البروفيسور: أسعد أبو خليل

قَــلـمـي🖊️ بـُنــدقــيــتـي

هناك ضخٌّ صهيونيٌّ في كلّ الإعلام اللّبناني والعربي (قلّة نجت من التأثير). إعلام لبنان بات ساحة لـ»إنفوميرشلز»، أي إعلانات دعائيّة أو أبواق بروباغاندا. معايير المهنة (وهذا يسري على إعلام المقاومة) تبخّرت بالكامل. صراع الميادين العسكري ينعكس على الشاشات، وهذا يعني أنّ معظم وسائل إعلام لبنان ناشطة في خندق إسرائيل.

الذي حدث الأحد الماضي في برنامج مع جورج صليبي على «الجديد» ليس سقطةً أو زلّةً بل سياسة وتَوجّهٌ مقصود. كان التغيير تدريجيّاً منذ حرب اليمن وإذ بالمحطّة التي كانت تزايد على الجميع في بثّ الخطاب المقاوِم تزايِد على إعلام الصحناوي في الضخّ الصهيوني الخبيث. هل يمكن أن يسأل مذيعٌ أميركيٌّ نائباً في مجلس النواب الأميركي أن يردَّ على سؤال ورده من بن لادن أو من قائد لحماس؟

المُذيع عندها يُطرَد على الفور وتنتهي علاقته بالمهنة إلى الأبد. جورج صليبي أعطى مشروعيّة صحافيّة لرجل يهدّد مئات الآلاف بالقتل، ويهدّد صحافيّين بالقتل وقد نفّذَ جيشه هذه التهديدات. صليبي يعلّم مادّة الإعلام كما أنّ مارسيل غانم يعلّم مادة الإعلام.

الفساد الإعلامي أسوأ من الفساد السياسي لأنّ الأوّل يتصنّع الرقابة على الثاني فيما هو مرآة بشعة له. إنّ صرْف المذيع أحمد طه من برنامجه الحواري في «الجزيرة» جزء من حملات الضخّ الصهيوني.

الرجل لم يفعل إلّا لفْت نظر ضيوفه من لبنان (سامي الجميّل أو نواب انعزاليّين من كلّ الطوائف) إلى أنّ خطابهم هو الخطاب الإسرائيلي نفسه. بعضهم أوقف الحوار لأنّهم جميعاً معتادون على مواجهة صحافيّين مدفوعين لتجنّب تحدّي الضيوف الذين يمثّلون المحور الإبراهيمي وتوابعه.

«الجزيرة» تعبِّر عن ابتعاد قطري مقصود عن خطّ دعم «حماس» بسبب هجمة اللّوبي الإسرائيلي ضدّ قطر بعد ٧ أكتوبر. الكلّ يسعى لنَيل رضى ترامب. قطر أقصت قيادة «إي جي بلس» التي خاطبت جيلاً جديداً عن فلسطين بطريقة رقميّة فاعلة. يمكن انتظار الأسوَأ. لكن: هل يظنّ الإعلاميّون والإعلاميّات (كي لا ننساكِ) الذين كانوا يلهجون بحمْد المقاومة ثمّ أصبحوا أعداءها بعد ٢٠٢٤ أنّنا لم نلاحظ النقلة غير العفويّة؟


مصنف في :