قَــلـمـي🖊️ بـُنــدقــيــتـي
بقلم:حسن يوسف
حين ألقى السنوار عصاه، لم يكن يواجه مصيره وحده. كانت تلك اللحظة صرخة في ضمير أمة غافية، ورسالة تعبر حدود المكان والزمان لتوقظ من استكانوا إلى الدعة، وألفوا الراحة، وثقلت عليهم تكاليف الطريق…كان المشهد نداءً للأمة أن تنفض عنها وهنها، وتكسر قيود الخمول التي كبّلت إرادتها. فالقضايا الكبرى لا تُنصر بالأماني ولا بالتمنّي، ولا تُصان بالخطب والشعارات. إنما تُنصر ببذل الجهد واستفراغ الوسع وحمل التبعة، وبالوقوف في وجه العدو الحقيقي بكل ما نملك من طاقة وإمكان.
إن دين الله لا يطلب قلوبًا تخفق بالحق ثم تقعد عن نصرته، ولا نفوسًا تعرف طريق الواجب ثم تؤثر السلامة. يطلب أمة تنهض بتكاليف عقيدتها، وتجاهد ضعفها قبل أن تجابه عدوها، وتتحرر من أسر الأهواء والمصالح الصغيرة إلى رحابة الواجب الكبير…ألقى السنوار عصاه، وبقي السؤال معلقًا في أعناقنا: متى نلقي نحن عصا الوهن، ونستيقظ من سباتنا، ونستردّ رسالتنا، ونحقق في واقعنا مقاصد شريعتنا، فنكون شهداء بالحق، قائمين بالقسط؟
ألا يكفينا أن نكتفي برؤية التضحيات، وقد آن لنا أن نحمل نصيبنا من التبعة؟
وما قيمة أن نرى مشهد الفداء ثم نعود إلى بلادة الراحة؟
وما جدوى أن تهتزّ مشاعرنا ساعة، إن لم تتحول إلى إرادة وعمل، ولم تنتقل من الانفعال العابر إلى واجب الفعل؟
إنها لحظة تضعنا أمام حقيقتنا. فإما أن نستيقظ لمعنى الرسالة والتكليف، وإما أن ندور في حلقة العجز حتى يصير الخذلان عادة، والتراجع قدرًا، والواجب المؤجَّل عبئًا يرثه الأبناء عن الآباء.


