قلمي 🖊️ بندقيتي
بقلم:جلال شريم
قد يكون الغرب الرسمي أحد أعمدة المجتمع الدولي ولكنه العمود الأساس في تأسيس الكيان واستمرارية وجوده والمستثمر الأول لهذا الوجود، ويعوّل عليه الكيان والحركة الصهيونية جلّ آمالهما. لكنّ هذه العلاقة لن تدوم بفعل طبيعة الغرب الرأسمالي الباحث أبداً عن مصالحه، التي باتت قاموسه، وكتابه المقدّس الأوحد، فلا يخطّ سطراً خارجه، ولا يرى علاقة إلا عبر جيوبه. لذلك من الطبيعي أن نجد أنفسنا يوماً ونحن نرى الكيان وقد تحول إلى عبء فوق كاهل هذا المستثمر الغربي، وباتت مداخيله أعلى من مصاريفه على صعيد مصالح الغرب في ظل تغيّر موازين القوى في المنطقة والعالم، وتحول وجود الكيان إلى نقطة في بازار الاتفاقيات الدولية والإقليمية هذا على الصعيد الرسمي، أما على المستوى الشعبي فإن ازدياد وتيرة ظواهر معاداة الكيان، ومقاطعته في ميادين شتى، وفي بلدان عدة، هو وليد واحدة من حسنات مواقع التواصل، وعالم الإنترنت الافتراضي، الذي بات لاعباً مرموقاً على مستوى الإعلام الدولي.قبل عالم الإنترنت كانت وسائل الإعلام معدودة، ولكن تهيمن على إغلبها جهات معروفة، ووثيقة الصلة بالغرب وبالصهيونية ولكن مع بروز ظاهرة الإعلام الفردي، مع وسائل التواصل، تحرّرت القضية الفلسطينية من سطوة هيمنة الإمبراطورية الإعلامية المؤيدة للعدو، وبات كل فرد عربي، أو مسلم، أو غربي يؤمن بهذه القضية، قادراً على نشر آرائه لدعمها وإيصالها إلى أنحاء المعمورة عبر الفضاء الإلكتروني المتحرّر، نوعاً ما، من تلك الهيمنة، وهذا ما لمسناه في جولة الحرب الأخيرة على غزة، حيث دلّت دراسات صهيونية أن أكثر من نصف سكان العالم استطاع مشاهدة محتوى رقمي يناصر القضية الفلسطينية، ودقّت نفير ضرورة العمل على تغيير هذا الواقع غير المسبوق.إن التأثير على الرأي العام العالمي، لمصلحة القضية الفلسطينية، هو بلا شك طعنة في صميم الكيان، ونقطة ضغط على المجتمع الدولي، والنظام الرسمي الغربي، ما يكبح المشروع الصهيوني، ويكون عاملاً مهماً على طريق زواله من منطقتنا.


