قَــلـمـي🖊️ بـُنــدقــيــتـي

رأي حر
بقلم: سنا كجك

منذ أن فارقتنا وارتقيت كأجمل ما يكون الإرتقاء بكرامة.. وشرف.. وعزة.. ونحن لسنا بأفضل حال..
يُقال: “أن من يحبه الله يضع محبته في قلوب عباده.. “وأنت العبد الصالح أحبك الله وأعزك في حياتك ولحظة استشهادك حتى أعجب بشجاعتك العدو قبل الصديق وأصبحت الرمز ..والأيقونة.. والأسطورة لأجيال وأجيال..

دعني أخاطب روحك في جنان الخلد ..فمخاطبة البشر بالدنيا الفانية متعبة ولا جدوى منها ..
يا ملهم الأحرار بعد غيابك الجسدي أنت ورفاق السلاح والجهاد من القادة الشهداء في لبنان وفلسطين سيد المقاومة حسن نصر الله والقائد إسماعيل هنية والجنرال محمد الضيف” اهتزت” أحوالنا وبات مصير الشعوب قاتم.. مُظلم ..أنتم سطرتم أروع ملاحم الكفاح والبطولة..

ونتساءل :هل سيأتي جيل مثل جيلكم يضخ في شرايين الأمة المقاومة ..والتخطيط.. والنصر؟

لا نخفيك أيها الأسطورة.. آمالنا “تآكلت” وأحلامنا بنصر جديد” كُبلت” بسلاسل الأعداء والتدخلات الخارجية والخذلان الداخلي ..والنفوس غير مطمئنة..

هل أُخبرك عن حال غزة ؟لربما رفاق الدرب أخبروك عن أحوالها.. وأوجاعها.. غزة التي عشقت وأفنيت سنين عمرك وأنت تحلم لها بغد مشرق وتجهز السلاح والبشر والعتاد لتتنشق هواء الحرية من” نوافذ بحرية” لأكبر سجن في العالم ليست بخير ….ونحن أيضاً لسنا بخير…

ليس لأن رجالك الأبطال تركوها ..أبداً والعياذ بالله ..فهم ما زالوا يتبعون تعاليمك ولهم بصمات ارشاداتك في رمال شاطئها.. وتراب أرضها ..وحتى نسمات الهواء…
ولكن الأعداء والعملاء أفسدوا في الأرض .. كانوا يخافونك ويخشون من كلمة الحق التي جاهرت بها في كل ركن من غزة.. كانوا يهابون مقاومتك الساطعة كنور الشمس…

بعد رحيلك انطفأ رونقنا.. وبُهت “لون قوتنا “التي سلحتنا بها لإكمال المسيرة…فكم من الأعوام سننتظر يا ترى ليأتي شبيهك في الجرأة والحرب والسلم ؟؟
“أبو ابراهيم”…سوف استذكر بعض ما كتبت في روايتك” الشوك والقرنفل” بمناسبة الذكرى الثانية لاستشهادك التي تصادف بتاريخ اليوم.. ما كتبت عنك النثر.. أو الشعر .. أو الرثاء كما عهدتني..فأنت لست بحاجة لقلمي أن يخطهم عنك إنما أردت مناجاة روحك وكلي ايمان أنك تسمعني…

كتبت في الرواية:“… لكن هناك بعض المقاومة بين الحين والآخر وفي فترات متباعدة تنفذ عملية اطلاق نار وقنص او إلقاء قنبله يدوية على دوريات الاحتلال في احدى القرى والبلدات المحيطة بها.. هناك بعض المجاهدين ممن يعيشون في الجبال أو في المغارات يخرجون بين الحين والآخر يهاجمون دوريات الاحتلال ثم يلجأون إلى الجبال مرة أخرى…”.

أوا تدري هو السيناريو المقبل في جنوب لبنان وغزة؟ اتراك قرأت ببصيرتك منذ عام 2004 عن مستقبلنا بعد الشهادة؟

ودونت في مقام آخر بالرواية:“البعض يحاول اجتياز هذه الأزمة بالتي هي أحسن.. فهو يريد أن يعيش بهدوء لا معهم ولا ضدهم.. ولا مع المقاومة ولا ضدها.. يريد أن يعيش ويطعم أولاده وأهله وكفى …وقلائل من يبيعون نفوسهم ودمهم رخيصة للمحتلين فيقدمون معلومات عن المقاومة ورجالها ويوافقون على التعامل معهم .”

يا للدهشة ..هذا ما يحصل اليوم بغزة ولبنان الموقف ذاته.. والانقسام.. والتعامل.. والوشاية!

أيها الفدائي الثائر… أعذرنا على التشاؤم.. لن أقول الاحباط أو الإنكسار بل الخوف أن نشهد على تواجد الوحدة( 101) بيننا !!

هل بالمصادفة قصصت عنها في” قرنفلك” وقلت:”هذه الوحدة شكلت في مطلع السبعينات واشتهرت بلبس القبعات الحمراء وعرفت شعبياٌ باسم “الطواقي الحمر” والتي اعتبرت وحدة خاصة دربت تدريبات خاصة جداً ..كانت تقتحم الأزقة داخل المخيمات وبين أشجار الحمضيات وتطلق النار على كل من يتحرك للاشتباه فيه وتهاجم الناس وتضرب وتعتدي دون أي ضوابط وقوانين ..وكان لها دور بارز في محاربة المقاومة وتصفية الكثير من قياداتها وعناصرها”.

تهديدات العدو للبنان تفوق كل التصورات.. وكذا الوعيد يطال قطاع غزة بالاجتياح الكامل وخطط التهجير… رحلت يا “سنوار فلسطين” ورفاقك..
نعم… هذه الأمة ولادة وستلد الرجال الأشداء وتربي الأجيال على خطاكم ومسيرتكم.. ولكن لا يستطيع أي قائد أن يحتل منزلتكم بالقلوب ويؤثر في العقول وينير بصيرة هذا الشعب..

لست متفائلة..
ولسنا بأمان …
ولسنا بالقوة التي “ورثناها” عنكم..
أعلم أنها مُحاكاة سوداوية للواقع المرير ولكنني ربما عبرت عن آراء الكثير من الناس ..وتحدثت بلسانهم ومشاعرهم..
يا أيقونة الثوار الشهيد يحيى السنوار.. لم نعد نملك” الحرية الحمراء” لندق بابها بيد مضرجة…

سامحنا…

sana.kojok.news@gmail.com


مصنف في :