قَــلـمـي🖊️ بـُنــدقــيــتـي

اعداد: سنا كجك
עריכת: סנה קוג’ק

في قراءة تحليلية لافتة تنشرها الصحافة الإسرائيلية يسلط الكاتب د. ميخائيل ميلشتاين الضوء على تداعيات سياسة الاستيلاء على الأراضي في سوريا ولبنان وغزة وأوهام إعادة رسم خريطة المنطقة من قبل “حكومة” العدو الصهيوني في مقال حمل عنوان:”العربي لا يفهم إلا بعد سلبه أرضه.. لإسرائيل: مضى زمن سايكس-بيكو” نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت نستعرض أهم ما ناقشه من محاور:

🛑” أبرز ردود الفعل على الهجمات المفاجئة التي تُسبب صدمة جماعية، قيام الطرف المُستهدف بإنشاء مشاريع ضخمة، يُنظر إليها على أنها رد فعل على التهديد المُكتشف، وضمانة لعدم تكرار فشل الماضي عادةً ما يكون هذا استعدادًا لتحديات الحرب السابقة، بينما يُحضّر العدو بالفعل لنوع مختلف من الحروب…كان الهدف من خط ماجينو، الذي بناه الفرنسيون بين الحربين العالميتين، هو صدّ الغزوات الألمانية التي انطلقت عبر الحدود بين البلدين، لكنه أثبت عدم جدواه عندما شنّت ألمانيا هجومها عام 1940 التفافاً من أراضي بلجيكا الحاجز الذي أُقيم على حدود غزة بعد عملية “الجرف الصامد” (2014) أوقف أيضاً عمليات التسلل إلى الأراضي الإسرائيلية عبر الأنفاق في 7 أكتوبر، لكنه انهار أمام غارة برية واسعة النطاق.”يضيف الكاتب الصهيوني:”منذ 7 أكتوبر أصبح الاستيلاء على الأراضي ركيزة أساسية في السياسة الأمنية الإسرائيلية، ويجري تنفيذه في لبنان وغزة وسوريا ويُقدَّم هذا كدرس رئيسي من فشل 7 أكتوبر، الذي كان يهدف إلى ضمان حماية التجمعات القريبة من خطوط الحدود وإبعاد العدو عنها وهناك من يضيف “الرؤية” القائلة إن “العربي لا يفهم إلا عندما تُنتزع منه أرضه”! ما يعني تعزيز صورة إسرائيل كرادع.”

تابع:”يُقدِّم نتنياهو وكاتس الرؤية نفسها، إذ يُصرِّحان باستمرار بأن إسرائيل لن تنسحب من الأراضي التي احتلتها ومع ذلك، يُشير التفكير النقدي والذاكرة إلى أن فشل 7 أكتوبر لم يكن نابعًا أساسًا من وجود العدو قرب الحدود، بل من سيطرة الغطرسة والغرور على إسرائيل، إلى جانب ازدراء العدو وفهمٍ قاصر لمنطقه، وظهور فكرة مفادها إمكانية تغيير سلوكه عبر حوافز اقتصادية… في مثل هذه الحالة، حتى لو كانت الحدود كما هي عليه اليوم، لكان ممكناً شن هجوم مفاجئ وحاسم على إسرائيل.!”

ويقدم شروحاته بتساؤلات جوهرية حول الجبهات والاحتلال فيؤكد على انه:”لا شك بأن الأفضل أن يكون العدو بعيداً عن المستوطنات الحدودية شمالًا وجنوبًا، وعدم تطوير بنية تحتية تُهدد الحدود من الضروري طرح تساؤلات إلى متى يُراد احتلال الأراضي المُحتلة على الجبهات الثلاث؟ إضافةً إلى السيطرة على الأراضي (وما تُسميه إسرائيل “الزحف التدريجي” في سياق غزة)، هل هناك خطة استراتيجية؟وكيف سنتصرف في مواجهة الضغوط الخارجية المتزايدة للانسحاب، كما بدأ بالفعل في لبنان؟
إضافةً إلى ذلك، من الضروري إدراك أن استمرار الاستيلاء على الأراضي يعيق التطبيع مع الدول العربية التي تشعر بالفعل بالفزع مما تعتبره “مؤامرة للتوسع الإقليمي على حسابها”.

يستكمل المقال:”يوصى بتجريد الاستيلاء على الأراضي من أي دلالات أيديولوجية، ولا سيما الرؤية القطاعية المرتبطة بالحركة الصهيونية الدينية التي يصرح ممثلوها في الحكومة والكنيست بأنها يجب أن تشمل أيضاً الضم والطرد وإقامة المستوطنات لأن ترسيخ الصورة القائلة إن الاستيلاء على الأراضي في الساحات الثلاث، إلى جانب الجهود الاستيطانية المكثفة في الضفة الغربية ينبع من دوافع دينية لا تمثل عموم الشعب، وتُخفى وراء تبرير استراتيجي ظاهري سيؤدي إلى تصعيد الجدل الداخلي حول هدف الحرب ويُقدَّم التمسك بالأراضي حاليًا على أنه “ركيزة وجودنا”، بينما يبدو التلاعب بهذه القضية محاولة من القيادة لإثبات إنجازات في فترة تراجع استراتيجي: في ضوء الاتفاق مع إيران الذي يهدد مصالح إسرائيل، وتضييق هامش تحرك إسرائيل في لبنان، والغموض المحيط بالاستيطان في هذه الساحة وتصاعد التوتر بين نتنياهو وترامب، كل هذا يُثير تساؤلات حول جدوى حرب “زئير الأسد” وما إذا كان ضررها يفوق نفعها..
تمر إسرائيل بمرحلة صعبة من التراجع إلى الواقع والعودة إلى مكانتها التي فقدتها منذ بداية عهد “زئير الأسد” مصحوبة بأوهام حول انهيار النظام الإيراني، والقضاء على الأعداء، وإعادة تشكيل الشرق الأوسط، بينما تلوح في الأفق “تأملات” حول إعادة رسم حدود سايكس-بيكو، في ظل دعم أمريكي كامل لإعادة هندسة البنية الإقليمية.
ويبدو هذا الأخير بمثابة “سلم” لانسحاب إسرائيل المحتمل من جنوب لبنان، وهو أهون الشرين وأكثر ملاءمة من مواصلة الحرب واحتلال الأراضي دون خطة منهجية لذا لا بد من الحفاظ على نهج واقعي: فالحكومة اللبنانية لا تزال ضعيفة وحزب الله الذي يرفض الاتفاق قوي ولا يُتوقع له الزوال!!

تابع:”إن هدف إسرائيل الرئيسي لا يكمن في السيطرة على الأراضي، بل في الحفاظ على حرية العمل في مواجهة التهديدات المستقبلية مثل مساعي حزب الله لتعزيز موقعه، وعودة إيران إلى لبنان ولتحقيق هذه الغاية من الضروري الحفاظ على علاقات طبيعية مع ترامب رغم التوتر الراهن، مع إثبات قدرة إسرائيل على إدارة شؤونها السياسية، وأنها لا تقتصر على الأنشطة العسكرية.”
ختم رؤيته بالقول:” يُنصح بالبدء في التفكير في بدائل للوجود غير المحدد المدة والهدف على الجبهات الثلاث: بدءًا بنشر قوات أجنبية أو محلية، والإشراف الأمريكي، واستمرار السيطرة على النقاط الاستراتيجية الرئيسية (وخاصة محور فيلادلفيا)، والأهم ضمان حرية العمل في مواجهة أي تهديد ناشئ في العمق، لا سيما في المنطقة الحدودية، مع إظهار المبادرة والقدرة على الهجوم إلى جانب اليقظة المستمرة ضد عدو لا يمكن “القضاء عليه” في أي ساحة وتجنب سياسة الاحتواء والتقييد التي سادت حتى قبل ثلاث سنوات.”.