكاس، فهو اعتداء على كل من يؤمن بالقيم والمبادئ وسلطة القانون في هذا العالم، حتى لو اختلف جذريًا مع نظام الرئيس المختطف نيكولاس مادورو، أو توجهات الحزب الحاكم في فنزويلا.

بل إن أشد المعارضين لنظام الرئيس المختطف مادورو سيكونون في موقف حرج لا يُحسدون عليه، أمام الشعب والتاريخ، إن قبلوا أن يكونوا ورقة التوت التي ستستر سوأة الرئيس الأمريكي ترامب بعد هذا العدوان السافر على الأمة الفنزويلية، مهما كان حجم الخلاف مع الحزب الفنزويلي الحاكم.

أخيرًا.. واهمٌ من يعتقد بأن الولايات المتحدة الأمريكية هي قدر الأمم والشعوب؛ فعلى مدار تاريخها هناك العديد من الأمم والشعوب قد واجهت بطشها، وتصدت ببسالة لقوتها الغاشمة، حتى مرغت أنفها في التراب؛ بل وأجبرتها على الانسحاب من أوطانها مرغمة، وهي تجر أذيال الخيبة والهزيمة، والتجارب أوسع من أن تُعد أو تُحصى.

المهم أن تؤمن الأمم والشعوب بحقها الحصري في تقرير مصيرها، وترفض كل أشكال الوصاية المذلة، ولا تقبل بالانتقاص من كرامتها الوطنية، وترفض فتح أبواب أوطانها للغزاة كي ينهبوا ثرواتها باسم الديمقراطية والتنوير.

وهي رسالة واجبة أيضًا لكل من يرى فيها من القيادات حليفًا استراتيجيًا: أن يعيدوا النظر، فشعوبكم هي الحليف الحقيقي لكم، وهي صمام الأمان أمام أطماع الغزاة والمستعمرين الجدد.
الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية كلٌّ لا يتجزأ.


مصنف في :