قلمي 🖊️ بندقيتي
حنا أيوب
📰 الديار
في لحظة سياسية تُعد من الأكثر حساسية وخطورة منذ عقود، ومع تصاعد الانقسام الداخلي حول اتفاق الإطار الذي وقع في واشنطن بين لبنان و«إســــرائيل» وما أثاره من مخاوف من انتقال الخلاف من السياسة إلى الشارع، برز رئيس مجلس النواب نبيه بري لاعباً أساسياً في احتواء الأزمة ومنع انزلاقها إلى مـ..ـواجهة داخلية تهدد الاستقرار الداخلي والحكومة والمؤسسات.
فمنذ اللحظة الأولى، رفع بري شعار «لا للفتنة»، معتبراً أن الخلاف، مهما بلغ حجمه، يجب أن يبقى تحت سقف المؤسسات، وأن حماية السلم الأهلي تتقدم على أي اعتبار آخر. ورفض الدعوات إلى الشارع أو إلى إسقاط الحكومة أو مقاطعتها، داعياً إلى تغليب الحوار والبحث عن المخارج، انطلاقاً من قناعته بأن لبنان لا يحتمل الانزلاق الى صراع لا احد يعلم كيف ينتهي.
في حديث لـ«الديار»، تناول الرئيس بري مختلف جوانب الأزمة، من فرص التسوية إلى ملف السلا ح، مروراً برؤيته لاتفاق الإطار، وصولاً إلى الدور العربي والدولي المطلوب لمساعدة لبنان على الخروج من أزمته وإمكان الوصول إلى مخرج للأزمة التي نشأت بعد اتفاق الإطار، أكد الرئيس بري، في إطار مقاربته التي تضع حماية الاستقرار الداخلي ومنع الانزلاق إلى الفتنة في صلب أولوياته، أن باب التسوية لا يزال مفتوحاً، مشدداً على أنه مستعد لإيجاد المخارج إذا كان الطرف الآخر مستعداً أيضاً، وقال: «إذا كان هناك استعداد للتسوية، فأنا مستعد لها، ولا أحد يريد أن يصل البلد إلى حائط مسدود».
وجدّد الرئيس بري موقفه المعارض للمفاوضات المباشرة منذ البداية، معتبراً أنه كان يدرك إلى أين ستقود، وأنها أوصلت إلى اتفاق وصفه باتفاق الفتنة وبأنه سيئ ومجحف بحق لبنان. وأشار إلى أن الاتفاق الذي رعاه في 27 تشرين الثاني 2024 شكّل نموذجاً مختلفاً، إذ أدى إلى انسحاب حــ.ـزب الله الكامل من جنوب الليطاني من دون اللجوء إلى مفاوضات مباشرة.
وكشف الرئيس بري أنه قبل التوصل إلى اتفاق الإطار جرى تواصل مع رئيس الجمهورية، حيث طلب اعتماد مبدأ الانسحاب الإســـ..ـرائيلي وفق الأقضية، لا وفق المناطق التجريبية، معتبراً أن هذا الخيار كان يؤمّن آلية أوضح وأكثر جدية للتنفيذ. وأضاف أن بعبدا وافقت على هذا الطرح، إلا أنهم فوجئوا لاحقاً بأن اتفاق الإطار اعتمد مبدأ المناطق التجريبية بدلاً من مبدأ الأقضية.
بالنسبة توسيع المطالب الدولية لتشمل ما يتجاوز جنوب الليطاني، أوضح الرئيس بري أن هناك استعداداً لانسحاب حــ.ـزب الله من جنوب الليطاني بالتزامن مع انسحاب إســـ..ـرائيلي كامل، أما بالنسبة إلى السلا ح شمال الليطاني، فأكد أن الموقف يقوم على احتواء السلا ح ضمن إطار الدولة اللبنانية، ليس في شمال الليطاني فحسب، بل في كل لبنان، بحيث تكون الدولة المرجعية الوحيدة. وأكد الرئيس بري أن “إســـ..ـرائيل” تسعى، من خلال ضغوطها ومطالبها، إلى جرّ الجيش اللبناني للاشتباك مع المقــاومة، معتبراً أن هذا هو الهـ.ـدف الحقيقي الذي تعمل عليه، إلا أنه شدد على أن هذا الأمر لن يحصل، لأن اللبنانيين يدركون خطورة الانجرار إلى الفتنة الداخلية، ولأن الجيش والمقــاومة لن يُدفعا إلى خدمة الأهداف الإســـرائيلية.
عن اتفاق الإطار، قال الرئيس بري إنه عندما قرأه اعتبره «اتفاق فتنة» ولذلك سارع إلى إطلاق موقفه الرافض لانزلاق البلاد إلى الانقسام، مؤكداً: «لا للفتنة، لا للشارع».
وشدد على أن الأولوية تبقى حماية الاستقرار الداخلي ومنع انتقال الخلاف السياسي إلى الشارع، باعتبار ذلك خط الدفاع الأول عن السلم الأهلي.
وفيما خص رسالته إلى رئيس الجمهورية، اكتفى بالقول إنه لا يملك في الوقت الحاضر أي رسالة يوجهها.
أما سبل الخروج من الأزمةزجدد بري رؤيته أن لبنان يحتاج إلى مظلة دولية تساعد على إنجاز التسوية، معتبراً أن هذه المظلة يجب أن تضم الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية والجمهورية الإسـلا مية الإيرانية، لأنها تشكل، برأيه، الضمانة الأساسية لأي تسوية قابلة للحياة.
وعن الاتصالات العربية والدولية الجارية، ولا سيما المصرية والقطرية، رحب بري بكل المبادرات التي تصب في مساعدة لبنان على تجاوز محنته، مؤكداً أن أي جهد عربي أو دولي يهـ.ـدف إلى جمع اللبنانيين وإبعاد شبح الانقسام هو موضع ترحيب.
وختم الرئيس بري بالتشديد على أن موقفه لم يتبدل منذ اللحظة الأولى، وهو أن حماية الوحدة الوطنية ومنع الفتنة والحفاظ على المؤسسات تبقى الأولوية المطلقة في هذه المرحلة الدقيقة، لأن استقرار لبنان، برأيه، هو الأساس الذي يجب أن تُبنى عليه أي تسوية سياسية مقبلة.


