قلمي 🖊️ بندقيتي

بقلم: عبد العزيز أبو طالب

إن استشهاد مثل هذه القامة العلمية والرمز الديني والزعيم السياسي لا يختزل في حادثة اغتيال لقائد سياسي أو زعيم دولة، بل أراها تقرأ من زاويتين
الأولى أنها جريمة بحق قائد أمة لا تقتصر قيادته على الحدود الجغرافية لدولته، بل إمامٌ يتبعه مقلدوه، وقائدٌ يقتدي به المعجبون بنهجه الثوري، ورمزٌ يحترمه أحرار العالم من أصحاب القيم الإنسانية…
الثانية أنها أمنية رجل رباني طالما دعا الله سبحانه أن يرزقه الشهادة في سبيله، تمناها لكي يلتحق بقافلة شهداء الإسلام مع الصديقين والنبيين، تمناها ليكون حياً يبصرُ من علٍ ثمارَ دمائه، تمناها ليُحرّك في الأمة روح الحسين (ع) فيُسمع العالم بعد رحيله هتافَ “هيهاتَ منا الذلة”، وقد تحققت هذه الأمنية في ميقات دقيق، حين أكمل بناء الدولة، وأحكم خطط مواجهتها، فلم يَبقَ من واجبه إلا أن يهبَ نفسه ليكتب بها آخر فصول البناء، فكانت الشهادة خاتمةَ التمهيد، وبشيرَ الفتح المبين.
وفي تشييع آية الله ..آيةٌ فما كان يخطط له العدو من جعل شهادته انخراط عقد الدولة إذا بها أضحت عاملاً لتوحيد الأمة الإيرانية؛ فاعتصمت في الساحات منذ شهادته إلى تشييعه، واجتمعت بعشرات الملايين في وداعه لتوقّعَ بذلك استفتاءً للنظام وجرعة كافية من الشرعية لعقود من الزمن.
أما تشييعه في العتبات المقدسة ومزارات أئمة أهل البيت عليهم السلام في العراق فتلك آية أخرى، فالرجل نال شهادة مكتوبة بدمائه وممهورة بيد ألد أعداء الله وقتلة أنبيائه، ولكنه لم يكتف بذلك، بل أصرّ على أن تعمّد هذه الشهادة من مدرسة “فزت ورب الكعبة” وهي مدرسة أسسها جده أمير المؤمنين عليه السلام، وتناوب على إدارتها أولاده وذريته الطاهرة، ليأخذ هذه الشهادة العلوية إلى مدرسة كربلاء للشهادة ويعرضها على جده الحسين عليه السلام قائلاً له: (يا سيدي وفي مقام حضرتك المباركة وفي فناء “الصادقين بما عاهدوا” أقدّم إلى مقامكم الشريف هذه الشهادة، فهل تراها كانت جديرة بمبدأ “هيهات” وهل أنال شرف من استبشرتم به في قول الله تعالى “ويستبشرون”؟، وهل أنتظر منكم رفعها إلى الله تعالى لأكون في نظم “أحياء عند ربهم يرزقون”).
إنها زيارة جمعت الشعبين وأكدّت وحدة ساحة البلدين وأرست قواعد المقاومة وحشدت المؤمنين في صف الجهاد في وجه الاستكبار وحفظ عزة الإسلام وكرامة شعوب المنطقة، ولتكون نقطة تحول تقرأ في التاريخ بأن ما بعد استشهاد الإمام الخامنئي ليس كما قبله، وأن شهادة الطف تكررت في طهران لتؤكد حقيقةَ أن “تكون مظلوماً فتنتصر”* و “ذا فئة قليلة فتغلب”.

السلام على عليِ أمير المؤمنين.
السلام على الإمام الحسين.
السلام على الإمام علي الخامنئي.
السلام على شهداء الأمة من مضوا على نهجهم القويم وطريقهم المستقيم.

🛑كاتب يمني


مصنف في :